الاحكام و المقارنات سخيفة…

تلك النظرات السطحية و التأويلات المتوقعة و الحسد و الحب الزائف كلها تلامس حياة فرد منا، عند الفرح و المزاج الجميل و المظهر الجذاب الذي صار يصاحب كل الأجيال و الفئات العمرية و الجنسين معا الرجال منهم و النساء لم نعد نرى أشياء مزروعة داخل ذواتنا و اكتفينا بما تراه أعيننا مباشرة ، نسينا أن ما خفي كان أعظم ، نسينا أن لا أحد سلم من تلك الدوامة المتحركه في لحظات الضعف و الضياع و الصدمات ، كل ما نراه هو تلك سيارة الفاخرة المتلفة للانظار ، ذلك الحب الخارجي المزيف الذي نجهل جوهره ، تلك الأم الحنونة التي تفرش و تغطي بالرضى فلدات كبدها من نافدة المنزل كلما غادروه ، تلك الوظيفة التي نحسد من حصل عليها ، كل منا لديه ذلك الميزان المعطل يقيس به مستوى و ظروف الناس على أساس غلط ينحصر في مظهر خارجي و لباس و تألق و أثاث منزلي و …..رحلت عنا الحقيقة البعيدة و المؤلمة على حد سواء ، حل مكانها نفاق إجتماعي و طبقي حتى صار همنا الوحيد هو المقارنة ، المقارنة التي شتتت العلاقات بكل أنواعها ، مقارنة التي حطت من قدرتنا و كبتت إبداعاتنا و قتلت روح التعلم والاجتهاد فينا ، نتوقف لحظات لنلاحظ أن بداخل كل فرد زمرة من المشاكيل تهاجمه صباح مساء ، داخل كل عائلة أزمات معلقة على جدران حياتها تعجز عن التخلص منها، شتان عن ذكر الحب الذي يلوي ذراعنا من حين لأخر ، حب صديقة لصديقتها ، حب آباء لابنائهم ، حب أخ لأخته ، حب معشوق لعشيقته حب أجداد لاحفادها…. حب نقضي أيامنا خوفا من ضياعه يوما بأي طريقة كانت، حب قد يضعنا داخل مواقف نعجز عن الحراك حيالها حب قد يهتك بحرمة النفس … نحن هكذا لا نرى تلك زوجة التي داومت على مرافقة زوجها أينما حل و رتحل غير أنها تستفقد لرحمة الإهتمام داخل حجرتها و تتأمل جمالها الضائع خلف الأشغال الروتينية المنزلية ، لا نرى ذلك الرجل المختنق من نكد الزوجة المتملقة و طاغية، لا نرى ذلك الشاب الأنيق و الوسيم قد استأجر سيارة لمدة معينة عسى أن يخفف من ذاك النقص الحاد في شخصيته ، و ارتباطه بعلبة سجائر التي تكلفه شجارا مع والدته الحنونة و سلبه لها لنقودها بدل من منحها إياهم ، و هي تخفي تلك صراعات خوفا من كلام الناس السام بالرضى عنه من نافذة المنزل ، لم نرى الشاب الذي كرس حياته لطلب العلم و كل أحلامه تصب في عمل يعوض متاعبه إلا ان ينصدم بالواقع المر و يجد نفسه موظف لدى رجل لا يفقه حرفا مع الإهانات اليومية، لا نرى تلك الحبيبة و الحبيب الذان توعدا على المضي قدما و بيت يجمع شملهما إلا ان الظروف كانت عائقا لهما، و ظلو على تلك الإبتسامة أمام العامة، نسينا ان الإستقلالية الحقه تكمن في القناعة والرضا عن ذواتنا و الكف عن إقحام أنوفنا فيما لا يعنينا ، و تجاهل المقارنات السخيفة على الأقل لأجل بدل الجهد لتخلص من أزمتنا بدلا من حمل أوزار غيرنا ،و تقليد الأعمى، دعونا نرتقي فالعيش الكريم قابع بداخلنا ، يسري في عقولنا في إبداعاتنا ، دعونا نستوعب أن الرحمان فرق بين عباده ، فلا وجود لإثنين في واحد و لا أنصاف تكمل بعضها بل هناك علاقة تربط إثنين كيف ما كانت ، كل منا له نصيب من المر و الحلو ، كل يعيش بمواقفه و اقداره على حساب رغبة المعبود عز و جل ، دعونا نصل إلى مرحلة المودة والرحمة
#حفصة



