مقالات و آراء

قطاع التعليم في المغرب: ليست مسألة الإمكانيات المالية فقط بل مسألة فساد وريع التي تنخر هذا القطاع الحيوي

في أحد الأيام وكان ذلك قبل سنوات ادليت بتصريح صحفي لأحد المواقع الإلكترونية الوطنية وإنتقدت فيه بشدة عدم تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة للنهوض بقطاع التعليم في المغرب، في حين يتم تخصيص اعتمادات مالية باهضة من المال العام وصرفها على المهرجانات والحفلات والتعويضات السمينة لكبار المسؤولين وغيرها من أوجه هدر المال العام في الأمور التافهة التي لا وقع ولا اثر لها على عموم ابناء الشعب.
بعد أيام من هذه الخرجة الإعلامية اتصل بي هاتفيا برلماني كان ينتمي إلى حزب في المعارضة ولازال لحد الآن ( رغم أن لا معارضة في المغرب حسب مفاهيم وادوار المعارضة المتعارف عليه عالميا) وهو بالمناسبة تربطني به علاقة صداقة منذ زمن طويل ، وبعد تبادل التحية استفسرني بكل أدب واحترام عن الأسباب التي بنيت عليها قناعاتي بأن سبب تدهور قطاع التعليم وتأخره راجع إلى قلة الإمكانيات المالية المرصودة له، فبدأت اسرد له وجهة نظري في أسباب هذا الفشل الذريع في قطاع حساس كهذا وكيف أن الدولة والحكومات المتعاقبة ساهمت عن قصد في هذا الفشل حتى تبقى الأمور في صالح لوبيات الفساد الكبرى وحاولت الربط بين جودة التعليم ووعي المجتمع بحقوقه والمطالبة بها….
ظل يستمع إلى دفوعاتي بهدوء لكنه وفي لحظة قاطعني بأدب، صديقي كل ما قلته لا خلاف عليه ومعقول رغم أنني اتحفظ على بعض الخلاصات التي ذهبت إليها ،لكن دعني أخبرك أن المسألة لا تتعلق بالامكانيات المالية فقط كما تفضلت بل تتعلق بسوء التدبير والتيسير والفساد الذي ينخر هذا القطاع منذ عقود من الزمن ،ثم اضاف هل تعلم يا صديقي عثمان أن الأموال التي رصدت لقطاع التعليم منذ فجر الاستقلال كانت كافية أن ترتقي بقطاعنا التعليم إلى مصاف الدول المتقدمة جدا بل لو كان تم استثمارها جيدا لكنا في مقدمة دول العالم في هذا المجال، صديقي عثمان هل تعلم أن البرامج والمخططات العادية والاستعجالية صرفت عليها الآلاف الملايير من المال العام دون جدوى ؟ هل تعلم بأن آخر مخطط استعجالي للنهوض بالأوضاع القطاع التعليمي تجاوزت ميزانيته 4500 مليار سنتيم كلها ذهبت أدراج الرياح وذلك في عهد الوزير السابق للتعليم السيد أحمد اخشيسن دون أدنى محاسبة ولا حتى مساءلة لأن الكل متورط في نهب هذه الميزانية الضخمة.
تذكرت فقط هذه المحادثة اليوم لأنه لو كان تم استثمار القليل من هذه الأموال لتطوير قطاع التعليم لكان بإمكان أن نتوجه إلى التعليم عن بعد دون أدنى مشكل خصوصا في ظل الظروف الحالية المرتبطة بتفشي فيروس كورونا.
الخلاصة :أن الفساد هو أكبر عدو لتطور المجتمعات وهو عدونا الأول والأكبر وليس بعضنا البعض كما يحاول أن يقنعنا بعض حماة الفساد بذلك في محاولة للتغطية عن عقود من الفساد والريع ونهب المال العام.

*** نورالدين عثمان ***

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock