ياسر اليعقوبي يكتب..اعرف أنها ملاحظة لن تعجب الكثيرين و لكن الحجر الصحي شيء آخر و ليس ما نعيشه.

اعرف أنها ملاحظة لن تعجب الكثيرين و لكن الحجر الصحي شيء آخر و ليس ما نعيشه.
الشوارع و الحدائق و الأحياء الشعبية و المداشر و الدواوير و بعض الأسواق تعرف حركية منقطعة النظير، و جحافل من الناس بدون حماية أو وقاية، لتدوم النهار بأكمله…
و بالرجوع إلى الأرقام المسجلة إلى حدود الساعة، و التي تمثل فقط الحالات التي تم تأكيدها مخبريا مع العلم أننا أصلا نجري أقل من خمسين تحليلا يوميا، و في ظل هذا الوضع، ستكون الأيام القادمة مخيفة و حبلى بالأرقام الصادمة والغير مسبوقة.
هناك من يشكر الجهات الرسمية في شكل طوابير من الناس ملتصق الفرد بالفرد مع أن الشكر الحقيقي، يكون من خلال المكوث بالبيوت و احترام التوصيات و أوامر الجهات الرسمية. و ما دون ذلك إخراج سينمائي لمأساة شعب بأكمله.
دول تفوقنا بسنوات ضوئية من الوعي و التربية و التعليم و الرقمنة و التواصل و الاتصال، وجدت نفسها في قعر بئر و لم تصل بعد، حده.
بلدان بأنظمة طبية عالية الجودة و عدة بأضعاف، أضعاف ما عندنا و بأعداد مهمة من الأطقم الطبية،
وصلت عيون مسؤوليها إلى الإبحار بالدموع.
أخاف من غد ضبابي و إطالة أمد الأزمة الذي سيولد لا محالة، أزمات جانبية.
لا أظن أننا و بامكاناتنا البسيطة سنستطيع التغلب عليها.
نذرة المواد الغذائية، و التي نستورد أربعة أخماس منها من الخارج، و الاعداد المهولة من المعوزين الذين رفعتم التقارير الرسمية في الحالة العادية و الذين إنضاف إليهم الكثيرون، و غدا الكل دون حفنة من من لم يستطيعوا الهروب إلى الشمال المريض.
مواجهة الوضع تتطلب أقصى درجة من المسؤولية و التعبئة، لكن حالة الطوارىء وحظر التجول يتعارضان كلية مع ما تعرفه مدننا، وأحياؤنا، وشوارعنا، وأزقتنا من حركة وتنقل وتجمع….
تبدو فيه الأمور وكأننا لسنا في حالة طوارئ و لكن في بهرجة أو “إستعراض آليات و عساكر من أيام زمان”
مع الأسف، إنها الحقيقة.



