السيد والي جهة مراكش آسفي كريم قسي الحلو .. أوقفوا “حرب الألوان”

ياسين مهما
فجأة اختفت عيون رجال السلطة المحلية و أعوانهم و لم تعد تقوم بما يدخل في صميم مهامهم ، ومراقبة مايجري من خروقات ضمن نفودهم الترابي ،فجأة استفاق ساكنة أحياء مدينة مراكش على وقع الكارثة ألا وهي صباغة جدران أحيائهم بألوان دخيلة ،بدون سند قانوني ،مخالفين بذلك ميثاق الهندسة المعمارية الخاص بمدينة مراكش ،محاولين بذلك تشويه صورة المدينة الحمراء، وبين عشية وضحاها ،وأمام الصمت المطبق للسلطات المعنية ،تتحول هذه المبادرة السيئة إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها ،لتحقيق أهداف سياسيوية محضة ،بدأت ملامحها تلوح في الأفق ، تحت غطاء العمل الجمعوي وحب الوطن، والهدف هو كسب تعاطف وأصوات الناخبين من طرف بعض المنتخبين الذين ألفوا الصيد في الماء العكر ،فجأة حول عدد كبير من المنتخبين “خائني الوطن” عدة أحياء بمراكش إلى ورش للصباغة ، و خلق فتنة بين بعض الشباب و بعض الجمعيات ،فجأة وبسبب هذه المبادرة السيئة أصبحنا نرى تجمعات بشرية والسبب “حنا كنضبغو غير الدرب” خارقين بذلك قانون الطوارئ الصحية الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 .
أتسائل والسؤال مشروع … من سمح لهؤلاء بجمع المساهمات من ساكنة أحيائهم وجيرانهم والتماس الإحسان العمومي بدعوى تزيين الحي ،خارقين بذلك مقتضيات القانون رقم 71-004 الصادرفي 21 من شعبان 1371 (12 أكتوبر1971) الذي يتعلق بالتماس الاحسان العمومي؟! أتسائل وباستغراب هل قانون حالة الطوارئ الصحية الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 يجيز خرق حالة الطوارئ بدعوى تزيين الحي ؟! لماذا غضت السلطات الطرف عن سلوكات يجرمها القانون ووضعت بنودا جزرية لمرتكبيها ؟! أتسائل أين غابت السلطات ،ألم يكن الأولى بها إيقاف هذا العبث منذ بدايته وبدون أن نطالب بتدخل والي الجهة الذي له من الإنشغالات مايكفيه وفوق طاقته لا يلام ؟! ألم تلاحظ السلطات بأن عددا كبيرا من المنتخبين تدخلوا على خط هذه البدعة السيئة ؟! من قام بالترخيص لهؤلاء للقيام بهذه المبادرة السيئة ؟! لماذا لم تقم السلطات بالبحث على الأشخاص المكلفين بصباغة أحيائهم وأكثرهم معروفين بولائهم الانتخابي لجهات سياسية ويعتبرون خلايا انتخابية لهذه الجهات ؟!
إن من قاموا بصباغة هذه الأحياء أوهموا أنفسهم أنهم يعبرون عن روح وطنية ، ولكنهم وبصريح العبارة عبروا عن خيانتهم لبلدهم في هذه الظرفية التي تقتضي تظافر الجهود ،لأن التعبير عن الروح الوطنية في هذه الظرفية الصعبة التي تعيشها بلادنا هو الالتزام بقانون الطوارئ الصحية الذي يفرض عليهم الجلوس والتزام بيتوتهم لا الخروج لصباغة الأحياء .
السيد والي جهة مراكش آسفي ،أوقفوا هذه الحرب “حرب الألوان” ، فأنتم مطالبون اليوم قبل غد ، بضرورة التدخل وفتح تحقيق عاجل في شأن هذه الخرق الخطير ،الرامي إلى تشويه هوية المدينة الحمراء ،وإفساد ماقمتم به منذ فرض حالة الطوارئ الصحية لحث الناس على التزام بيوتهم ، وتحميل المسؤولية لكل من تبث تورطه في هذه النازلة من سلطات ومنتخبين وفاعلين لأن هذا يعتبر وبما لاشك فيه خيانة للوطن ،وإبادة للهوية التاريخية للمدينة الحمراء ، مع متمنياتي أن تعود الجدران للونها الأصلي .
ختاما ،قد يظن البعض من دوي النفوس السيئة الخبيثة ،أنني ضد العمل الجمعوي والمبادرات التطوعية الشبابية ،لكن، وربي يشهد على أنني لست ضد مبادرة تزيين الأحياء ،لكن ،أنا ضد ان يتم تزيينها في هذه الظرفية الصعبة التي تعيشها بلادنا الحبيبة والتي تقتضي علينا التزام بيوتنا فقط لا أقل ولا أكثر ،أنا ضد أن يتم صباغة هذه الأحياء بألوان دخيلة على مدينة مراكش الحمراء المعروفة بدفئ لونها ،أنا ضد أن يتم استغلال مثل هاته المبادرات في حملات انتخابية سابقة لأوانها وهو مايعتبر خيانة للوطن .



