أبى أن يكون خروفا فما استذأب ولا استكبش لكنه أراد أن لن يكون إلا أسدا ،لكن العجز يسد منافذ النور إليْه!

يولد أحدنا، فَيصيح في ُفوهة العالم ”ها أنا ذا“ و هو لاُيتقن سوى البكاْءَ و اصطناَع َصوت صاخب؛ لا يحسب حسابا لقواعد لغة أو مخرج حرف، فروحه شفافة حديثة نبض تبصُر جيدا بساَطة الكون وتدرُك اتساعُه لصوت آخر بعد ولو كاَن مبهما… فيطول به الصياح ُدون ملل!.
ِفي لحظة وعٍي، يفيق رضيع الامِس وقد ترَك مرحلة العِويل خلفه ،َ ظانا أن العالم تفطن لوُجوده ولم يعد بحاجة لإثبات ذاته مجددا، لكن يحدُث أن يصطدم في غمرة سْيره الُمتهاِدي بُصورته الجديدة ولم يكُن قد رتب لنفسه واحدة من قبل: طفل صِغيرُمتكلٌم، يحترُف العناَدَ و ارتياَد الابتدائيةِ في جولات صباحّية ممتعة، سعادة الدنيا أجمع يشتهيها على شاكلة حلويات، وُقبلة أمه الدافئةِحين يتقن أداء ركعة واحدة من الصلاة..
شيئا فشيئا،يتضخم الوعي الانساني و يضفي ذهنِه صورا جديدة له على فترات متباعَدة تشعره بالأماِن ماداَم مغمورا حد الغرق ِفي الرعاَية َوالدلال ،ِفيغَنى عن إجهاد عقله بترهات التفكير المعمق بغايته ووجهته! يجد فرصة ليزداد طولا وعرضاَ و فهما لمجريات الأُمور بالقدر الكاِفي ليكبر في نظر نفسه لا غير!
كُنا أطفالا ذات يوٍم، ولْم نكن نِع ما الهدُف، ما الفكرُة، ما الدافْع.. لم يحصْل ذلك إلَى أن تعلمنا ارتكاب ’’الُحلْم’’، قطعُة الخياِل اللِذيذة الِتي ابتلعناَها مذ أول قضمة فنزلْت يسار صُدورنا مختِبئة في علبة النبِض، بدل أن ُتفتتها الأحشاْء.. يوما بعد يوم صارِت الأحلاُم آمالا تقتات على أوردتنا، وُتمِنينا بالنهايات السعيدة.
ُيغَمى عليك كثيرا في متاهات الحياة، حتى تصير قصيا عن الركب و يسبقك الأعرُج بساق واحدة، تُعده فشلا محتما وتتنازل عن دور المنقِذ، تختاُر راحتك وحربا ضروسا يخوض غمارها الصادقون..
ترتاُح ليلا لوسادة الريش خاصتك و تحظىِ بصحنيِن على الغداء إن لم يتبعهما ثالٌث لا يفسح للهواء في معدتك مجالا،ُتعِميك الدعُة وفسيح العيِش، فتغلُف نفسك أوهاما مقرفة ومبررات واهية، والعجز ولاشيء سوى العجز يسد منافذ النور إليْك!
قم واجتهد فذلك العجز ماهو إلا نفُسك الأمارة بالُسوء تستعِصي عليها التضحياُت الجساُم في سبيل الغايات النبيلة فتدُس الُشؤم في ذهنْك..



