مراكش البهية … إرفعوا عنها الوصية

مراكش هي كل شيئ جميل ، أرض النخوة و الإعتزاز ، أرض الحضارة و الثرات ، ملتقى السلم و الحضارات ، عنوان التسامح و التعايش ، و مهما سنقول عنها لن نوفيها حقها من مجاملة و مديح .
هي مراكش البهية ، الجميلة ، الصامدة ، تحرسها الجبال جنوباً و تزينها النخيل شمالاً ، من زارها عشقها و من عشقها أخلص لها و لناسها ، هي بالفعل عاصمة السعادة و البهجة .
لكنها اليوم حزينة بسبب الوباء ، وباء كورونا و وباء مسؤوليها الذين إلتزموا الصمت و أقاموا الحداد بينما كل المدن وجدت من يدافع عنها و يترافع عن إقتصادها و نموها .
سألت أصحاب الفرجة بساحة جامع الفناء ، فذرفوا الدموع لحالهم و لِحال أصدقاءهم و زملائهم من أصحاب المأكولات و الموسيقيين و المثقفين و الفنانيين أينما كانوا في مدينتي الحمراء .
سألت الفنادق و المتاحف و الملاهي و المطاعم ، سألت المطارات و الطائرات ، سألت الشوارع و الأزقة ، سألت السور و ما بداخله ، سألت السور و ما بخارجه ، سألت كل شيئ يتحرك ، سألت كل جماد ، سألت المباني و الجدران ، سألت المتزوج و العازب ، سألت النخيل و الزيتون ، سألت كل شيئ يتحرك ، و كل شيئ لا يتحرك ، فأجابني الكل ” مراكش تختنق ” .
نعم مراكش تختنق من قرار العزل , من قرار الحصار الذي لا مبرر له ، قرار يسائل كل سائل بحب المدينة ، و كل عاشق لجمالها ، و كل هائم بلونها الفريد :” عذراً …أين الوثيقة؟ . و أي وثيقة ؟ .. وثيقة الدخول او الخروج ؟ .. تقصد التأشيرة ؟ .. لا أقصد وثيقة التنقل .. فإن كانت عندك مرحباً و إن لم تكن تملكها عذراً .
نعم مراكش تختنق ، و لم يعد كل شيئ جميل ، و كل من يعمل بمراكش يعاني ، و أصحاب المال يعانون ، و الفقراء يزدادون فقراً ، و الطبقة المتوسطة تتنازل عن وساطتها لتملئ جدول الترتيب حزنٌ و همٌ … و فراغ .
نعم مراكش تختنق ، و مع مرور الايام و الأسابيع مازالت تختنق ، مريضة و حزينة و لا شيئ يبدوا كما كان ، و الكل ينتظر القرار .. و الكل ينتظر البيان .
و مع توالي الأيام .
لا بلاغ.
لا بيان.
و لا قرار .
مازلتم في المنطقة 2 ، تعدون الأيام و الساعات الى يوم ما … حيث نتفضل عليكم بأحد الحلول .. لكن ليس اليوم ، فاليوم لا احد يتكلم عنكم ، و لا احد يسأل عن حالكم .
حينها ينتفض 7 رجال من قبورهم ، رجاءاً و رجاءاً و رجاءاً .. إن كان لنا يوماً الفضل في حضارة المغرب , و في إشراقة البلاد و العباد , إن كان علمنا و كتبنا وصلت المشرق قبل المغرب ، رجاءاً إرفعوا عن مراكش الوصية .
عادل أيت بوعزة .



