بعد معركة القاسم الإنتخابي ، هل ينجح الفتيت في قطع طريق الترشح أمام المفسدين .؟

عادل أيت بوعزة
أثارت معركة القاسم الإنتخابي سيل الكثير من الأقلام سواء المؤيدة أو المعارضة لفكرة أن يكون بناءاً على عدد المسجلين ، و إذا كان المؤيدين لهذه الفكرة يرون فيها فرصة حقيقية لبناء تعددية حزبية عادلة ، يرى معارضوا هذا النظام على أنه سيؤدي إلى بلقنة المشهد السياسي و إضعاف الأحزاب السياسية القوية .
و مع التصويت على التعديل الجديد ، يتبادر الى الأذهان سؤال ما إذا كانت وزارة الداخلية ستعمل على قطع الطريق أمام المفسدين و ناهبي المال العام من الترشح للانتخابات التشريعية او الجماعية المقبلة و ذلك في ظل إصدار أحكام قاسية و متابعة أخرين بتهم ثقيلة دون أن يمنع ذلك هؤلاء من ممارسة حريتهم المدنية ، بل و إعلان بعضهم عن رغبتهم الملحة في الترشح للإستحقاقات المقبلة بلا ” حشمة ” بلا ” حياء ” .
و إذا كانت بعض الملفات في ردهات المحاكم تمشي ببطئ السلاحف ، و يبرر المتهمون فيها ترشحهم للإنتخابات بقرينة البراءة ، فإن بعض الملفات صدرت فيها أحكام نهائية يتعين على النيابة العامة تنفيذها ، و يجب على وزارة الداخلية الوقوف دون ترشح من تنتظره عقوبة سجنية بسبب ” الرشوة و التزوير و تبديد المال العام ” .
للأسف الشديد ،لم تغير هذه الأحكام من واقع العمل السياسي بمدينة مراكش مثلاً ، حيث إختلط الحابل بالنابل ، و أصبح بعض المحكومين يتحملون مسؤوليات حزبية كبيرة و يوزعون التزكيات و يقررون في نوعية النخب السياسية التي ستدبر الشأن المحلي مستقبلاً ، قالوا زمان ” من الخيمة خرج مايل” .
لذلك يحق للمراكشيين التساؤل حول جدوى شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة و محاربة الفساد ، إذا كانت الأحكام القضائية غير قادرة بدورها على كبح جماح بعض المنتخبون و إعاقة اطماعهم في المسؤولية ، بل إن خطورتهم تتجلى في محاولتهم إعداد مشتل للنخب الفاسدة ترى في التدبير الجماعي فرصة لتراكم الثروات ، و الإعتناء غير المشروع .



