…الصحافة وجائحة كورونا

حنان رحاب (برلمانية عن الاتحاد الاشتراكي)
لا أحد منا يجادل أن المقاولات الصحفية عامة تعيش منذ سنوات أزمة اقتصادية زادت من عمقها الثورة التكنولوجية و هيمنة كبريات شركات الويب على المداخيل الاشهارية… لكن و على عكس ما يظهر ان الازمة هي ذات طابع اقتصادي فان جوهرها يرتبط بضعف التدبير و ليس التسيير (هناك من يعي الفرق). ..
ان من مميزات التدبير هو التخطيط و الرؤية الاستباقية للمتغيرات القادمة او المتوقعة حدوثها. و انطلاقا من هذا الباب فالمعاب على بعض المقاولات الصحفية هو انها بقيت في موقع المتفرج حين كانت نظيراتها قد سايرت المتغيرات و واكبت التطور الذي فرضته الثورة الرقمية. ..
ومن اهم المتغيرات كان هناك النموذج الاقتصادي الجديد الذي لا زال العديد يبحث عن معالمه او يخضعه للتجارب. و عندما قلت آنفا أن الازمة الحالية لا يجب أن تعري في وقت وجيز عن هشاشة المقاولات الصحفية فلم أكن أقصد تلك التي تشتكي أصلا من عسر التسيير و غياب التدبير.
فكيف يمكن لملاحظ من داخل المهنة او من خارجها الاقتناع بأن مقاولة صحفية جديرة بحمل هذا الاسم ان تصرخ على الاسطح باكية خرابها بعد اسبوع او اسبوعين من اندلاع هذه الازمة الصحية.. إلا إن كانت اصلا مقاولة شبح او ان ” من ” يستنزف مداخيلها دونما اعتبار لما يحمله الغد من مفاجئات و كأن الدنيا تدوم على حالها أو تدوم لأحد…



