موسم مولاي النخباوي

بقلم: سارة شتيوي
لم يتبق سوى بعض الأحياء لزيارتها لكنه متحمس بشكل فظيع هذه المرة ، فهو يرى بأم عينه حال قدماء المحاربين كيف أثرتهم الساحة و حالفهم الحظ الذي حلف يمينه على بقية الشعب ..
ليس مستعدا لتفويت الكرسي هذه المرة ، وقف في حياته كثيرا فله أن يجلس جلسة لا “نواض” بعدها ..
اختار له من خيرة السماسرة في المدينة ، اشتغلوا مع قدماء المرشحين ، يعرفون خبايا “الحرفة” و متطلبات السوق ..
و لأن حبل الرزق موصول فهم بدورهم يستعينون بخيرة النساء ، فهن بارعات في تدوير الكلام و تسويق الآنام ..
الدواوير و الأحياء الشعبية القلب النابض لكل برنامج انتخابي و الضامن الأساسي لأكبر محصول من الأصوات ..
و لذلك مرشحنا السامي كثف عمليات التبادل الابتزازي في هذه المناطق ..
و بما أن المنافسين ليسوا أشرف منه في منافسة فاجرة فالمتوقع أن يعطوا الأضعاف و يضيعوه الآلاف ..
و لذلك أخذ موثقا من رب البيت النزيه بحيث يحلف يمينه في المسجد ضامنا صوته و صوت أصحاب لاكارط من معارفه ..
المرشح السامي وثق نسبيا في يمين الرجل البائس الذي ملئ جيبه مقابل ملئ الخانة المناسبة بالعلامة المناسبة التي بدورها ستملؤ الصندوق بحزب مرشحنا و له بعد ذلك الملء العظيم ..
أما المرأة فتبقى “جوكير” اللعبة و لا يمكن إنجاح الحملة دون جلسات المدح و التقنبيل و وعود الوهم و التأميل ..
تزور المرأة أكثر البيوت نموا ديمغرافيا من الشريحة البالغة قانونيا ..
تدخل البيت بتحايلها المعتاد ، تتفقد الموجودين فهم علامات التصويت لا يجب أن تغيب واحدة عن الخانة في اليوم الموعود ، تبدأ بموال المدح و النفخ المعتاد و الآذان غير صاغية لأنها سمعت منه نسخا كثيرة و يكفيها أن تسمع تقرقيب الدرهم !
تخرج من البيت بعد أن نفذ قاموسها من مرادفات التشهير و تسترجع نفسها لأن المهمة القادمة بؤرة أصوات لا تفوت أبدا ..
ما إن ولجت حتى لفح وجهها بخار الحمام و من حسن حظها الوافدات كثر اليوم ؛ أسمعت الحاضرات كلامها المعهود عن المرشح و همّت بالخروج بعد أن مررت النقود في يد مولات الرزمة لتكمل عنها المهمة ..
و بصحة العيالات !



