الزواج بين الشريعة و القانون

عرف فقهاء الشريعة الإسلامية مفهوم الزواج بتعريفات متعددة، تتطابق من حيت المعنى وتختلف في الصياغة، فقد عرفه الفقهاء بأنه ” عقد يفيد حل إستمتاع كل العاقدين باﻷخر على وجه المشروع”. و لصحة هذا العقد أضاف الفقهاء شرط الصداق بحيث لايصح عقد الزواج إذا تم نفي الصداق، مما يؤدي إلا فسخ العقد. وﻷن عقد الزواج عقد معاوضة عند الفقه المالكي مثله مثل عقد البيع و الصداق كالثمن فلا وجود لعقد الزواج إذا لم يوجد الصداق.
يأتي المشرع المغربي ليعرف الزواج في مدونة الأسرة في الفقرة الرابعة، على أنه ” ميثاق تراضي شرعي بين الرجل و المرأة على وجه الدوام غايته الإحصان و العفاف و إنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا ﻷحكام هذه المدونة”. و في المادة 27 من نفس المدونة لم يجد المشرع بدا من إتباع المذهب المالكي حيث إعتبر أن ” الصداق يحدد وقت إبرام العقد ومن تم فهو يعتبر شرطا لصحة العقد”.
إن المنظور الفقهي قد إعتبر عقد الزواج عبارة عن عقد بيع الأجساد ” عقد يفيد حل إستمتاع كل من العاقدين ..” بعتبار المرأة بضاعة تباع لطرف الثاني عن طريق تقديم الصداق الذي إذا غاب يفسخ عقد الزواج و جعل عقد الزواج يقتصر على إطفاء الشرعية على علاقة جنسية ما عند الفقهاء، ذال على كبتهم عقليا و جهلهم فكريا.
إن الذي يرى في المرأة جسد فقط لممارسة الجنس فهو بذلك لم يتعدى مرحلة الحيوان، فهذه الفئة هم طبقة تنخر كالسوس في فكر النساء وتقلب الحق باطل، وتحول الجاني لضحية، وتحول اﻹنتهاك لقضية في جنة الذكور المحمية.
أما بالنسبة للمنظور القانوني فهو الأخر يتبع الطرح الفقهي، في ناحية صحة الزواج أي ضرورة وجود الصداق، و يختلف نوعا ما من ناحية المعنى في تعريف الزواج. إذ سطر المشرع المغربي على أن عقد الزواج عبارة عن ميثاق تراضي بين رجل و مرأة، بحيث إستبعد كل حالات الترابط التي تتم خارج إطار الشريعة الإسلامية. عكس التشريعات الغربية التي عرفت عقد الزواج على أساس أنه عقد ترابط بين شخصين دون تحديد جنسهما إحتراما للحريات الفردية للأشخاص، كحالات زواج المثلين التي تطفي عليها التشريعات الغربية صفة المشروعية.
إننا ندعو بصريح العبارات بفصل كل ماهو ديني عن مؤسسات الدولة و إتخاذ الدين الإسلامي كعقيدة فقط لا كا قوانين تشريعية، والإرتقاء بالقوانين بحيث تكون في مصلحة الأفراد، و الدعوة لزواج المدني الذي ينظم بواسطة قوانين وضعية دون خضوعها ﻷية تعليمات دينية تصدر عن جهة دينية ” رجال الدين” و أخر إنسانيا، يتمثل في الحرية و المساواة بين المرأة و الرجل و بإعتبار الزواج كسير مقدس. وهذا مايجب على الدولة كسلطة مدنية أن تتولاه بالتنظيم الذي يغيب بوجود مرجعيات الدينية، ويجعل إنقاصا كبيرا لسلطة الدولة.
إن تطبيق التشريعات الدينة المتعلقة باﻷسرة وغيرها، يقف حجر عثرة أمام الحريات الفردية لشخص، وينتقص من قيمة المرأة لا غير.
#سعاد_بومريام



