لا ترشقوا سيارات الإسعاف بالأحجار انه مصير كرة ارضية عمرها أربعة ملايير من السنين .

ظهرت إحدى النظريات تقول : ان الكون لو كان في مساحة ملعب لكرة القدم لكانت المجرة التي نعيش فيها ليست إلا كرة بنج بنج او كرة جولف ..
و لا نعرف أن كانت هناك حضارات قبلنا على الأرض و لا نعرف اذا أن كان هذا الكون الذي عمره 16 ألف مليون سنة هو الكون الوحيد او أن الله سبحانه و تعالى خلق اكوانا و أفناها ثم أنشأ غيرها و لا ندري أية قوة اصطدام يحفظ بها الله الكون الكرة الأرضية التي نتج عن الاصطدام الأكبر منذ أربعة ملايير من السنين معها نشوء الحياة فيها بفعل اصطدامات أخرى و تكون الجاذبية و المياه و الحياة إلى أن خلق الله آدم و حواء ، فهذا الإنسان الذي يولد و يموت و يخترع آخر ما آل إليه التقدم في كل شيئ لم يجد علاجا لانفلوزا او كرونا و لم يعرف و لن يعرف ربما سر الخلية الصغيرة التي يتكون منها النبات و الحيوان و الإنسان ، و ليس في قدرته الضعيفة أن يطيل عمره او يجد دواء للموت ، فالإنسان المغرور بماله و جاهه و علمه و تقدمه عار أمام نفسه انه كما قال أحد الكتاب :
انه عاقل عاجز و يقوم بتعويض هذا العجز بادعاء السعادة و الأستاذية و الخلود .
ان يخرج رؤساء أكبر الدول العالمية مالا و جاها و عسكرا و علما و تقنيات و اقتصادا و تقدما و و………
و رؤساء حكومات و سياسيون و مسؤولون في كل دول العالم بل و يتحدون و يتوحدون أمام خطر داهم الإنسانية فهذا ليس بالأمر العادي ، ان يقع التنسيق مع كل دول العالم لمجابهة مرض لم يستثن رؤساء و لا وزراء و لا أغنياء و لا فقراء ، ان تغلق الحدود و المدارس ، ان تعلق الانشطة و جلسات المحاكم ، ان يتوجه بالصلاة و الدعاء إلى الله بعدما عجز البشر فهذا منتهى واجب مسؤولية الإنسان الفرد بمدى وجوب الشعور بمسؤوليته.
فليست ترسانة القانون التي تتوفر عليها الدول هي القادرة بزجر الإنسان الذي هلع و خاف من الجوع أكثر من المرض ، و زاد في هلعه قلة وعيه ، و ليست الإجراءات و لا الأموال هي التي سوف تحد منه و لا الإمكانيات، بعدما أعلنت أمريكا عن تخصيص 50 مليار دولار لمحاربته و لا تجنيد الدول صناديق من الأموال و العتاد المتطور للقضاء عليه ، و لا شراء الكمامات و لا الأدوية و لا بيوت الإنعاش الطبية ، فهذه كلها تبقى محاولات الإنسان.
ان المسؤولية اليوم هي مسؤولية ستة ملايير من ساكنة الأرض بعدما ظنت أنها قادرة على نفسها و ادعت انها بفضل تقدمها و علمها قد اجتازت مرحلة الأوبئة التي تقضي عليها في المهد بفضل امكانياتها، و ها هي اليوم أمام محنة حقيقية لا تدري مدى إمكانية اجتياحها و التي تسير بسرعة أكبر من سرعة الاحتياطات و ما اتخاذ الوسائل الاحترازية إلا محاولة التعافي منها ، و حتى اذا وقع التعافي لا يعلم ماذا سوف يكون تأثيرها على الإنسانية بعد ذلك .
إذن ما هو المطلوب من الإنسان اليوم بعد التوجه إلى خالقه من أن يشفي المرضى و يعتق الصغار و الكبار ؟
انه ضمير الإنسان، الذي يجب اولا ان يمتثل امتثالا تاما لتوجيهات الجهات الرسمية في كل بلاد العالم و قد سهلت الانترنيت التي ابتكرها الإنسان ذلك .
أن يتعامل بالحيطة محافظة على مصير الإنسانية التي أصبح بها جميع الأحياء فلذات أكبادنا و اباؤنا و امهاتنا و اخواتنا و اخواننا و احباؤنا و حبيباتنا ،
هو كل إنسان مهدد في هذا الكون لا فرق بين أعجمي و لا عربي و لا لون اسود او ابيض او اصفر الكل متضامن من أجل نجاة الإنسانية انه ضمير الإنسان هو الذي على المحك .
يجب استخدام منصات التواصل الاجتماعي التي تعتبر آخر ما توصل إليه الفكر الإنساني في خدمة الإنسان.
يجب التعالي عن الاحقاد و الخلافات السياسية و العداوات الباطلة و الحروب المادية و المعنوية لفائدة هذا الإنسان.
يجب أن نعلم بأن ليس كل من سوف لا قدر الله داهمه الوباء سوف يموت لان الموت بيد من بت الحياة و لا تدري أية نفس في أي أرض تموت و لا باية عدوى .
سوف يتعافى الإنسان من كل ذلك ان شاء الله و سوف يخلد تاريخ الانسانية ما فعله الإنسان بضميره و ووعيه و ماله و جاهه و علمه من أجل التضامن مع أخيه الإنسان في محنة من محن تاريخ الإنسانية المتطور .
ان شعبنا تضامن مع كل دول العالم عبر تاريخه و هو شعب عظيم استطاع أن يتغلب في أوقات المحنة على كثير من الأمور و سجل تضامن الإنسان المغربي مع أخيه و بعث اجدادنا بالقمح و الشعير و الاصواف و الأغنام و كل ما تنتج الأرض المغربية المعطاء من خيرات عندما اجتاحت العالم في القرن الماضي حروب نتجت عنها أوبئة مماثلة و مجاعات و لعل سجلات القنصليات الأجنبية شاهدة على ذلك ، و لما طلب من أغنياء المغرب يوما بعدما حطت الحروب اوزارها أن يستخلصوا من الدول اثمنة ما صدروه تضامنا اجابوهم بعزة نفس المغاربة العالية و شموخ ابائهم نحن لا نربح من ويلات الحروب نحن نفعل ذلك ابتغاء وجه الله في مساعدة خلقه و التضامن مع الإنسانية.
حكى لي أحد شيوخ القضاة و هو يرافق العالم الديني الكبير متولي الشعراوي يوما الذي حطت به الطائرة في مطار محمد الخامس ليتوجه مباشرة إلى ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش لاداء صلاة العصر و يعود توا إلى مصر ، و بعد القيام بذلك خاطب الشعراوي من رافقه من محبيه :
انكم شعب المغرب لا تخافون فعناية الله كانت دائما معكم و كيف لا و أن كل مغربي في قمم الجبال او على بسيطة الأرض عندما تسأله عن حاله يقول لك :
الحمد لله .
كيف تخافون و ملوككم من سلالة البيت الشريف ، الذين آمنهم الله من الخوف وأطعمهم من جوع ، و أي شعب آوى المولى إدريس لا لشيئ إلا لأنه من سلالة الرسول و لما مات انتظر تسعة أشهر لازدياد مولود لم يعرفوا ان كان ذكر او انثى لتبقى سلالة الرسول هي الحاكمة و تبقى بركات آل البيت معكم .
ما دام فيكم هذا الشعور لا خوف على شعب المغرب و أمته.
ان ايمان هذا الشعب و تضامنه و حكمته و فكره و تاريخه و تحدياته التاريخية من بناء اكادير و مسيرته الخضراء و بناء مؤسساته و أكبر مساجده التي يتلى فيها القرآن في رمضان و يحسب المصلي بأنه أمام كعبة الرحمان في رمضان وإن استنفار همم المغاربة و تذكيرهم بتاريخ أسلافهم العظام و قولة حمو الزياني المشهورة التي حكاها لي يوما و انا قاضي مبتدأ وزير العدل مولاي مصطفى العلوي ابن شيخ الإسلام و اخته للا عائشة اطال الله عمرها عنه و هو في مقدمة الجهاد و قد نصحه جنوده بأن يتأخر عن المقدمة لتفشي وباء كبير آنذاك :
لا تخافوا علي انا ماشي طماع او ربي ماشي غدار .
أن لا اطمع في حياة لم يكتبها الله لي و الهي لن يغدر بي و نجا فعلا حمو الزياني من الموت و من الوباء .
فحاشا لله أن يغدر بأمة فيها رجال رابطوا من مراكش إلى الأندلس من أجل كلمته و لا بزوايا يذكر فيها القرآن ليل نهار من أجل عبادته و اللطف في ما جرت به المقادير .
و حاشا لله أن يغدر بشعب لا زالت خيام اطبائه و جيوشه في كل بلاد العالم منصوبة من أجل إغاثة المستضعفين من اللاجئين و ذوي الحاجات .
و أذكر أنه في نهايات الثمانينات و كنت وكيلا للملك بالجديدة و غرقت إحدى حاملات النفط على مشارفها و تم إعلان حالة الطوارئ نظرا لما يمكن أن يترتب على حمولتها من الالاف من الأطنان لا قدر الله لو هبت الريح تجاه شواطئها الممتدة حتى آسفي و الخسارات التي يمكن أن تلحق شاطئا مثل هذا الشاطئ الجميل و الغني بثرواته السمكية ، و بقينا كمسؤولين مشدوهين نسأل العناية الالهية أن تهب الريح في اتجاه معاكس لتجنب الكارثة ، بل بادرت المملكة العربية السعودية إلى التضامن مع المملكة المغربية بتسخير العشرات من ملايين الدولارات لاعانة المغرب، و قد كان أحد كبار الدرك الملكي يوافيني بكل جديد و في كل لحظة .
و في المساء و من مراكش نقلت التلفزة المغربية حفلا دينيا مباشرا من أحد أضرحة رجال مراكش ترأسه المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله ، دون سابق إعلام.
و قلت في نفسي لابد أن الله سوف يفرجها على بلادنا ما دمنا قد توجهنا اليه في تلك الليلة .
و ما أتى الصباح حتى أخبرت من طرف رحال الدرك المرابطين بساحل الجديدة بأن الرياح هبت في اتجاه معاكس و نجا شاطئ الجديدة و اسفي من تلوث كان سيقضي عليه و على ثرواته سنوات عديدة و كان اللطف أكبر من القضاء .
و تتبعنا بعد ذلك كيف زف المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني الخبر إلى شعبه و هو يتخذ قرار تحويل الهبة السعودية إلى مشروع تعليمي سماه جامعة الأخوين كناية على اخوة عاهل المملكة السعودية الاخ الذي تضامن مع المغرب و عاهل المملكة المغربية ، و لولا الكارثة التي حفظ الله بلادنا منها لما كان لجامعة الأخوين وجود .
لذلك يجب على كل مغربي و مغربية أن لا يهلع من الكوارث و لا يخاف فكسرة خبز و كأس ماء يملآن المعدة و العبرة بتضامن مع اقربائنا و ذوي الحاجات منهم و مع ابن السبيل و مع من أمرنا الله بالإحسان إليهم و الذين تحسبهم أغنياء من التعفف .
علينا نشر ثقافة التضامن في الكوارث و نكون أكثر سخاء و عطاء لمن هو في حاجة إلينا.
إن التضامن اليوم في التوفير للعجزة و الصغار أكلهم اليومي و وسائل النظافة و الشرب و المأكل التي تحميهم من الوباء و تأدية اجور العمال و انشاء المقاولات و المساهمة في تنمية الانسان .
فالوباء في بعض الأحيان نعمة تزرع التضامن بين الإنسانية و الأخذ من أموال الأغنياء صدقة تطهرهم و تزكيهم.
و الوباء فرصة لايقاظ ضميرنا الإنساني في المحافظة على بيئتنا التي تدافعت فيها المصالح المادية و جعلت أوبئة أشد منها فتكا مثل الفقر و الجهل و الأنانية و الظلم .
ان املنا في اجتياز هذا الامتحان كبير و علينا أن نخرج منه أكثر قوة و تلاحم و عمل و فضيلة علينا أن لا نضرب بالأحجار سيارة الاسعاف فالوقت وقت ضمير انساني .
مذكرات نور الدين الرياحي
15 مارس 2020



