–علامات التغيير–
بقلم ذ، شني عبد الصمد.
لن أتغير مهما طال الزمن، ولن أقدر على ذلك، ولن أستطيع حتى ولو كنت أريد أن أتغير، هكذا طبيعتي، هي فطرة فطرني الله سبحانه وتعالى عليها، الذي منعني من التغيير السلبي الذي يؤذيني ويؤرقني ويطوق عنقي،، هذه حقيقة مؤكدة تمسكت بها ولن أتخلى عنها، حتى بتغير الحالات والظروف، فزمننا الأمس ليس هو زمننا اليوم، وزمننا اليوم ليس هو زمننا غدا، وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،،،
يقول هول:” نحن لا نتغير عندما نكبر، ولكننا نكتشف أنفسننا أكثر فأكثر”، فيكون التغيير -أي اكتشاف النفس- هدف بوسائل مشروعة يقبلها المنطق القويم والعقل السليم، والكلام الفصل فيه أن” الإنسان خلق في كبد” لن يهدأ له بال حتى يحقق ما يريد، ولا يقنع بما يريد، فيظل يركض ركضا لكسب وتحقيق المزيد، ورغم وصوله إلى كل هذا، فإنه يجري جريا ويعدوا عدوا لكسب الكسب، ويصنع من التغيير تغيير يجلب له مصالح تصنع بدورها فوارق تبعده شأوا بعيدا عن غيره،،،
أجل إن أكثر الناس تفوقا هم الذين يعشقون تغيير طرق معاملاتهم وأفكارهم، ليصلوا بها ويسوقونها إلى من أحبوا، وأكثر الناس فشلا هم الذين يؤلفون لحياتهم مسرحيات ينسجون شخصياتها، كل يوم يسيرون دبيبا بواحدة، فتراهم يصفقون لتمثيل يصفق له كل البشر، لأنه تمثيل،،،
في خاطرة كتبها شكسبير -مترجمة في ديوان” 100 ورقة ورد للشاعر غازي عبد الرحمان القصيبي، ص 107″- يقول في مقدمتها:” أن العالم باسره مرح، وكل الرجال والنساء مجرد ممثلين، يدخلون المرح ويخرجون منه في أوقات محددة، وكل رجل في زمانه يلعب عدة أدوار، تمثل سبعة أعمار…
في البداية: الطفل، يبكي ويتقيأ على ذراع مربيته، ثم طالب المدرسة كثير التدمر بحقيبة كتبه ووجهه المتلمع في الصباح، يزحف كالقوقعة إلى المدرسة دون أي رغبة…”
فالتغيير -يا سادة- فحسب، ليس تطورا، فالتطور تركيبة من التغيير والاستمرارية، وحين لا توجد استمرارية لا يوجد تطوير، يقول الفيلسوف هيراقليطس:” الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر”، لكن طالما أن التغيير عملية مستمرة، فلماذا لا نجيرها لمصلحتنا بدل أن تكون عبئا علينا ؟ ولماذا لا نقوم بتوجيهها بأنفسنا بدل أن نترك ذلك لشخص آخر ؟ هي أسئلة مشروعة طرحها الباحث ياسر عبد الكريم بكار في مقالته تحت عنوان:” التغيير الإيجابي ، من أين نبدأ ؟،،،
وللأجابة عنها يبقى الجزم في القول أن التغيير هو الانتقال الإرادي من حالة محددة إلى حالة أخرى أكثر تطورا، تدفعنا للتقدم خطوات جريئة نحو المستقبل، كيف يتم ذلك؟
يقول عبد الحق بوزرب في مقالته:” التغيير الايجابي”، أن تغيير أي سلوك لمهمة تحتاج إلى استعداد جيد للتحلي بالطاقة الايجابية التي لا بد لها من قوة الإرادة، وطول النفس- الصدق في الاستعداد- تمكنها من الإنجاز حتى النهاية، بمعنى التغيير نحو الحصيلة، ويبقى برهان الاستعداد هو الإنجاز لا مجرد كلام،،،
متى أصبحت اللغة الإيجابية سائدة وأكثر تناولا، يبدأ التحول من الإطار السلبي إلى الإطار الإيجابي، لأن الطاقة الإيجابية تتجدد بكثرة الاستعمالات الإيجابية للألفاظ الإيجابية… وبالتالي إذا كانت الصحبة أو الرفقة أو المعية مجردة من الإيجابية فإنها لا تنفع،،،
أن تجلس في الإوان على هيئة صفة ( بضم الصاد) واسعة مع كبار القوم، أو يكون لك من الأوج العلو الشديد الذي يعد أبعد نقطة في مدار القمر عن الأرض،،، يحسبوك مستهلا لصعب أو مدركا لقليل من المنى،، لكن دمعك أهمع حتى سال على خدك مثل زبدة أذابتها خوصاء حارة حالكة،، فتختار تغييرا إيجاببا لا تفضيل فيه ولا محاباة،، ولا يطاله تقصير أو ريب في اقتضاء العبر، من أجل تطوير التطوير،،،
لذلك يبقى الحرص الأوحد وهو الحفاظ على من يؤنسننا في فترات الوحشة والاعتبار،،
التغيير الإيجابي نمط العيش،، إن لم تختاره ضيعت نصف معيشتك،، ولن تتبضع أبدا من سوقه إلا إذا حملت كيسا مطاطا لا يصيبه ثقب ولا هلاك،، فتطهو أكلتك حسب مقادير محددة في دفتر ذهبي لا يصدأ ولا يبلى،، تجعل الكثير الكثير يطلبونها ويتلددون بمداقها الفريد،،
في الأخير إليكم هذه الكلمات:
إنما التغيير رغبة رغبة تعكس حاجة
إنما التغيير تطوير وفي التطوير بهجة
إنما التغيير إبدااااع وفي الإبداع روعة.



