أزمتنا ..أزمة يقين ..!

مراكش.. سارة اشتيوي
نعلم جيّدا أن الله بيده مفاتيح الرزق و تتردّد على مسامعنا آية “و في السماء رزقكم و ما توعدون” ،نجيب نعم نعلم ذلك.. لكنّنا نقلق قلقا رهيبا على أرزاقنا ..
نعلم بأن تقسيم الرزق تدبير إلهي مسبق فيه من الحكمة و العدل ما لا يترك مجالا للشك و المظلمة ..لكنّنا نتجادل حول أرزاق العباد و نحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ..
نعلم جيّدا بأن الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا شك و لا ريب و لا ظن و لا جدال و لا نقاش و لا مساومة فيها ، و مع ذلك نعيشها و كأنها وهم ..
نعلم بأن ذلك الرفيق الذي وافته المنيّة و بالكاد تفتّحت ياسمين شبابه كان مثلنا ، متشبّتا بالحياة بما يكفي ..لكنّ الموت لا يعترف بفصول العمر ،يحلّ مع تساقط آخر ورقات الخريف لكنه قد يتخذ ربيع العمر له موعدا ، نعلم ذلك و لكن سرعان ما ننسى ذلك الرفيق و ذلك الموت ..
حتّى ذلك الطبيب الذي يٌعايش الموت لحظة بلحظة في قسم الإنعاش،حتّى هو يغفل و يتناسى .. ذاكرته مُلئت بما يكفي من مشاهد الروح التي تتخبّط مصارعةً النهاية ، أنفاسه اختنقت من رائحة الموت التي تحوم في الأركان ، و شبح الموت يرمي بِظلاله على المكان ..أتراه يعلم أن الماثل أمامه طبيب القسم ..أهناك حاجز سميك ، أم صور عظيم يردعه عنه لأنه الطبيب ..
حتّى من يقومون بتغسيل الأموات ، و يُعايشون لحظات الموت و يشمّون رائحتة التي تزكّم الأنفاس ، حتّى هم ينسون بأنه قريب منهم جدّا..
حتّى من يحملون نعش الأموات على أكتافهم ، سرعان ما يغفلون بأنهم اليوم حاملون ..و غذا محمولون …
صحيح، الأمر يٌطرق المسامع، يٌجري المدامع و يٌخلّف المواجع، لكنّنا نغفل و كأنّنا نملك له من دافع ..!
هناك خلل ما ..لا يتوازن معه علمنا بالشيء و تعاملنا معه ..
تلزمنا ثقة كبيرة يستيقن معها القلب بأن الموت حقيقة كحقيقة الحياة !
تلزمنا ثقة متينة نرميها في أرض الشك كعصا موسى فإذا هي تلقّف ما يأفكون ..
أزمتنا ..أزمة يقين..!



