رسالة إلى شرذمة المتباكين أهل “اللهطة” بحي سيدي يوسف بن علي .. لقد خنتم وطنكم

جمعويون ،مواطنون، حقوقيون، مراسلون ومصورون، موظفون …. هؤلاء أيها السادة والسيدات ، شرذمة من المتباكين “البوحاطيين” المتواكلين الجوعى نفسيا أهل “اللهطة” أفرزتهم جائحة كورونا بحي سيدي يوسف بن علي ، هؤلاء الذين يريدون مسح جريرة تكاسلهم لسنين خلت في ثوب كورونا، الذين كانوا في الأيام الخوالي لا يدخرون للغد المظلم المبهم، و الذين كانوا ” اللي يجيبو النهار يديه الليل”، في ما يعده العقلاء عبثا، أو كانوا يطنزون في العاملين الكادحين، والذين صدقت في حقهم قصة ذلك الصرصور الذي ظل طيلة فصل الصيف يعزف على كمانه لا يدخر له طعاما، ساخرا من النملة وهي تدحرج قوت السنة إلى غارها، حتى إذا هبت رياح الخريف وأمطار الشتاء وجاع الصرصور وراح يتودد للنملة علها تجود عليه بما يسد رمقه، وبقية القصة يعرفها كل ذي عقل ورجاحة…
اليوم يتسابق أولئك الذين ينكرون نعمة الله التي جاد بها عليهم، وخلفهم شيعة الصرصور أعلاه، للاقتيات من مائدة وباء كورونا والاستفادة من القفف التي توزعها السلطة المحلية بسيبع، يشكون لرجال السلطة عوزا وإملاقا ويبسطون يد الشظف والحاجة، مثل متسولي “السطوبّات والطوبيسات”، ومعهم من كانوا “ضاربين الدنيا بركلة ” في الأيام البيضاء ولا يؤمنون بالأيام السوداء.
في مثل هذه الجوائح تختبر الأمة تركيبتها، هل هي معادن صلبة وأصيلة تقاوم الحرارة مهما اشتدت، أم هي خليط غير متجانس من المواد المنتهية الصلاحية والقيمة ، في مثل هذه الكوارث يمتحن الإنسان نفسه بنفسه، هل هو وطني نقي خالص يضع مصلحة وطنه وأمته بالموازاة مع مصالحه، أم إنه كائن انتهازي مصلحي يسبح بحمد “أنا ومن بعدي الطوفان”؟.
ولمن لم يقرأ التاريخ فعندما حاصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية القوات اليابانية، سنتها أنشأ أحد القادة العسكريين وحدة عسكرية يابانية مهمتها هي ملء الطائرات والزوارق بالقنابل ثم التوجه بها صوب قوات العدو قصد تفجيرها والموت بداخلها، لم يجد القائد العسكري الياباني صعوبة في إقناع المتطوعين لهذه المهمة المميتة غير اختبار منسوب الوطنية لدى الجنود، فآثروا الموت في سبيل وطنهم وبتلك الطريقة المخيفة، ولم يفروا خلف أمهاتهم خوفا من التجنيد، ولم يقايضوا حب الوطن بحجم الامتيازات والممتلكات في هذا الوطن، بل لبوا نداء الوطن بإخلاص وتفان.
فتبا لقطط القفف الغذائية و“مائدة كورونا”، ولمن يفهم في عالم الحِكَم نقول” فكرون الماء عمرو ما يسمن” ، وإنها لا تجوع الأبدان بل تجوع القلوب التي في الصدور.
ختاما أيها الجوعى ،إعلموا أنكم خنتم وطنكم الذي كان ينتظر منكم مساعدته في هذه الظرفية الصعبة ،ولكن وآسفااااه كان همكم الأكبر هو إشباع بطونكم فقط رافعين شعار “أنا ومن بعدي الطوفان” ، في حين كان مسؤولي هذا البلد يتصارعون مع الزمن للتغلب على فيروس كورونا المستجد والخروج بأقل الخسائر .



