آثار كورونا على السلوك الاجتماعي للمواطن المغربي

الاستاذ الهاشمي عبدالحق قاض بالمحكمة الابتدائية بالرشيدية
لقد أظهر فيروس كورونا المستجد -كوفيد 19- آثارا ايجابية كان لها وقع كبير على السلوك الاجتماعي والأخلاقي والديني والفكري لدى المواطن المغربي، وهي آثار لم نكن لنراها لولا انتشار فيروس كورونا ببلادنا والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الجهات الرسمية للحد من هذا الانتشار، فقد شكلت هذه الجائحة منعطفا كبيرا تغيرت معها بنية المواطن المغربي فوجد لنفسه الفرصة الحقيقية لإعادة ترتيب أوراقه المبعثرة داخل البنية المجتمعية، فلولا كورونا لما رأينا مواطنا بدرجة عالية من الانضباط الاجتماعي عن طريق احترامه المطلق لقرارات السلطات الإدارية والتزامه بتعليماتها بالشارع العام ، لا يغادر منزله إلا للضرورة القصوى مرتديا كمامته البيضاء، وهي كلها تجليات تنم عن التفاعل الإيجابي واسترجاع الثقة وخلق نوع من التصالح الاجتماعي مع السلطات العمومية،كورونا اليوم خلقت مواطن يرى مصلحة هذا البلد الحبيب فوق كل اعتبار وأبانت عن حس وطني عال لديه عبر ترديده في كثير من الأحايين للنشيد الوطني المغربي وهو أرقى سلوك يمكن أن يعبر به المواطن المغربي عن وطنيته، لولا كورونا لما لاحظنا هذا التآزر والتضامن والتلاحم الاجتماعي بين جل مكونات المجتمع المغربي ولا أدل على ذلك المساعدات والاعانات المادية التي تتلقاها الطبقة الهشة من المحسنين وجمعيات المجتمع المدني وهو مظهر يعكس بعمق مبادئ وقيم المغاربة المتجدرة فيهم والمستمدة من ديننا الحنيف، لولا كورونا لما عرفنا حجم التضحيات والتفاني في العمل لدى بعض فئات المجتمع كالطبيب والممرض ورجال السلطة وأعوانها آخدين بعين الاعتبار مصلحة الوطن وكلهم جنود مجندة وراء جلالة الملك نصره الله في خدمة هذا الوطن الحبيب.
كورونا اليوم جعلت المواطن المغربي يعيد النظر في علاقته بربه وأسس هذه العلاقة فأصبح يتضرع الى المولى عز وجل في كل وقت وحين لعله يرفع عنا هذا الوباء ويغفر له خطاياه وذنوبه، فوجدها فرصة حقيقية لفتح باب التوبة الى الله تعالى من أجل تقويم الاعوجاج الديني والأخلاقي لديه، كورونا اليوم جعلت المواطن المغربي يعرف قيمة بعض النعم التي كان يغض البصر عنها، فالخروج من منزله في وقت وحين نعمة، والدخول اليه وقت ما شاء نعمة والجلوس في مكان هادئ آمن نعمة كبرى، وصلة الرحم بين الاقارب والأحباب نعمة، فصار يجلس في أبواب موصدة ويعد نعم الله، وأن تعدوا نعم الله لا تحصوها، كورونا اليوم أعطت دروس كثيرة عن بعد للمواطن المغربي التي يجب عليه أن يستفيد منها لنتطلع الى مغرب قوي متقدم و متماسك، آن الآوان ان يعيد كل واحد منا النظر في بنيته التكوينية وجعلها في صالح وخدمة هذا الوطن الحبيب والغالي على قلوبنا.



