الاستاذ يونس الناصري يكتب…انفجار مرفأ بيروت وتطليق الطائفية

انفجار مرفأ بيروت المأسف عمق جراحات لبنان الشقيق ،انفجار عنيف سمع ذويه من مسافات بعيدة ،انفجار أحمق خلف قتلى وجرحى وخسائر مادية كبيرة .
لبنان الذي يعاني من مشاكل اقتصادية ،لم يكن ينقصه الا هذا الانفجار ،وبتلك القوة المرعبة ،وفي هذا التوقيت المريب.
وجد اللبنانيون أنفسهم في وضع جد صعب غير محسودين عليه،بمجرد وقوع الانفجار تأكد الجميع أن مستقبلا آخر رسم للبنان يختلف عن حاضره .
فسيفساء لبنان وطوائفه المتعددة شكلت على مدى عقود لوحة جميلة تباهى بها عشاق الجمال عند حديثهم عن الجمال،لم يكن يخدش هذه اللوحة الا حروب أهلية وصراعات غبية اغفلت عن عمد القواسم المشتركة لشعب لبنان العظيم، وركزت على المختلف فيه عبر تضخيمه واعطائه أكبر من حجمه.
يريد اللبنانيون توقيع طلاق بائن وبالثلاث مع المحاصصة والطائفية البغيضة ،في لبنان هناك حديث عن دولة عميقة تحكم الدولة، وأكثر من ذلك هناك حديث عن منظومة فساد أعمق وأقوى من الدولة العميقة .
لبنان يقوم على توازنات معقدة وتحالفات مبررة وغير مبررة،الصراعات الدولية والاقليمية لها تأثير كبير على لبنان واختياراته.
تغنى الشعراء بجمال بيروت ووصف الاعلاميون شوارعها وما عاشته من أحداث جسام ،ورأى فيها الفاعلون الدوليون والاقلميون نقطة متقدمة في صراعهم من أجل الهيمنة العالمية .
خاض اللبنانيون حروبا أهلية وحروبا ضد إسرائيل ،كانت لبنان وفي أحلك الظروف رمزا للثقافة وملاذا للمثقفين ،والاكيد ان بيروت كانت دائما تخرج من تحت الركام منتصرة مرفوعة الرأس،تعيد بناء ذاتها وتصنع مجدها من جديد .



