مقالات و آراء

الحب لا يعرف فارق السن

سعاد بومريام

اِلتقيت به في إحدى المقاهي الأدبية، التي اعتاد الجلوس فيها لشدة شغفه وحبه للسمراء والقراءة، وبينما كان منشغلا في هاتفه سألت النادل من يكون فأجاب:
– إنه منير أستاذ اللغة العربية وهو كاتب أيضا، ولديه طفلة صغيرة.
– آه إذن هو متزوج؟
– ليس كذلك، زوجته توفيت منذ ست سنوات.
– آه شكرا سعيد هل لي بفنجان قهوة كالمعتاد
– حسنا سيدتي
غادر النادل ليحضر الطلب، ووجدت نفسي أبتسم له بلا شعور، بدأت أفكر في طريقة تجعلني أكلمه لا أعرف لم!؟؟
و بين لحظة وأخرى أسترق النظر إليه. وبعد مرور نصف ساعة على جلوسي بالمقهى أخذت حقيبتي وفنجان قهوتي متجهة إليه..
– مرحبا
– مرحبا؟؟؟
– هل لي بالجلوس بجانبك؟
– لماذا؟؟
– يبدو أننا التقينا مسبقاً في مكان ما..
” كانت هذه مجرد كذبة لا غير حتى أجلس بجانبه وأكلمه. يبدو أن الحب هو الاحتلال غير المعلن لا يطرق أبواب القلوب ليدخلها، بل يقتلعها راميا فارق العمر عرض الحائط..”
– آه حسنا يمكنك الجلوس
– شكرا لك، أنا سارة أبلغ من العمر ثلاثة وعشرون سنة، عازبة، وأعمل هنا بمراكش.
– أما عني أنا، فأنا منير بلا إنارة، أستاذ اللغة العربية، لدي ابنة صغيرة، وزوجتي توفيت منذ مدة بسبب الولادة، أما عن عمري فقد أكون بعمر والدك يا ابنتي.
– آسفة بشأن زوجتك صديقي
– لا عليك فقد تجاوزت الأمر. قلت أننا قد التقينا في مكان ما، هل يمكنك أن تذكريني بالأمر؟
– آه أجل.. رأيتك في إحدى المنتديات الأدبية. كان موضوع المحاضرة حول القصة القصيرة، وألقيت عليك السلام حينها لأني حقا معجبة بكتابتك.
– آسف لم أتذكرك..
– لا عليك صديقي.
– منذ متى وأنت بمراكش؟
– منذ شهر أغسطس تقريبا
– قلت إنك تعملين هنا ماهي طبيعة عملك وهل لازلت تدرسين؟
– أشتغل في ميدان دراسة السوق والأبحاث، أما عن الدراسة فقد حصلت على شهادة الإجازة تخصص الإقتصاد بجامعة ابن زهر بأكادير
– آه جيد مسيرة موفقة لك صغيرتي
– شكرا لك، أنا من عشاق قراءة الأدب وبالخصوص الروسي
– جميل ابنتي
– بين فترة وأخرى أكتب بعد الخواطر والقصص القصيرة كلما كان هناك حافز، وأجد صعوبة في الأمر قليلا
– لا شيء صعب. بالإرادة والمثابرة قد تصلين إلى ما تسعين إليه.
– أسعى للحصول عليك
– ماذا؟؟
– لا شيء.. هل لي بطلب؟؟
– إن كان بإمكاني مرحبا
– كتبت مؤخرا قصة قصيرة بعنوان تقديم وثيقة اللجوء العاطفي هل يمكنك أن تقرأها وتقدم لي رأيك فيها؟؟
– أجل بكل سرور
– سأبعثها لك عبر الواتساب. هل لي برقمك؟؟
– أكيد سجليه لديك.. سأغادر الآن إلى اللقاء
– إلى اللقاء. اِعتني بنفسك صديقي.
لقد غادر المقهى وترك رائحة عطره ترج كياني وشظياه. يبدو أنني لست أهلا لهذا الحب، فهو يحتاج لقفزة جنونية، إن كانت فقط تتجلى بالجرأة سنقفزها، ولا أضمن لنفسي البقاء بعدها. فمن يفكر كثيراً سيبقى في الخلف، أما من يقفزها سيحلق بعيدا. ها أنا لازلت أفكر في الأمر وأنا في الخلف، أعاني في صمت بين البوح بالحقيقة وبين الكتمان. أشعلت سجارتي وبعث له رسالة :
– كيف حالك عزيزي. أتمنى أن تكون قد انتهيت من قراءة القصة التي بعثها لك ؟
ماهي إلى دقائق معدودة جاءني رد منه.
– مرحبا صغيرتي. لقد أنهيت لتوي قراءة قصتك
– ما رأيك فيها ؟
– من الناحية الإبداعية جميلة، أما من ناحية تراتبية الأحداث تشمل بعض النقص و كذلك بعض الأخطاء اللغوية، على العموم أحسنت صغيرتي.
– شكرا لك عزيزي. ما رأيك في الموضوع الذي تناقشه ؟
– هي قصة جريئة نوعا ما. هل أحداثها حقيقية ؟؟
– أجل هي كذلك
– إذن أنت كنت تحبين ذاك الرجل المتزوج والذي يكبرك سناً أيضا ؟
– لن أقول عنه حب هو مجرد إعجاب وتعلق لا غير.
– إذن نهاية القصة لم تكن حقيقة؟
– أجل، لقد فضل الابتعاد لأجل الحفاظ على عائلته.
– حزين لأجلك صغيرتي. لا عليك ستجدين من يبادلك نفس الشعور يوما ما.
– شكرا لك عزيزي. كيف حال ابنتك ؟
– ليست بخير مريضة مصابة بالحمى، وينقصها حنان الأم.
– إن كنت تحتاج لأي مساعدة لأجلها أنا رهن إشارتك عزيزي
– هذا لطف منك، تصبحين على خير
– تصبح على خير .
جرى العرف أن تكون الزوجة أصغرا سناً من الزوج، إلا أن هناك حالات يتزوج فيها الرجل بامرأة تكبره في السن، ولكن ليس أكثر من الحالة الأولى. صراحة لا أكثرت لفارق السن بثاثا، ولا لنظرات المجتمع ولا للأصدقاء، ولا حتى للمشاكل التي قد تواجهني مستقبلا. الساعة تشير إلى الثانية صباحا لم أنم بعد، اتصلت بنادية حتى أبوح لها ما بداخلي عساني أرتاح قليلا.
– مرحبا نادية. هل أيقظتك من النوم ؟
– نعم، ماذا هناك هل أنت بخير؟
– جسمانيا بخير، أما عاطفياً لا أظن ذلك ؟
– ما الأمر ؟
– يبدو أني وقعت في حب رجل سيتيني .
– مجددا يا سارة !!
– الأمر مختلف تماما هذه المرة، فهو ليس متزوجا، لقد توفيت زوجته وتركت له طفلة صغيرة.
– اهه وأنت تظنين أنك ستكونين الأم المثالية لهذه الطفلة، و الزوجة الصالحة لذاك العجوز، بالله عليك صديقتي ما الذي يجذبك في الرجال الأكبر منك سنا ؟
– صديقتي الرجال الأكبر سناً ليسوا كمراهقين اليوم، أنا أحتاج لمن يمسك بيدي لأكمل حياتي معه لا بمن يتلاعب بمشاعري ويسعى للحصول على جسدي، ولطالما كنت أقول لك أن هناك أشياء أهم بكثير من السن. يكفي أن يكون الطرفين راضيان عن هذه العلاقة، ومتفاهمان، ويربطهما الحب برباطه المقدس الذي يدَّوب فارق السن، ولا تنسي أن الحب أعمى وغير مبرر في العديد من العلاقات، لذا ليس من الغريب يا صديقتي أن تجدي شاباً يحب امرأة تكبره في السن، أو شابة تحب رجلاً يكبرها في السن. و إن بد الأمر غير منطقي عند بعض الأشخاص.
– سارة هناك عدة أسباب قد تدفعك إلى البحث عن رجل يكبرك سناً، منها الفراغ العاطفي والاجتماعي الذي تمرين به في هذه المرحلة، بسبب الصدمة من تلك العلاقة العاطفية غير الموفقة في الماضي القريب، والتي تركت جرحاً غائرا. لهذا، فأنت تبحثين عن تعويض ذلك النقص الموجود لديك، أنصحك أن تفكري في الأمر بهدوء وعقلانية ولا تتخذي أي قرار قد تندمين عليه لاحقا. تصبحين على خير، سأخلد للنوم.
– أنت من أهل الخير عمت مساء.
متى يمكنها فقط أن تجرد الحب من كل هاته الأشياء، فالحب لا يعرف عمرا، أو دينا، أو لوناً، أو جنسا، هو مشاعر دافئة تجتاح قلوب المحبين بغض النظر عن أعمارهم. أعرف أنه من المألوف أن تكون أعمار العاشقين متقاربة لبعضها، أو قد يزيد عمر الرجل بضع سنوات، ولكن لايجب أن يكون ذلك قاعدة عامة لاختيار من نحب.
حل الصباح، أشعر بالعياء في كل أنحاء جسمي، فمنذ أمس شعرت أنني مريضة، وانتابتني نوع من الحمى والسعال، ثم إني قد ظللت مستيقظة طوال الليل، وأخذ مني التفكير والتعب والإرهاق مأخذه. غفوت ما يقرب نصف ساعة، ثم استيقظت على رعشة قوية، ناتجة عن بعض الهلوسات. أخذت بعض المسكنات، وأعددت فنجان قهوتي السريع واقفة، وأشعلت سجارتي وتوجهت للعمل، فقد تأخرت.
على بعد خطوات من المنزل، حين تلتفت إلى يسارك، تجد الشارع الرئيسي للمدينة، هناك يوجد المقهى الثقافي الذي أصبح يسكن كياني، ألهمني قلبي أن منير قد يكون يحتسي قهوة الصباح هناك. وعلى الضفة الأخرى على يمينك، يوجد مقر العمل. رغبة الذهاب إلى المقهى تغمرني، ليس حبا أو عشقاً في احتساء كوب آخر، ولكن حبا واشتياقا لمن يجلس هناك. ولكن الكبرياء يشق طريقي ويأخذني صوب مقر العمل.
ألقيت السلام على زميلاتي بالعمل كما العادة، وتوجهت إلى مكتبي، راجية أن يزول هذا التعب. أخذت أشتغل على ملء وتعبئة بعض الاستمارات والبيانات، وإذا بهاتفي يرن.. يا للصدمة:
– مرحبا عزيزتي سارة كيف حالك؟
– بخير صديقي، ماذا عنك؟
– أنا كذلك بخير، قلت فقط مع نفسي أن أتصل بك وأسألك عن أحوالك وأن أسألك إن كنت تودين الانضمام إلينا للعشاء هذه الليلة أنا وابنتي فقط.
– آه الليلة، حسنا أنا موافقة.
– سأنتظرك.
قد لا تعرفون أو بالأحرى لن تشعروا بما أحسست به حينما رأيت اسم منير على الهاتف، لم أعد أشعر بأعضائي بتاتا، دقات قلبي في تسارع، رعشة تجتاح جسمي بالكامل. تأكدت عشرات المرات إن لم أقل المئات أن منير من كان المتصل، إنه هو ولا أحد غيره.
دعوة للعشاء، يا إلهي هذا لا يعقل، أخذت حقيبتي وتركت العمل بمبرر أني مريضة، توجهت صوب المنزل، جمعت لوازم الحمام، استحممت، وخرجت للتسوق حتى أشتري فستانا يليق بهذة الليلة، وهدية لابنته الصغيرة.
الساعة تشير إلى الثامنة والنصف مساءً، ارتديت ملابسي، فستانا أسود مع كعب عالي، ووضعت بعض المكياج حتى أخفي الهالات السوداء والعيوب الموجودة في وجهي، مع بعض المجوهرات حتى أضفي تلك اللمسة الأنثوية. اتصل بي منير، لكي يأتي لأخذي معه، أخبرته بمكان سكني، وبعد خمس دقائق عاود الاتصال وأخبرني أنه أمام باب المنزل ينتظر خروجي.
– مرحبا منير كيف حالك؟
ـ بخير صغيرتي، أنت في قمة أنوثتك اليوم.
ـ شكرا لك عزيزي.
شغل موسيقى كلاسيكية لأم كلثوم “مش فاضية لعتابك”، كان هذا هو الحوار الوحيد الذي دار بيننا على طول الطريق. صمته الرهيب هذا لا يشجعني على أخذ أية مبادرة لبدء الحديث، فالكبار في صمتهم، يقولون مالا يقول غيرهم من الثرثارين كثيري الكلام، هذا الصمت يوحي بشيء أو بخلل داخلي ما، أو استعداداً لانفجار غير متوقع قد يؤدي بي للصدمة. وصلنا لباب البيت، فتح لي باب السيارة. يبدو أنه يجيد فن التعامل مع السيدات برغم كبر سنه. شكل المنزل الخارجي تقليدي وكأنك تتواجد في إحدى الأحياء العتيقة بالمدينة القديمة. كانت ابنته الصغيرة في انتظارنا.
– سارة هذه ابنتي الصغيرة نضال.
ـ مرحبا صغيرتي كيف حالك؟
ـ بخير.
ـ خذي هذه الهدية لك.
ـ شكرا.
جلسنا في غرفة الجلوس، قدم لي القهوة، ولابنته الحليب.
– سارة هل تدخنين؟.
– أجل.
– حسنا، اعتبري المنزل منزلك وافعلي ما شئت لا داعي للخجل.
أحسست أني أحتاج للتدخين، لا أعرف لم؟ أخذت منه الولاعة وأشعلت سيجارتي.
ـ هل تجيدين الطبخ؟
ابتسمت له وقلت:
ـ يكفي أن أدخل للمطبخ وأنا جائعة.
– جواب ديبلوماسي هذا عزيزتي، لا تمارسي معي السياسة مرة أخرى.
ـ في نظرك ما الذي سنمارسه أنا وأنت إن لم نمارس السياسة؟
ـ ما رأيك أن نؤجل هذا، حتى تذهب نضال للنوم؟
ـ حسنا، هل تحتاج للمساعدة في إعداد مائدة العشاء؟
ـ لا سأتكلف أنا بالأمر.. ارتاحي أنت فقط.
توجه صوب المطبخ وتركني مع ابنته، كانت منشغلة بألعابها وإذا بها تسألني:
ـ هل أنت حبيبة أبي الجديدة؟
في دهشة من أمري لم أكن أنتظر هذا السؤال من فتاة تبلغ من العمر ست سنوات، أجبتها:
ـ ليس الأمر كذلك صغيرتي، أنا وأبوك مجرد أصدقاء.
أعرف أن الأطفال هم رمز البراءة والصدق والعفوية، هذا لأنهم لا يعرفون ماهو الكذب أو حتى كيف يتم. لن تسأل نضال مثل هذا السؤال لو لم تكن تتذكر علاقات أبيها السابقة، وهذا أصبح يقلقني حقا. أخشى أن يكون رجل الوقت سهواً..
في فترة شرود، قلت لنفسي، سارة تعلمي الصمت ولا تستنزفي نفسك بمثل هذه الأسئلة، عيشي اللحظة وكأنك ستموتين غدا، لا تطاردي طيرا حرا، ثم ما أدراك قد يكون هذا الحب نصيباً لك.
لا يجب أن أخاف من القرارات التي اخترت الغوص فيها، بكامل إرادتي وقواي، أعرف أن كل مخدوع يخاف، ومن ذاق الخيانة أدمن الخوف. الخوف يفسد كل شيء وبالخصوص الحب..
بإمكاني التريث وانتظار ما سيحدث، ليس من الضروري أن يحدث الآن، ولكنه سيحدث عاجلا أم آجلاً. انتهى منير من إعداد وجبة العشاء ومائدة الأكل، الطبق الرئيسي مكون من دجاج مشوي مع سلطة، وتحلية عبارة عن كيك بالشكلاطة. تبادلنا أطراف الحديث، عن القضايا التي تشغل الرأي العام، وعن التاريخ والأدب. أنهت نضال أكلها، وذهبت لغرفة نومها لتنام بعدما قبلتني وقبلت أباها، ونحن انتقلنا لغرفة الجلوس..
– عزيزتي هل تريدين أن نحتسي بعض النبيذ؟؟
– ممم أجل.
– حسنا سأحضره في الحال.
غير ملابسه، وأحضر قينينة النبيذ الأبيض، أغلق التلفاز، وشغل موسيقى هادئة بصوت ماجدة الرومي، أغنية كلمات من بين أشعار شاعر المرأة نزار قباني التي يقول فيها “يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات، يحملني من تحت ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات، والمطر الأسود في عيني يتساقط زخات زخات.. “. منذ صغري وأنا أحب هذه الأغنية، بالرغم من أنها تذكرني بذاك الماضي الأليم، سألني منير:
– هل لك أن ترقصي معي؟
– أرغب في ذلك ولكن لا أجيد الرقص.
– تعالي سأعلمك..
بينما كنا نرقص كان يهمس لي في أذني ويتغزل بي.
– هذا ما سنمارسه عزيزتي، إجابة على سؤالك الذي أجلته.
– هل أعتبر تصرفاتك واهتمامك هذا إعجابا تكنه لي؟
– اعتبريه ما شئت صغيرتي.
ضحكت وابتسمت، وقلت له:
– لست صغيرة يا عجوز.
– أنت صغيرتي أنا فقط عزيزتي.
– حسنا، حينما ذهبت للمطبخ سألتني نضال هل أنا حبيبتك الجديدة.
– بماذا أجبتها؟
– قلت لها أننا مجرد أصدقاء.
– وهل تعتبرينني صديقا لك فقط؟
” لحظة صمت دامت طويلا.. كنت مترددة في الجواب حينها”
– لست مجرد صديق، حينما رأيتك بالمقهى الثقافي، خفق لك قلبي وبشدة لا أعرف لِمَ، هل هو مجرد إعجاب أم وقعت في حبك؟
– ماذا عن فارق السن الذي بيننا يا سارتي؟
– الحب لا يعرف فارق السن عزيزي.
– إن الرغبة العميقة، الرغبة التي تجتاحني الآن، تود مني أن أقترب منك أكثر فأكثر..
– فلتقترب ..
خطوط من الشمس تخترق النافذة، متجهة نحوي الشيء الذي جعلني أستيقظ من نومي وأحلامي. ساعة تشير إلى سابعة صباحا، في صباح كل يوم ومع نسمات الهواء العليل و أشعة الشمس عندما تشرق، شمس الصباح تجد أسراب العصافير تطير وترفرف، وتجد حضن دافئ يحتويك. أحب مراقبة شروق الشمس وهي تلون السماء بلون زاهي. هناك حكمة تقول ” لكل منا شمسان، شمس تشرق كل صباح وشمس تشرق في قلبه”. صباحي أنت، صباحي نغم فيروز يعزف لك حبيبي صباح الخير، صباحي تفاصيل ملامحك داخل عيناي فأنت ببساطة من أحببته بلا تعقيد أو تشبيه.
أخدت دوشا، أحسست بالماء وهو يروي عطشي ويدغدغ ويلاعب جسدي، نشوة الحب تجتاح قلبي وكأني لم أحب من قبل، لليلة أمس كانت مميزة بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة ستبقى راسخة في ذاكرتي.
أعددت وجبة الفطور، فنجان شاي وبيض مخفوق مع الجبن والخبز المحمص، في العادة لا أتناول هذه الوجبة أكتفي بالقهوة فقط. أخدت هاتفي وأنا في قمة سعادتي متوقعة رسالة منه يقول فيها صباح الحب حبيبتي الصغيرة، لم يكن تخميني في محله ولا رسالة منه، برغم من أنه قد كان متصلا بالأنترنيت بربع ساعة من الأن. أشعر بالإحباط، و من منا لا يعتريه شعور بالإحباط وتسكنهُ الهزيمة، وتضيق في عينِه المسافات وتطبق عليه الجدران؟
من منا لم يبك خوفا من فشله أو من خذلان الآخر له؟
من منا لم يسقط من برج أحلامه، ليرتطم بصخور الواقع؟
كل واحد فينا عانى، وربما يعاني من إحباطات عديدة وليس من إحباط واحد. ولكن أكبر أنواع الإحباط، وأفظع حالات الخذلان، ذاك الذي يأتي ممن نحب ويعرف بالإحباط العاطفي، فالكثير من الناس إن لم يكن كلهم كسرت قلوبهم من قبل، والكثير مر بحالة من الإحباط العاطفي يوما ما، شعر كل شخص أن الحياة لم يعد لها قيمة، تكسرت بداخله المرايا، واختلطت الألوان وبهتت معالم الحياة ، وسكنهُ اليأس وتجرع كأس المرارة والخدلان، وبات الحزن رفيق لحظاته والدمع لا يفارق عينيه، فيختبىء من ذاتِه قبل أن يختبىء من المجتمع، وينتحبُ بعيدا فيصبغ الأشياء من حوله بسوداوية.
رغبة الأكل لم تعد تعتريني، فقدت الرغبة في الأكل، تركت الوجبة التي أعددت فوق طاولة المطبخ، غيرت ملابسي وغادرت المنزل بسرعة، لأنه أصبح بمثابة السجن بالنسبة لي، أرغب في إستنشاق بعض الهواء فقط، توجهت صوب المقهى حتى أحتسي تلك السمراء مجددا وأدخن على شرف هزيمتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock