مقالات و آراء

يوم من حياة صبي

بقلم والدي حبيبي علال ” حفظك الله

كان الصبي يبكر دوما وكأنه عاشق فجر ينجلي صريم يومه، كأنما يذوب في عميق الصيت صياحا أو نباحا، مأمأة أو نبيبا، ينصهر في طقوس باديته الصباحية ينتشي قبل الشروق باحتساء شاي محلى وكسرة خبز تنهي نهمه.
ومع انبلاج الصبح ينطلق متمنطقا كيس لوحه يتمنى ألا تخونه الذاكرة في فقد آياته، مرددا يشوب مشاعره خوف رهيب. يطوي المسافات الطوال بين بيته الهادي بين التلال وجسر الوادي الذي يتوجس خيفة على الدوام من انهياره :
جسرنا على واد. ……….دعامة من أعواد
كلما هاج وادينا. ……….مددناه بأعواد
يقفز غير مبال، فالفقيه على شفا غضب، وفي انسياب دافق للزمن، هاهو بين يديه ناهرا أسفا متوعدا. يستظهر الصبي محتوى لوحه بين الوثوق والتمتمة، حتى إذا انتهى موفقا، محا سالف آيه المحفوظ صلصالا يجففه دفء شعاع كاسح، ويرسم على بسطه حروف سمغ تزدان بشغفه وتكتسح نهاه بسحر رهبته..حتى يستأنس بتهجيه وكسره وضمه..
وينتهي المخاض…يغادر الجامع ضحى إلى مدرسة القرية بلهفة يحتويها فرح عارم بلقاء معلم بقوام مختلف، وبنفسج مداد وسواد سبورة ورونق طبشور بألوان قزح. يراهن على استئساد واثق في التهجي واسترسال سلس في القراءة..يبهره ضوء نوافذ الفصل وصور تزدان بها ”قراءته ”تدغدغ مشاعره، وعناوين يجترها تلهم ذاكرته ”زوزو يصطاد السمك”
”العملاق ” ”أحمد العفريت ” ”إخوتي جاء المطر” ووثيرة من الحروف رتيبة، وأرقام تزهو بألوانها فرحا لا ينتهي…..!!.
يدق الجرس لتخرس أصوات سعيدة فريدة. …إلى ساحة مزدانة بصراخ وضجيج الصحب والرفاق…جري وانعتاق…يالها من روعة التلاقي تتلوها لحظة فراق!!.
كالبرق خطا الصبي رأسا إلى حيث ذويه بين التلال، يشدو تارة ماتمكن من حفظه، ويتمتم من فيض حشوه ترميما لما سها عن رصده.
عاد الصبي يجر تعب الظهيرة ويجتر زخم نصف يوم من غفو وتبكير ورغبة وتحذير، وإشراق واستباق، ونفور واشتياق…عاد يطوي لفائف وجده وحنقه، ليجد أمامه وابلا من أحوال وفعال، فالمرعى رحب ينتظر خصب رعايته لنعاجه…وكمر سنونو عالج جوعه مسرعا إلى الوالد الحريص على ملء غيبته ”إياك أن تغفل..”لاتنس حزمة الحطب ” ”الأتان دون كلأ ” .
ومع انحدار قرص الشمس إلى هوة غمده، كان الصبي قد أنهى مهمة يومه منهكا واعدا كسيزيف يحن إلى صخره…خر الصبي ساجدا يهفو إلى نومه في يده فطيرة خبز وفي أخراه فنجان لبن!!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock