نعم لإجبارية ارتداء الكمامات ونعم لتطبيق القانون على الجميع لكن لا لسياسة التمييز والإهانة والعنصرية

صراحة لا افهم قرار السماح للمقاهي والمطاعم بفتح أبوابها أمام زبنائها في إطار إجراءات تخفيف الحجر الصحي، وفي نفس الوقت تفرض على مرتديها غرامات مالية بسبب عدم إرتداء الكمامة أثناء تواجدهم في هذه الأماكن.
والسؤال هنا : كيف يمكن للإنسان أن يجلس في المقهى من أجل احتساء القهوة والشاي…، وكيف يمكن أن يتناول الطعام وهو في نفس الوقت عليه ارتداء الكمامة تحت طائلة الغرامة اذا لم يفعل ذلك؟ إذن كيف يمكن للإنسان أن يتناول الطعام ويحتسي القهوة ويدخن السجائر (ان كان من المدخنين) وفي نفس الوقت عليه أن يرتدي الكمامة؟
أليس هذا فخ للمواطن؟ ومتى كانت الدول التي تحترم شعوبها ونفسها تنصب فخاخا لمواطنيها؟
إذا كان هذا هو الحال فما على السلطات سوى العودة إلى إغلاق المقاهي والمطاعم حتى لا يصبح القانون مطية للنصب والاحتيال على المواطنين خصوصا البسطاء منهم.
وفي شق آخر يبدو أن الغرامات جراء عدم ارتياد الكمامة تطبق على سكان البوادي بالدرجة الأولى وفي الدرجة الثانية الفقراء والمهمشين من أبناء الطبقة المسحوقة في المدن أما علية وسادة القوم فطبعا هم دائما فوق القانون، إن مثل هذه السلوكيات تعتبر تمييز على اساس العرق واللون والطبقة الاجتماعية وهذه التصرفات المنافية لروح القانون والدستور والمواثيق والعهود الدولية تصنف في خانة جرائم العنصرية المجرمة وطنيا ودوليا.
وفي سياق آخر الحملات التحسيسية والتوعوية التي تقوم بها السلطات لحث المواطنين على الإلتزام بقواعد الحماية والوقاية من فيروس كورونا المستجد وخصوصا إجبارية ارتداء الكمامات في الأماكن العمومية تبقى مجهودات محترمة ومرحب بها، لكن شريطة أن يكون المسؤولين المكلفين بهذه الحملات التحسيسية يتقنون فن التواصل مع المواطنين وفي جو يسوده الإحترام والتقدير والحس الإنساني حتى تؤدي هذه الحملات وظيفتها على أحسن وجه، ولا يجب أن تتحول هذه الحملات التحسيسية إلى فرصة للبعض من أجل استعراض عظلاتهم خصوصا على البسطاء من أبناء الشعب وبث الرعب في نفوسهم مستغلا موقعه في السلطة.
نعم لإجبارية ارتداء الكمامات ونعم لتطبيق القانون على الجميع لكن لا لسياسة التمييز والإهانة والعنصرية.
*** بقلم الفاعل الحقوقي: نورالدين عثمان ***



