مقالات و آراء

قاضي الجنة

بقلم ذ،، شني عبد الصمد، عضو رابطة رابطة قضاة المغرب.

استوريت القاضي،، وسألته أن ينظر في أمري،، فاستخرج لي رأيا أمضي عليه،،
واستوجز كلامه،، واختصره،، وقصره ثم قل في بلاغة،، فكان سريع الوصول إلى الفهم،،
استورخت وابتلت ذاكرته فقها وورعا،، استودف معروفه جل الناس،،
استوفى أحدهم الشجاعة منه،،،
ظل الموجز السريع الحركة والعطاء منهم،، يستوثق من أمره،، ويأخذ بالوثاقة والأمانة منه،،،
بينما الذي يكاد يبق حين يتغلل في جوف البيداء،، يتواثق عليه،، ويمشي على غير هدى،، فكان خياله شارد سابح في الأوهام،، وعيناه تقدحان بالشرر،، ونفسه تمتلأ بالغيظ والغضب الشديدين،،،
لكن قاضي الجنة شرز،، وليس شارز،، قضى على الناس عهودهم،، فأرضاهم بلغة شرخ من بلغ أول شبابه،،،
استوفى واستصرخ مرادهم،، إلى أن وحى الله في فؤاده الطمأنينة وألهمه إياها،، أوثق حكمه وأحكمه،،،
فلم يوبقه سوء الظن،، أو يستوبئه كثرة الإغراء،،،
وقوله كقول العرب للبغيض إذا سعل:” وريا”،،،

بكؤ القاضي حتى قل كلامه،، فهو مسجل مطلق ومباح لكل الناس،،
أسجل حتى كثر خيره،، فكان كالأسجح الطويل السهل في الإعتدال،،،
وكالأسهد الأحزم والأبصر الكثير التيقظ،،،
لا أصعر ولا أشدف خده إصعارا،، ولا يميله عجبا ولا كبرا،،،
فكان أزيزه سيرا شديد الحركة نحو تحقيق حقوق الله،، وليله أسجف إذا ضيعها،، خوفا من أن يقشف الله عيشه تقشيفا،، فيظل كالأشأم الأشوه السريع الإصابة بالعين،،،
أشأزه أمر المظلوم وهمه ( بفتح الميم مع الشدة)،، وأشحط ظلم الظالم وأبعده،، فما يزنده ( بضم الياء) أحد على فضل ولا يزيده إلا كالاستبرق الديباج الغليظ،،،
إن قاضي الجنة لا كالأزور الحائر الناظر بمؤخر عينه،، ولا كالأزوح المتخلف عن المكارم،،،
حفيل كثير الدنقس لا يطأطئ رأسه خضوعا وذلا إلا لرب العالمين،،،
دنقع وافتقر من سواه من الذين يجيؤون بدم كدب (الدال غير معجمة)،، منتحبين انتحابا،، ليطمعوا بعطفه،،،
فكان تمال (بكسر التاء) وملجأ السجي اليتم،، وعضاض صبور على الشدة،، يكثم حفيظته وغضبه،، فأشرفه عدله إشرافا وعلا وارتفع إلى رتبة قاضي الجنة،،،
لكنه كباقي الناس يخطئ ويصيب وخيره من يتوب،،،

إن قاضي الجنة لا كالأبعد،، ولا كالأتعس،، ولا كالأثقوب ( بضم همزة القطع) الدخال في الأمور،، ولا كالهجأة الأثول (بتسكين الثاء) بطيء الخير،، ولا كالهجاء ( تشديد الهاء) الذي يكثر سب غيره وتعديد معايبهم،، ولا كالسفساف الرديء الحقير من كل فعل وعمل،، ولا كالولوال الذي يدعو بالويل،،،
أج ولمع وتوهج حين سمع القوم – الذين لا يجحفهم ما لا يكلفهم ولا يطيقون – مشيه واضطرابه،، فكانت أحبولته مصيدة متقنة للسعق النذل،، السلي،، الأبغض،، الهجر ( ضم الهاء) الهذيان من الناس،،،
فلا يبتغي لنفسه القداسة والطهر والبركة،، وإنما يجعل من شرابه سليل خالص،، ومن مأكله زاد لنظافة أجوفاه،،،
صمة ( بكسر الصاد وبفتح مع تشديد الميم) شجاع شديد في الشدة،، مرهوف لطيف عند اللين،،،
آسية ودعامة يصنع أحكاما كالبناء المحكم أساسه،، ولم يركب هجاجة رأسه،،،

وله (بفتح اللام والهاء) بالقضاء كما تله الأم إلى مولودها حين تحن إليه،، فوله هو منه كالواله والولهان،،،
فظل كالطرير ذو المنظر والرواء والهيئة الحسنة،، وكالطريف الطيب النادر،، حديثه مستحسن عندما تنصت إليه،، وكلامه حسن بعدما تستمع إليه،، فيكون الإنصات نادرا،، والاستماع طواعية،،،
قدم (بفتح الدال) في العلم والكرم ،، قدم في الصدق والورع،، لا ينعرج ولا ينثني،، لأنه يتقدم الناس في كل شيء،، ولأنه بليغ الإقدام،، جعله الله قدة قدوة،، أبيض من النصي،،،
ولمه قيد لسانه،، وولمته تمام فكره،، واجتماعه على حسن الخلق،، ويبكي بكاء كالنحيط يتردد من الصدر ولا يكاد يبينه،، وينخو ويتعظم للحقيقة النسبية التي لا يطلق عليها الإطلاق،،
إنه قدع (بكسر الدال) قليل الكلام كثير الحياء،،،
إنه نخبة (ضم النون) مختار من كل شيء،، يرفض النخبة (بفتح النون وتشديدها) الذي يتصف بالجبن،، والولقى الذي يحمل في قلبه العداء الشديد،، والإلف الكذوب السيء الخلق،،،
قاضي الجنة ألفه الضعيف،، أنس به القوي،، أحبه الله فأحب إليه العدل،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock