شرف العرب
سمية كجاج
كلما طالعت كتبا تخص المرأة يزداد كرهي لهذا المجتمع الذكوري, وتزداد معه رغبتي الجامحة للنضال ضده لآخر رمق.
فانا لم افهم كيف اننا في القرن الواحد والعشرين ومازال البعض يختزل قيمة المرأة وشرفها في غشاء مساحته بضع سنتيمات من جسدها . جميعنا قرأنا و نقرأ عن حالات قتل وانتحار لفتيات في عمر الربيع بسبب ما يسمى ب ’غشاء البكارة’ و جميعنا نسكت عنها.
تعيش الفتاة هوسا داخليا منذ علمها أن هناك شيء ما في جسدها بمجرد تمزيقه ستسحب منها بطاقة الشرف. فتمنع من صعود الدراجة وركوب الخيل أو النط لأنها أمور قد تسبب تمزيق الغشاء. اشياء منع علينا فعلها في الصغر كطفلات بريئات لا هم شرحوا لنا السبب ولاهم تركونا نفعل ما شئنا, فلما كبرنا اكتشفنا ان الامر يعود لتصورات مجتمعية رجعية.
ومن خلال تصفحي لكتاب المرأة والجنس للدكتورة نوال السعداوي أحزن قلبي قصة تقول فيها السعداوي أنها كانت ذات يوم تفكر في إغلاق عيادتها الطبية وفي أثناء استغراقها في التفكير طرق باب العيادة فتاة- لم تنسى دكتورة نوال نظرات عينها مع مرور السنين على الرغم من أنها نست تماماً ملامح هذه الفتاة- وكان مع الفتاة رجل غليظ الصوت منفعل المشاعر وطلب من الدكتورة نوال أن تقوم بفحص الفتاة فسألتها بما تشكين؟ فأطرقت الفتاة رأسها ولم تجب بأية كلمة فأكمل الرجل غلظته قائلاً بصوت شديد الانفعال ” تزوجنا بالأمس واكتشفت أنها ليست عذراء ” فسألته د / نوال وكيف اكتشفت ذلك؟ فرد عليها بغضب : هذا شيء معروف لم أرى دم أحمر !! فقامت نوال بفحصها ووجدتها عذراء لكن غشاء بكارتها من نوع مختلف عن المعتاد ولا يتمزق إلا عند ولادة الطفل الأول وبعد أن سمعت ذلك الفتاة فرحت وتنفست الصعداء وكأنها لأول مرة تتنفس بعد طول اختناق وفرح زوجها وأقتنع أو أبدى كذلك أمام زوجته والطبيبة لكن ما إن ذهب للمنزل حتى قام بتطليق زوجته ولم يحمي تلك الفتاة البائسة سوى د / نوال حيث ذهبت لأسرة الفتاة شارحه لهم حقيقة وضع أبنتهم حتى لا يهدر دمها من قبل أخيها أو والدها.
هذه القصة ما هي الى نقطة من بحر عميق في مجتمع مشبع بالجهل والعهر الفكري.
علموا بناتكم ركوب الدراجة, ورافقنهن لركوب الخيل ,دعوهن يقفزن عاليا في السماء وعلموهن ما يجب ان يتعلمنه حول الجنس بحسب سنهن .والجحيم ثم الجحيم لكل ذكر يسحق عقل المرأة وفكرها اللذان يمثلان الشرف الاصلي ويطلقها لأنه لم ير دما يوم الزفاف ويعتبر ذاك شرفه. فلكل الذكور الذين يتبنون هذا التفكير احيطكم علما ان اليابان تصنع اطنانا من تلك الاغشية يوميا فهنيئا لكم لقد بدأوا يصنعون لكم شرفكم.



