مقالات و آراء

أنت و الجبل؛

بقلم ذ، شني عبد الصمد (عضو رابطة قضاة المغرب)

هدية إلى أمي الغالية أطال الله في عمرها ورزقنا رضاها وبرها
ربما لو رأيت الجبل، لطالت نظرتك وربما لن تزول،،
إن انتظرت الصعود نحو قمته فقدت جزء من شجاعتك،،
ثم نكصت وتقهقرت ونكلت إلى الخلف تنتظرين من يدفعك، ليخلصك من قليل الرعشة التي أصابت جسمك من شدة الخوف،،
فكنت كالرعديد الذي يرعد عند سماعه دوي الرعد،، ماكثا في ركن من زاوية الصخال،،
وكأن به مس تخبطه في ليل حالك ظلمه،، ليكون حبل وريدك يضرب بقوة ولا يكاد يبين،، وكأن بك صعقة برق سناه يضيء جهان العالم بأسره،،
لكن ظلت عيناك مثل الجبل في لونه الذي يحمل لون الرماد،، يداس على كل شانئ ظل يطاردك بلا هدف ولا غاية،،
و تهمسين في أذن أصابها الصم:” إن أجود حل للرد هو عدم الرد”،،
ثم تختارين لغة الصمت الذي اختاره الجبل منذ أن خلقه الله مدبر الكون،،
تحاولين الهروب من عالم لا يؤمن إلا بتمثيل يصفق له بعض البشر،،
ثم تعودين حاملة جبلا من الأمل توزعينه على الذين فقدوه ولم يحاولوا الوصول إليه،،
تحاولين الهروب من كل العواصف،، لكنك تتذكرين صمود الجبل أمام الزوابع والأعاصير والعوارض الممطرة بشتى أشكالها من غيث، ووابل،،
فتصمدين بدورك، وترهنين الحزن حتى إشعار آخر،،
في لحظة ألمك أراك تلتمسين من بعضهم كي يدفع عنك مما أنت فيه،، وبعده تفهمين أن قوة الجبل لا تطاق،، وصلابته لا تنشق ولا تنتهي،،
حينها تقولين قولتك الشهيرة التي أصبحت مثلا:” الحبل مهما اشتد فإن انقطاعه بات قريبا، لذلك تظل صورتي معكوسة على الجبل كزمرد يانع مملوك لأمير،،
يا سيدتي أنت كالجبل في ترفعه،، وشامخة كشموخه،، فلتأخذيني إليه كي نرى أنا وأنت العالم وحقائقه من فوقه، جلية كضوء الشمس في يوم هادئ صامت،،
أجل إن الجبل أشد الأجسام صلابة،، بينما جفونك كحجر الألماس شديدة اللمعان،، تؤثر في كل شيء ولا يكاد يؤثر فيها شيء،،
عندما أقابل الجبل-وأنت لا تتزحزين مثله- أرنو بصوت خافث،، فأسمعه كطنين قصيدة جلجلته تجذب من لا يقوى على الشد والإرخاء،،
وحينما أقابلك أحس بشجونك كحمامة تردد صوتها وسط شحر بطنه الوادي، ومجراه الماء،،
في الجبل نقرة يجتمع فيه الماء سماه اللغويون “الجبء”،،
وفي عينيك -التي تشبه اللازورد الأزرق السماوي- يجتمع دمع لو نزل فإنه يغسل شجوي،، في يوم صحو لا غيم فيه ولا برد،،
يا سيدتي !! أنا الألمعي الخفيف الظريف ألهاني روع الجبل،، لكن لا أنكر أن إلهامك وقع في قلبي دون معان ولا أفكار،، وأنساني طنز الواشي،، فهل ترضين لي قناعتي بالقدر اليسير؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock