وداعا فخامة الرئيس !!

نورالدين الناصيري
اليوم شاء القدر ، أن يرحل عنا لحسن الفارسي ، واحد من أبناء المنطقة الأبرار ، وأول رئيس لجماعة ابادو من أبادو، مصاب جلال أحزن القلوب ودمعت له العيون ، لكنها مشيئة الله ،شاء ففعل ، وما علينا سوى التسليم بالقدر المحتوم ، إن لله وإنا إليه راجعون .
كغيري من أبناء جماعة ابادو المهتمين بالشان المحلي ، تلقينا الخبر ببالغ الحزن والأسى والاسف ، باعتباره من الرواد في التسير الجماعي ، و كان من بين الأشخاص ، الذين قدموا الشيء الكثير في المجال التنموي للمنطقة وأسسوا للفعل السياسي فيها ، عطائه وفضله كبيرفي عدة المجالات ، فهو بحق شخصية أرخت لإسمها في تاريخ المنطقة .
حينما نستحضر إسم السياسي لحسن الفارسي ، نستحضر معه ماض جماعة أبادو ، بل حين نستحضر جماعة أبادو نستحضر إسم لحسن الفارسي ، فقد إرتبط في أذهاننا نحن أبناء الجماعة هذا الإسم بذالك ، حتى صار لا يذكر أحدهما إلا مقرونا بالآخر ، وإن كنا نعرف أن هذه الجماعة تعاقب عليها مجموعة من الأشخاص ، ولكن لحسن الفارسي يشكل رغم ذلك حالة خاصة ، لأنه عرف كيف يسمو بالفعل السياسي ويجعل من تنمية كافة ترابها هدفه الأساسي ، ففي مرحلة رئاسته أنساه هم الساكنة أحلامه ، عشق خدمة الصالح العام ، وترأس لخدمة الأخرين ، صرف الوقت وراحة البال خدمة للمساهمة في رقي المنطقة ، وضحى بأغلى ما يملك ليرى إزدهارها ، كانت غايته تكمن في تحقيق ما كان في الإمكان ، وتقديم قيمة مضافة لكل فئات الساكنة ، ساهم في إنشاء مجموعة من المرافق العمومية ، وكان سببا في توسيع المؤسسات المدرسية في المنطقة ، وكان وراء إنشاء مجموعة من المشاريع ، التي سأخصص لها مقالا خاصا في الأيام المقبلة ، لأن من الصعب الحديث عن مساره وأهم إنجازاته على الصعيد الجماعي ، فمازال حزن رحيله يملأ النفس ويستوطن الوجدان .
غادر الرجل بعد صراع مرير مع المرض ، الذي لم ينفع معه علاج ، مات وترك ورائه سيرة ذاتية غنية وتاريخ نضالي كبير ، يفتخر به ( مع رفع الياء ونصب الخاء) ويحتفل به حتى بعد رحيليه ، كعادة الكبار مات في صمت ، بعيدا عن الضجيج ، فمنذ أن إعتزل السياسة ، إبتعدت عنه الأعين وحتى الألسن ، لم يعد يظهر إلا خطفا وفي مناسابات قليلة ، يجعلها فرصة يتحدث فيها عن تراثه السياسي ومنجازاته التنموية في المنطقة ، وسوابقه في التسيير الجماعي ، ويقارن بين ما كان وما أصبح عليه الحال في جماعاتنا .
أصاب عندما إعتزل السياسة وهي في عز أيامها ، كأن به يستحضر قول نيشه ، يجيب على المرء أن يموت أبيا إذا لم يعد يستطيع أن يحيا أبيا ، إعتزل السياسة ، ولم يعد ينخرط لا بالإيجاب ولا بالسلب فيما هو معاش في منطقتنا ، محاولا الترفع عن الفعل السياسي وأشكال الممارسة السياسية ، بعدما شعر بأنه لم يعد له مكانا في الفعل السياسي بفعل الأساليب الجديدة التي يوجبها ، وبعد التغيرات التي جاء بها بوشكارة إلى المنطقة خلال السنوات الاخيرة ، ودع السياسة ولم يشارك في ولائم ولا جنائز السياسيين بعدها .
شارك بكل جهد في السير بالجماعة نحوى تنمية مستدامة في مرحلة فاصلة في تاريخها ، بفضل معقولية وصراحة وإحترافية الرجل ، دون إعتبار للخلفيات ، لأن الحضور الإنساني الجماعي أسبق عنده من كل صراع أو إنتقام ، فيكفيه إفتخارا أنه وطيلة عمله السياسي لم يظلم ولم يسبب أذى للأحد ، يكفيه أن يكون الأب الروحي لهذه الجماعة .



