سلطان اللغة
بقلم ذ، شني عبد الصمد عضو رابطة قضاة المغرب
أتذكر كلام زعيم ربما لا يفهمه الجميع، لكن البعض يصر على أنه فنان ضل طريقه للسياسة ويستشهدون بلوحاته الفنية شديدة الحساسية وبقدرته اللانهائية على الخطابة وكاريزمته التي جعلت منهم ينبهرون به وينساقون له… إنه زعيم ألمانيا أدولف هتلر الذي قال في كتابه:” كفاحي”- هذا الذي يلخص حياته الشخصية والسياسية-، على أن:”… المرأ يتعلم كثيرا بعد بلوغه الثلاثين ولكن ما يتعلمه يأتي مكملا لما اكتنزه من معلومات، ولن يترتب عليه بحال من الأحوال زعزعة الدعائم المبدئية التي يقوم عليها تفكيره…”.
ثم أتذكر ثانيا مع الشاعر الذي سماه الكاتب والدارس محمد ثابت، بالصانع الذي صنع لنفسه خيمة وترك بطاقته الشخصية على بابها، لكي يقرأه القادمون، إنه نزار قباني الذي قال في قصيدة عنونها باستراحة محارب:
“في الشعر .. لا يوجد شيء اسمه استراحة محارب
ولا يوجد إجازات صيفية
ولا إجازات مرضية
ولا إجازات إدارية
فإما أن تكون متورطا
حتى آخر نقطة من دمك،
وإما أن تخرج من اللعبة…”
لذلك ففي الكتابة لا توجد إجازات، فإما أن تكون أو لا تكون.
إما أن حال الذين يفكرون في صمت ولا يكادون يبينون، أولئك الذين يصطفون طلبا للحرية والتعبير، أولئك الذين يفهمون أن لا أحد أعلى منهم مرتبة ولا أذناها منهم إلا إذا كان نافعا متواضعا يفقه فتية القوم مراتبهم، وإما أن تكون بائعا لأعراض الناس في سوق نخاسة تتسنى ربحا وافرا، أو ليقال عنك كاتبا أو قاصا أو روائيا، ولا تدرك أن الكاتب الحق هو الذي يحمل قلب حمامة ويحمل قلما مداده من البارود، لتفتخر بما تكتب كما افتخر شاعري السابق ذكره بقصائده حين قال:
“” كل قصائدي ..
تزوجت والحمد لله
ولم يبق عندي في البيت
قصيدة واحدة.. لم يأت نصيبها؛
لذلك يكرهني .. كل من لديه
بنت “عانس”
أو قصيدة عانس””
وقد تقول مع تميم البرغوثي:” سأبدأ قولي بنثر أضيف له الوزن والقافية،، من بعده سوف أنشد شعرا قد يكون بدون وزن ،، يحسبه نقاده أنه خطأ… بعده سأوحد بينهما… حيث تقوم قصائد العباقرة…”.
أو قد ترفع قبعتك مع الشاعر غازي عبد الرحمن القصيبي حينما رثى اللغة العربية الدقيقة قائلا:
” … وتمكن الصينيون واليابانيون من الإبداع العلمي والأدبي عبر لغة عسيرة عجيبة لا تحتوي على حروف ويضطر متعلمها إلى حفظ مئات النقوش والرسوم.
ولدينا تراث لغوي هائل لا يحتاج إلا إلى من ينفض الغبار عنه.
ترى متى نكون جديرين بلغتنا؟؟”



