جمرة الخليل

ذ… شني عبد الصمد
حسبناه خلا، فوضع قشعامة كالفخ في أحبولته، لكن الخل لن يخون خليله مهما لاقاه بالجفا، كما قال الإمام الشافعي، فكان كالقشراء الحية التي تسلخ جلدها..
تارة يشبه الفسيلة من النبات الذي يفصل عن أمه ليغرس من جديد، قد ينفع أو يضر حسب الأحوال، ليكون مصيدة لا تفارقه أبدا..
وتارة تراه كالقِطارة تشد على نسق واحد، كالمصلين في الصلوات الخمس، لا يخرج أحد عن طوع الإمام إلا بعد نهاية الصلاة، فيفسحوا كلهم، طالبين العفو والغفران..
وتارة مثل الغيهب الضعيف الغافل، الثقيل البليد، لأن الغياهب أخذوا منه، ليكون صمامه سداد ينفتح من تلقاء نفسه، عندما يزيد الضغط كما في تجارب العلوم الطبيعية..
وتارة يغْيَس فيلين وينعم، لأن الدمجة والطريقة التي اختارها لا تصنع إلا شطيرة تشق ويوضع عليها الإدام، لعلها تخلصه من رمق الجوع..
وتارة يطلب مالا صامتا، في الأبيضين الذهب، وفي الظلمة الفضة، يحسب نفسه داغل يبغي أصحابه ما لا يطيقون، فيضمر لهم شرا ويحسبونه خيرا..
إن جمرة الخليل غيلة، يغتال بها خليله على غيله، وعلى غفلة منه، ليصنع منه صمع كالحديد الصلب، وكرجل مقاتل شجاع في سبيل الحق..
فإن صافاه صالحه، وإن سالمه وافاه كل ما يريد، ليكون في الأخير القُوَلة، الكثير القول اللسن الذي لا يدمدم مهما كان..
بقلم ذ، شني عبد الصمد.



