مقالات و آراء

من يحتج ضد المدير العام للضرائب؟

منذ أن أعلنت مجموعة صغيرة داخل وزارة الاقتصاد والمالية خوض ما أسمته اعتصامات ضد المدير العام للضرائب وشغيلة المالية عموما وشغيلة الضرائب على وجه الخصوص تطرح سؤالا مشروعا: من يحتج ضد المدير العام للضرائب وما هي دوافعه الحقيقية للاحتجاج؟
بداية لابد من التأكيد أن استعمال مصطلح “الاعتصامات” ليس إلا من باب أسلوب التهويل وتضخيم الأمور لدى الرأي العام وهو الأسلوب الذي اعتادت الجهة المعينة استعماله علما أنه يتماهى مع أسلوب التضليل من جهة وينم عن ممارسة تحريفية من جهة ثانية لكون الاعتصام كشكل احتجاجي ونضالي له صيغه وشروطه كشكل تصعيدي ينذر بتفجر أوضاع محتقنة والحال أن المجموعة الصغيرة ميعت المفهوم معنى وممارسة، حيث تأكد لنا بعد تنفيذ ثلاث محطات ما سمته اعتصاما أن الأمر لا يعدو كونه مجرد وقفات احتجاجية بمشاركة جد محدودة لا تدوم حتى نصف ساعة يكون فيها عدد اللافتات أكبر بكثير من عدد المحتجين.
فمن يحتج اذن ضد المدير العام للضرائب؟ وما مشروعية هذه “الاعتصامات “؟ ان إدارة الضرائب التي يقارب عدد الشغيلة فيها 5000 موظف لا يشارك في الاعتصامات المزعومة من الادارة المعنية سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة بل إن أعضاء ما يسمى مكتبا وطنيا يمتنعون عن المشاركة، وهو ما دفع المجموعة المذكورة إلى الاستعانة بقطاعات خارجية ثم الاستعانة بموظفي باقي المديريات حيث يتجاوز عدد المشاركين من باقي القطاعات التعليم الجماعات السكك الحديدية 50 في المائة، وتبقى 50 في المائة المتبقية من المالية والتي لاتتجاوز30 موظفا منها 5 موظفين من الضرائب اثنان منهما متقاعدان .ان مثل هذه “الاعتصامات” لا يصبح لها معنى بعدم مشاركة المعنيين بالأمر؟ فمن يحتج إذن ضد المدير العام للضرائب؟ إن الجواب على هذا السؤال مرتبط بموضوع الاحتجاج والذي كان في البداية محاولة منع المدير العام للضرائب من الحوار مع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية كنقابة أكثر تمثيلية بقطاع المالية، ليتحول الموضوع إلى ادعاء غلق المدير العام لأبواب الحوار مع المجموعة الصغيرة المذكورة.
والحقيقة التي يعرفها الجميع أن آخر مسؤول بوزارة المالية يمكن أن ينعث بسد باب الحوار هو المدير العام للضرائب لكونه هو من أرسى أسس الحوار القطاعي حينما كان مديرا للشؤون الادارية والعامة عبر توقيع العديد من الاتفاقيات مع الشركاء الاجتماعيين التي حملت مكتسبات كبيرة للموظفين سواء فيما يتعلق بالترقية أو العلاوة أو الحريات النقابية.
كما يرجع الفضل للمدير المذكور في إسكان العديد من موظفي الوزارة أيام كان مديرا للأملاك الدولة. ومنهم أعضاء المجموعة الصغيرة المذكورة الذين استفادوا من بقع فيلات في آخر لحظة والذين أسالت استفادتهم مدادا كبيرا سيما مع انحراف البعض وتوجهه للمضاربة غير المشروعة.
ومباشرة و بعد تعيينه مديرا عاما للضرائب عقد لقاءات تواصلية مفتوحة مع جميع الموظفين وعقد العديد من اللقاءات مع الفرقاء حيث كان من يهمه الأمر في مجموعة “الاعتصام” يشيد بالمدير العام ولا يتوقف عن المديح إلا بعد شعوره بكونه بالغ في الثناء والاطراء.
فماذا حدث إذن؟ ولماذا حصل هذا الانقلاب فجأة وكيف تحول المدير العام للضرائب من محاور حقيقي قادر على حل المشاكل والاستجابة للملفات المطلبية إلى معرقل للحريات النقابية والحوار حسب متزعم المجموعة الذي تعمد الذهاب عند مسؤول آخر وتقديمه كمناصر للحوار الاجتماعي وهو الذي ظل يرفض الحوار مع النقابة الحقيقية الأكثر تمثيلية منذ سنين ولغاية اليوم في خرق سافر لجميع القوانين والمواثيق المتعلقة بالحريات النقابية.
إن سبب الانقلاب الحقيقي غير بعيد عما جاء في بلاغ فرع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بالدار البيضاء وبلاغ المكتب الوطني الذي عرى بشكل واضح ومباشر ما سماها شطحات مسيلمة الكذاب وتعمده نهج سياسة الأرض المحروقة كلما ضاقت به السبل في ملف الوداديات السكنية، الاكيد أن هذه الشطحات و “الشعارات” التي يرفعها والتي يحاول بها تضليل بعض من لا يعرفون أسباب نزولها. فمسيلمة الكذاب كما يعرف الجميع كان بالأمس يكاتب المدير العام للضرائب لتحريضه على المناضلين واعضاء اللجان الثنائية والتشهير بهم وهو اليوم يريد الاحتجاج عليه والظهور بمظهر حامل لواء المبادئ والنضال، وراكبا سيارة تفوق قيمتها 80 مليون والتي أضحت عنوانا للمسخ النقابي الذي يعيشه البعض. فمن يحتج اذن ضد المدير العام للضرائب؟

بيزوران كريم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock