رئيس جماعة تمارة في قلب اتهامات بتصفية حسابات مع حقوقي بعد تحويله من مهمة تقنية إلى عامل نظافة

تمارة | متابعة
تعيش مدينة تمارة على وقع موجة من الجدل والاستياء، عقب تداول معطيات وصفت بـ”المثيرة”، تتعلق بما اعتبره متابعون وفاعلون حقوقيون مؤشرات على تصفية حسابات مع حقوقي معروف بالمدينة، بسبب مواقفه المنتقدة لبعض اختلالات التدبير المحلي، وانخراطه في تتبع ملفات مرتبطة بالحكامة والفساد، وهي الملفات التي أثارت خلال السنوات الأخيرة نقاشا واسعا داخل الأوساط المحلية.
ويتعلق الأمر بحقوقي يشار إليه بالأحرف الأولى “ع.ل”، يشتغل بإحدى شركات التدبير المفوض بتمارة، حيث كان يشغل مهمة تقنية مرتبطة بتتبع نظام تحديد المواقع “GPS”، قبل أن يتفاجأ، بحسب معطيات متطابقة، بتغيير صفته المهنية بشكل مفاجئ إلى “عامل نظافة”، مباشرة بعد مرحلة إعداد وتحضير دفتر التحملات الجديد المرتبط بتدبير قطاع النظافة بجماعة تمارة.
مصادر مطلعة أكدت أن المعني بالأمر ظل، خلال السنوات الأخيرة، من بين الأصوات الحقوقية التي أزعجت بعض المسؤولين المحليين، بسبب مواقفه المنتقدة وتتبعِه لعدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وهو ما جعل عددا من الفاعلين يعتبرون أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق التضييق غير المعلن على الأصوات المنتقدة.
وحسب المصادر ذاتها، فقد حاول الحقوقي التواصل مع رئيس جماعة تمارة من أجل الاستفسار حول خلفيات القرار الذي طال وضعيته المهنية، غير أن الرد الذي تلقاه – وفق روايات متداولة – كان صادما، بعدما قيل له: “اذهب إلى القضاء وقاضِ الجماعة.”
وهو التصريح الذي وصفه حقوقيون وفاعلون جمعويون بـ”المستفز”، معتبرين أنه يعكس، بحسب تعبيرهم، منطقا يقوم على التعالي الإداري بدل فتح باب الحوار والبحث عن حلول تحفظ الكرامة المهنية وتحترم الحقوق الدستورية للأجراء والمواطنين.
ويرى متابعون أن القضية تجاوزت مجرد تغيير مهمة مهنية داخل شركة مفوض لها تدبير قطاع النظافة، لتتحول إلى نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير بمدينة تمارة، ومدى تقبل بعض الجهات للانتقادات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بفتح ملفات توصف بالحساسة أو المرتبطة بالفساد وسوء التدبير.
كما اعتبر عدد من الفاعلين الجمعويين أن تحويل إطار كان يشتغل في مهمة تقنية دقيقة إلى مهمة مختلفة تماما، وفي ظرفية وُصفت بـ”الحساسة”، يطرح علامات استفهام عديدة حول خلفيات القرار، وما إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة لممارسة ضغط نفسي ومهني على شخص بسبب نشاطه الحقوقي ومواقفه المنتقدة.
وفي الوقت الذي ينص فيه دستور المملكة على حماية الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة، يطرح متابعون تساؤلات متزايدة حول مدى احترام هذه المبادئ على أرض الواقع، وحول ما إذا كانت بعض الأصوات المنتقدة أصبحت تدفع ثمنا مهنيا واجتماعيا بسبب مواقفها وآرائها.
القضية مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد دخول فعاليات حقوقية وجمعوية على الخط، ومطالبتها بفتح تحقيق شفاف ونزيه لتحديد المسؤوليات وكشف حقيقة ما جرى، حمايةً لحقوق الأجراء، وصونا لحرية العمل الحقوقي من أي تضييق محتمل.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع التماري بإلحاح، هل أصبح فتح ملفات الفساد والحديث عن اختلالات التدبير المحلي بمدينة تمارة مخاطرة قد تكلف أصحابها مصدر رزقهم واستقرارهم المهني؟



