الشباب كراسمال لامادي للانعتاق من الوضع الماساوي نحو سياسة التشبيب العمومية على هامش مشروع النموذج التنموي الجديد

مقال للباحث رضوان سند
لا احد ينازع في كون الشباب يشكل المحرك الرئيسي لكل التحولات المجتمعية، وظلت مساهمته في إنجازات إعادة بناء الأمم حقيقة ثابتة على مر العصور، نظرا لما لهذه الشريحة من ميزات وقدرات تمكنها من بذل أقصى الجهد والوقت للقيام بالمهمات الكبرى .
صحيح ان المغرب تبعا للدراسات يحضى بمخزون ديموغرافي شبابي مهم، وفي المقابل وللاسف نجد سياسة مواكبة تطلعات وحاجيات الشباب مغيبة فضلا عن الوعي الشبابي الضعيف و حضوره الباهت في السياسات العمومية اجتماعيا بما فيه الصحي و اقتصاديا و بيئيا و فنيا و سياسيا بما فيه الانتخابات و التمثيليات الشعبية التي اضحى الشباب من خوضها عازفا نافرا مما يحول دون بلوغ الاهداف التنموية المسطرة و المنشودة.
لذا فانني ارتئي معالجة الموضوع الحامل للعنوان اعلاه من خلال اعتماد فقرتين كمايلي
– الفقرة الاولى واقع الوضع الشبابي اللامادي الحائل دون بلوغ التنمية السياسية بالمغرب
– الفقرة الثانية اي افق للتشبيب المؤسساتي – المؤسسة الحزبية نموذجا – بالمغرب
الفقرة الاولى واقع الوضع الشبابي اللامادي الحائل دون بلوغ التنمية السياسية بالمغرب
لاشك أنه بتاملنا للمشهد السياسي المغربي نلاحظ ان الديمقراطية الداخلية لا من حيث شروطها أو كيفية تجسيدها لم تجد بعد طريقها للأحزاب السياسية بالمغرب، لاعتبارات ذاتية وموضوعية، مرتبطة بطبيعة وتركيبة عقل النخب السياسية المغربية، وببنية وهيكلة ومحيط وهامش المؤسسات الحزبية، أدخل هذه الأخيرة في دائرة مفرغة يطبعها الانغلاق المفرط ولا سيما على مستوى قياداتها.
هذا الإنغلاق الزائد عن حده، أدى بالأحزاب السياسية إلى عزلة خطيرة، أضحت معها فئة الشباب تصطدم بعقبات جمة وعراقيل كثيرة تجعل من سبيله نحوى تسلق سلم المسؤوليات والمهام داخل هيئات وهياكل وأجهزة الأحزاب وصولا إلى قيادتها، منال من الصعب إدراكه وتحقيقه، وفوتت بذلك على نفسها فرص كثيرة، في أن تطور من نفسها وخطابها وتجدد من أساليب وآليات اشتغالها، لتواكب بذلك على الأقل التطورات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، ولا سيما على مستوى مطالب الفئات الاجتماعية وانتظاراتها التي هي في تجدد مستمر، وأضحت نخبة سياسية شائخة مهترئة جاثمة على جسد الأحزاب السياسية بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع المعاش واهتماماته اليومية وانتظاراته المستقبلية.
تغييب فئة الشباب كقوة اقتراحية وفاعلة ومؤثرة ، داخل الأحزاب
السياسية المغربية لعقود طوال، جعل من هذه الأخيرة كيانات بدون روح وبلا هوية ومفتقدة لأي رؤية، بحيث لا يكاد الناخب أن يميز بين البرامج الإنتخابية المعروضة عليه، من كثرة تآلُف وأحيانا تطابق مضمونها، كما لا يستطيع المواطن العادي تصنيف الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة السياسية لشدة تشابه وتماثل أفعالها وممارساتها، على الرغم مما بذلته الدولة من مجهودات ترمي من خلالها إلى ادماج الشباب في الحياة الوطنية عبر
اتخاد تدابير واجراءات لتشجيع ودعم ولوج الشباب للحقل السياسي و المشاركة في صنع القرار، بتخفيض سن التصويت إلى 18 سنة، وتخويلهم كوطا في إطار اللائحة الوطنية إلى جانب فئة النساء، كمبادرة استثنائية ومؤقتة لحل إشكالية تمثيلية الشباب في مجلس النواب، إلا أن التدبير السيئ والتصريف غير المعقلن لهذه المبادرة من قبل الأحزاب السياسية نفسها عمق من هوة عزوف ونفور الشباب من الممارسة السياسية .
إن الأحزاب التي لا تراهن على الشباب مآلها لا محالة الأفول والإندثار، ولعل الأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة سواء تعلق الأمر بمشهدنا السياسي أو ارتبط الأمر بالتجارب المقارنة.
إن تمكين الشباب داخل الأحزاب السياسية بكل ما تحمله كلمة تمكين من معنى ودلالة، وتسهيل وتيسير ولوجه للمسؤوليات والمهام داخل هياكل وأجهزة الأحزاب السياسية، لا يحتاج فقط لمراجعة القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية للأحزاب السياسية التي لازالت مقصرة إذ لم أقول مجحفة في حق الشباب، وتعزيزها باجراءات وتدابير مدعمة قمينة بالتنزيل الجيد لمضامينها وكفيلة بالتجسيد الأمثل لأهدافها وفق روح ومبادئ الديمقراطية الداخلية، بل يتطلب الأمر إعادة النظر بشكل جذري في بنية الأحزاب السياسية، لأن الأزمة التي تعتريها ليست أزمة ظرفية يمكن تجاوزها مع مرور الزمن، بل هي أزمة بنيوية عميقة وشاملة، الخروج منها يستوجب إصلاح الحياة السياسية برمتها.
وذلك أن المعطيات المتاحة صادمة بخصوص مشاركة الشباب
المغربي في المؤسسات السياسية الرسمية، بحيث كونها لا تتعدى نسبتها
1%. كما أوردت دراسة “صحوة” بالاتحاد الاوروبي بأن السخط من السياسة مقلق جدا فحوالي 60 % من الشباب المغاربة الذين هم في سن الاقتراع لم يقوموا بذلك في الانتخابات الأخيرة.
وهذا يشي بان أوصال العمل السياسي تتقطع ، و يعكس تجاهلا لوعي الشباب ونضجه ومطالبته بحقوقه السياسية المصادرة وحرياته العامة المقيدة، من تم يكون الشباب قد قتلت فيه مجالات التعبير والتجديد والإبداع و تفجير الطاقات الحية التي يمتلكها مما يحول دون بلوغ مرامي التنمية عامة و التنمية السياسية خاصة فضلا على ان النموذج التنموي الجديد في مرحلته الاولى لم يكتب له النجاح على هذا المستوى الشبابي بالضبط
الفقرة الثانية اي افق للتشبيب المؤسساتي في ظل النموذج التنموي الجديد – المؤسسة الحزبية نموذجا – بالمغرب
لقد دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة الذكرى 19 لعيد العرش الأحزاب السياسية إلى التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين واستقطاب نخب جديدة، إلى جانب تعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي بحكم أنهم الأكثر معرفة بمشاكل ومتطلبات اليوم.
و ذلك أنه يجب أن تكون هذه الأحزاب معافاة وسليمة، في النشأة والغاية -مولودة ولادة طبيعية-، وأن تتوفر على بنيات استقبال مركزية وترابية لائقة ومشجعة ومحفزة، وهياكل وأجهزة وهيئات متنوعة بتنوع الفئات الاجتماعية المكونة لمجتمعات حية ونشيطة ومتوقّدة، أن تكون تزخر في صفوفها بطاقات وكفاءات شابة، قادرة على الاضطلاع بمهمة التأطير والتكوين والإقناع والتعبئة، لتستطيع بذلك لعب دورها المحوري المتمثل في الوساطة بين المجتمع ومؤسسات الدولة
هذا المبتغى على أهميته لا يمكن إدراكه إلا من خلال إقرار ديمقراطية داخلية حقيقية، تؤّمن ولوج طاقات وأطر كفؤة وتسمح بضخ دماء جديدة في هياكل وأجهزة وقيادات الأحزاب السياسية، من منطلق مبدأ دوران النخب.
صحيح انه لدينا بعض التجارب الوطنية التي ساهمت في تكوين وتأطير وتمثيل الفعاليات الشبابية منها المعهد الوطني للشباب والديمقراطية و كوطة الشباب وصولا لتجربة حكومة الشباب الموازية و هو امر يحمد عليه الفعل العمومي المغربي و ينبغي تثمينه لا الوقوف عنده او القطع معه دون ان ننسى التنبية للمؤسسة الدستورية المتمثلة في المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي قام بمحاولة إشراك الفعاليات الشبابية في صنع المجلس الذي يريدون، لكن نرجو ان ياخذ مساره الى التفعيل الحقيقي للوظائف التي انيطت به و بلوغ اهداف التنمية بما فيها التنمية السياسية عبر استثمار طاقات الراسمال اللامادي الشبابي كعنصر حيوي مهم جدا
خاتمة
ليس هناك مشروع كتب له النجاح الا و تتخلله رؤية شبابية في اعداده و تنفيذه و تقويمه و تقييمه نحو فلسفة تنموية سياسية تخدم الراسمال اللامادي و ما من مشروع تنموي فاشل الا و غابت من مدخلاته و مخرجاته و فرصه المقاربة الشبابية.
مراجع
– كتب
– عطري عبد الرحيم سوسيولوجيا الشباب المغربي: جدل الإدماج والتهميش مطبعة “طوب بريس،, 2004
– اسماعيل الحمراوي الشباب المغربي وتحديات المشاركة السياسية ” تقديم خالد الناصري الناطق الرسمي باسم وزارة الاتصال المغربي
– مقالات و دراسات
– رضوان سند بعنوان الدور الأخلاقي للنساء الفنانات النموذجيات على هامش قضية ” حساب حمزة مون بيبي” منشور بالجريدة الالكترونية هنا 24 على الرابط الالكتروني التالي https://hona24.net/48109
– مقال بعنوان الهجرة الدولية لصاحبه رضوان سند منشور بالموقع الاعلامي الجريدة الالكترونية هنا 24 على الرابط الالكتروني التالي https://hona24.net/43670/
– محمد بنساسي : الأحزاب السياسية ووهم التشبيب منشور بتاريخ 2019-04- 24 على التوقيت 11:45:14 على الموقع العلم في الرابط التالي http://alalam.ma/
– دراسة “صحوة” انجزت بالاتحاد الاوروبي على شريحة الشباب المغربي و تركيبته السكانية



