مقالات و آراء

الدكتور منير القادري يبرز دور القيم الروحية في تجاوز الآفات

عبد العزيز اغراز-المغرب

أدى انتشار فيروس كورونا، كوفيد-19، إلى ظهور عدة افكار مغلوطة من قبيل اعتبار البعض هذا الفيروس عقابا إلهيا، كما خلق فضاء واسعا من الاخبار، منها الصحيح والسقيم، ولقد تصدى عدد من علماء الأمة الاسلامية لهذا المشهد المستجد، من أجل تنوير الأذهان وإرشادها الى الفهم والثمتل السليم لواقعنا الجديد، من هؤلاء العلماء نجد الدكتور منير القادري، رئيس المركز الاورومتوسطي لدراسة إسلام اليوم، وعضو المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة (هيئة رسمية)، ومدير مؤسسة الملتقى، الذي أطل على متابعيه، ضمن فعاليات “ليالي الوصال، ذكر وفكر” التي تنظمها أسبوعيا مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية، بتعاون مع مؤسسة الملتقى العالمي للتصوف، ومؤسسة الجمال للمديح والسماع، ويتم بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ندد الدكتور منير القادري في مداخلته، بظاهرة تداول الأخبار الزائفة والكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن تداولها يخلق البلبلة في نفوس الناس ويؤدي إلى الخلاف والفرقة وهتك الأعراض، عبر تصيد الإشاعات ونشرها، مما يتسبب في ترويع الناس وتخويفهم، وإلحاق الأذى والظلم بحقوق الأفراد والمجتمع، وبين دور التربية في تمنيع وحماية المجتمع من آفات الإشاعات، من خلال تربية المسلم على حفظ لسانه من الخوض في الشائعات ونشرها، والتخلق بخلق الستر، امتثالا لقوله تبارك وتعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات الآية 6)، ودعا الى المسلمين إلى التحلي بخلق الستر، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: “لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة”.

وسلط الضوء على التحول الحاصل على مستوى منظومة القيم بفعل جائحة كورونا، من خلال العودة القوية للمعتقد الديني، وحذرمن بعض الإنزلاقات التي عزاها إلى غياب وعي ديني مستنير، كإصرار بعض المسلمين على عدم ترك صلاة الجماعة والجمعة، وأوضح أن تركهما من جوهر الدين لأن حفظ النفس مقدم على حفظ الدين، وندد ببعض الأفكار المغلوطة التي اعتبرت هذا الوباء عقابا إلهيا سُلّط على المذنبين، مشيرا إلى أن الابتلاءات تصيب الانبياء والصالحين أيضا، كما حدث زمن وقوع طاعون عمواس الذي مات فيه بعض المسلمين من الجيل القريب من العهد النبوي.

كما بين قيمة الإخلاص وأثره في التنمية، مشيرا الى أن الأزمة الأخلاقية وحالات العجز والركود الاقتصادي، مردها الى فشل نظم التربية الروحية للأفراد، موضحا أن الإخلاص هو الطريق المختصر نحو التنمية، ذلك أن من سمات المشروع المؤسساتي للإسلام في بناء شخصية المسلم، تكوين الفرد على القيم والدوام على طلب تحقيق هدف أسمى، وأن يستوى لديه المدح والذم، وبذلك يتفادى المجتمع تعطيل الكثير من أعمال الخير وكلام الحق.

وأكد أن الرؤية التربوية الصوفية ترى في هذا الوضع فرصة للتطهر الروحي والنفسي والفكري والسلوكي، والتسليم المطلق لقضاء الله تعالى، مع الأخذ بالأسباب الإيمانية باللجوء إلى الله تعالى لكشف هذا الوباء، والأسباب المادية كاتباع التعليمات الصادرة عن السلطات الصحية، ولفت الأنظار إلى العمل الخيري والإجتماعي الذي رسخه شيوخ التصوف عبر العصور، ومنهم الشيخ أبو العباس السبتي، الذي كان منهجه التربوي يقوم على التكافل والتضامن الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock