الحكومة تعدكم بازدهار عام بعد انتهاء الإحصاء العام
محمد الهروالي
من ضمن الأسئلة المضحكة المبكية التي واجهها المغاربة خلال الإحصاء العام للسكنى و لأشياء أخرى ,هل سبق إن اشتغلت ساعة ضمن الأسبوع الماضي , إن كانت إجابتك بنعم فهذا يعني انك لا تعاني بطالة , انك من الفئة النشيطة ,أي إن حرفي أو مواقفي كما نقول سبق و إن اشتغل لمدة ساعة خلال أسبوع قد لا يكفي مقابلها لسد رمقه لساعات ,فهو نشيط و إن كنا نجهل مصدر هذا النشاط ,هل هو الابتسامة التي تتجلى على ثغر المغربي في أحلك الأحوال , أم هو مقولة أن الضحك أفضل وسيلة لمواجهة الأزمات , ناهيك عن كون اغلب الشباب بدون حرف أو بتعليم غير صالح لولوج سوق الشغل, هذا ان وجد شغل ,أخشى أن نحسب نحن من يمضي الساعات الطوال في تتبع الوضع و محاولة إيصاله لمتتبعينا الكرام على أرباب الشغل أو ربما الرأسمالية و قد تفتخر بنا الحكومة و تحسبنا من أصحاب النشاط حتى شاط.
إذا كنت تملك تلفاز و ثلاجة وراديو فأنت من الفئات الميسورة ما يدل على ان سكان العشوائيات و الكارينات والأحياء المهمشة حيث تتكدس عائلات بأكملها تقتسم نفس الغرفة التي هي في نفس الوقت المطبخ و قاعة الجلوس هي عائلات ميسورة , يحق لها ان تباهي سكان الشقق و المنازل بل و حتى الفيلات أليست هي بالأسر الميسورة.
من يدري نحن نمتلك حاسوب و هاتف نقال ربما نحسب على الطبقة البرجوازية أو ربما حتى الإقطاعية أو الفيودالية مادام الوالد يمتلك منزلا خاصا هو ما تحصل عليه بعد أربعين سنة في خدمة الدولة المغربية.
إذا كانت ربة بيت تسكن في جحر في أعالي الجبال مع أطفال زغب الحواصل لا ماء و لا شجر و امتلكت دجاجات حسبت تمتلك نشاطا مدرا للدخل و لا ادري كيف يحسب محللونا و القائمون على هذا الإحصاء الذي يكلف الملايير من ميزانية الشعب المغربي بيضة أو بيضتان دخلا ثم إذا فوجئت هذه السيدة بضيوف عزاز كما يقول المغاربة أو مناسبة و هي قليلة و اضطرت لذبح دجاجاتها هل ستحاسب بتهمة الإفلاس أو التفالس أم بتهمة توقيف نشاط تجاري و لكل منها فصول في مدونة التجارة التي لم يعلم القائمون على إعدادها انه ستصير دجاجتين أو ثلاث نشاطا مدرا للدخل.
يبدوا إن حكومة السيد ابن زيدان المؤيدة ببركات نورانية و بعد أن حطمت أرقاما قياسية في القروض و رهنت مستقبل الشعب المغربي الذي أكدت ذات يوم أنها جاءت لإنقاذه ثم خفضت السقف بعد افتضاح الوعود و جاءت لتشرح أنها فقط جاءت لانقاد من فوضى الشارع و بعد أن وفت بوعودها لأطرها الحزبية و متعاطفيها و المستفيدين من ريعها الحزبي طبعا جاء دورها لتقدم الحساب لمانحيها في انتظار تقديمه للشارع فلم تجد سوى الركوب على موجة الإحصاء من اجل رفع أرقام و انجازاتها و معدلات نموها لتبرير صرف قروضها و منحها وهي تبريرات على ورق للمؤتمرات و الاستهلاك الإعلامي لمانحين لا يهمهم سوى الضمانات و الأصول التي تحوزوا عليها.
و سنرى كيف ستنجح حكوماتنا في تمريرها لمواطن بسيط لا يفقه في لغة الأرقام غير الأرقام المسجلة في كارني الكرا و الكريدي و الما و الضو لا يعرف من المنجزات غير ما لامسه مباشرة كيف ستشرحها لشاب تحصل على إجازة و عجز عن إتمام دراسته المعمقة لأنه لا يعرف أستاذا محاضرا و لا يملك ثمن مدرسة خاصة كيف ستشرحها لسيدة حامل أنجبت في باب المستشفى أو ماتت في الطريق إليه كيف ستشرحها لشاب أنهى تعليمه و أمضى سنوات يشرح لخطيبته انه سيشتغل بصفة دائمة طبعا و ليس ساعة في الأسبوع الماضي كي يطرق بابها طالبا يدها و القائمة طويلة و قيمة القروض و العجز و الأموال المهربة القياسية في تاريخ المغرب أطول في ظل حكومة تماسيح و عفاريت جعلتنا نظن أننا نحتاج إلى نبي الله سليمان و ليس السيد ابن كيران.



