“البذرة الطيبة في التربة الخصبة “
بقلم الأستاذ العلمي عبد الرزاق علمي إدريسي
لم يخطئ حدس العارفين بخبايا العمل الجمعوي القضائي المغربي ولم يخب ظنهم أبدا لما اعتبروا دخول الأستاذ شريف الغيام لخيمة رابطة قضاة المغرب حدثا مشهودا سيكون له ما بعده من الإنجازات والنجاحات المبهرة.
فالأستاذ الغيام وهو القاضي الشاب الودود خلقا والمتنور فكرا والمبادر فعلا لم يركب قطار رابطة قضاة المغرب لأنه لم يجد عنه بديلا ولا لأنه رأى فيه مطيته المثلى لتحقيق طموحات ذاتية ضيقة ملأت صدره وحجبت عنه رشده، وإنما ركبه وهو عالم ومطلع أشد ما يكون الإطلاع على أدق مفاصل وتفاصيل المشهد الجمعوي القضائي المغربي ومقتنع أشد الإقتناع بمبادئ وفكر الجمعية الجديدة التي أقبل خاطبا نسبه إليها، فبادلت الأخيرة رغبته بالقبول وحماسه بالتشجيع وأفكاره بالإعتبار والتقدير وجهوده بالشكر والإمتنان ثم ألبسته صفة المنسق العام بداخلها وأعطته سلطة تفعيل صلاحياتها.
بيد أن الأستاذ الغيام لم يغتر ببريق المنصب وألق التسمية والمنسب، وإنما اعتبر ذلك أمانة عظيمة طوق بها عنقه وأثقل بها كاهله فأعلن نفسه خادما وفيا لرابطته يصل الليل بالنهار ويحرم نفسه ملذات الحياة حتى لا ينصرف ولو للحظة واحدة عن الوفاء بمتطلبات منصبه الجمعوي الجديد الذي يعتبره كما عبر لي عن ذلك غير ما مرة ثاني أولوية له بعد إتقان عمله القضائي وأداء مستلزماته القانونية المرعية.
وكعادة الناجحين البارعين والمؤمنين بصدق وجسامة رسالتهم لم يلتفت الأستاذ الغيام يوما لما وجه إليه من سهام الباطل وما رمي به من الخلف من إتهامات الإفك والبهتان لأنه ببساطة مؤمن بأن ذلك جزء من ضريبة النجاح وقسط من ثمن الصدح بالحق وإعلان الرأي الصريح الذي لا يوافق من بأنفسهم شئ لا يعلمونه إلا هم.
ثم تواصل نجاح الرجل يتبدى ويتأكد في كل مناسبة وحين فكانت آخر الشواهد الواضحة والدالة عليه محطة تأسيس المكتب الجهوي لرابطة قضاة المغرب لجهة طنجة-تطوان -الحسيمة التي جعلها مناسبة تألقت فيها رابطة قضاة المغرب وأبهرت، كما تقوت وتعززت بنشوء مكتبها السالف الذكر، ثم تميزت بإتيانها من الأنشطة ما لا يأتيه إلا أهل الدربة والخبرة البالغة، المؤمنون بصدق هدفهم والمخلصون في نياتهم.
هذا هو الأستاذ شريف الغيام الذي وجد في رابطة قضاة المغرب تربة طيبة أنبتت بذرته المعطاءة وهيأت لها ظروف الإزهار والإزدهار، فآتت أكلها في شمال المغرب كما في شرقه وغربه وجنوبه، فكافأه زملاؤه بأن منحوه رئاسة مكتب الشمال إتفاقا لا توافقا وإجماعا لا تفاضلا.
وأخيرا فإن ما أبان عنه الرجل من قوة الإنجاز وصدق المواقف ما كان ليتبدى جليا ومبهرا، لو لم تكن جمعية رابطة قضاة المغرب جمعية قوية ديمقراطية وطنية ولو لم تكن قياداتها قيادات من العيار الثقيل تحمل في جعبتها تراكمات سنوات من التجربة القضائية المهنية المشرفة والخبرة الجمعوية الهادفة وعلى رأسها السيد العميد الأستاذ نور الدين الرياحي الرجل الوطني بامتياز والقاضي المحنك بلا منازع.



