مقالات و آراء

حتى لا نعود الى الماضي!

بقلم: عادل أيت بوعزة

“تهدف حرية التعبير الى حمية التعبير غير المرغوب فيه أما ، أما التغيير المرغوب فيه فبحكم الإسم و التعريف لا يحتاج الى حماية ”
“نيل بورتز” .

إذا كان حادث تعنيف أحد الأساتذة المتعاقدين من طرف أحد الأشخاص المدنيين ، هو الذي نال نصيب الأسد من النقاش العمومي بعد إحتجاجات الرباط الأيام الماضية ، فإن ذلك المشهد بالضبط لا يعكس خطورة ما وقع بالضبط ، بل هو تقزيم لفضاعة الحدث ، و تبخيس لتضحيات الأساتذة المتعاقدين ، بل هو محاولة بئيسة لتعليق شماعة الفشل على “عون سلطة ” على الرغم من خطورة ما قام به ، بعلم او بدون ، بنية او دون قصد ، متابعاً للأوامر أو عاصياً .

و قبل أن أسترسل في الحديث ، أريد أن أشير الى أنني لست ملماً بالملف المطلبي للأساتذة المتعاقدين ، و الى حدود اللحظة ليس لدي موقف من انتظاراتهم ، و بعد ان أدرس الموضوع من ما جوانبه سيكون لي أنذاك رأي أو فكرة او موقفاً من الموضوع ، غير أن حديثي اليوم ليس حق الأساتذة في إحقاق مطالبهم ، بل في حقهم المتمثل في التعبير عن أفكارهم و حقهم في التظاهر ، و عن الممارسات الماضوية لبعض رجالات السلطة العمومية الذين يعيشون على ذكريات الماضي و يرغبون في الرجوع إليه .

ما أثار دهشتي هو مشهد إزالة ميكروفون جريدة ” بل بريس” من احد الأساتذة المتعاقدين ، بما يحمل هذا المشهد من دلالات الشطط في إستعمال السلطة و الاعتداء على حرية الصحافة و الإجهاض على حرية التعبير ، و نسف كل المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب ، و ضرب كل الفصول و التعبيرات التي جاءت في دستور 2011 ، على الرغم من أن هذا المشهد لم ينل حجمه الحقيقي من النقاش ، بحيث ان الجرائد لم ترفع شارات التضامن و المجلس الوطني للصحافة إلتزم الصمت و نقابة الصحفيين بلعت لسانها ، كما لو أن تلك الممارسات عادية و أن من حق رجال السلطة منع الصحافيين من إيصال أصوات المواطنين للعموم و من نقل المعلومة و نشرها .

ماذا لو كان الوضع في المغرب حقيقةً هو ما تمثله ذلك المشهد ؟ ماذا لو كان المنع في حق الجميع و لنفس الأسباب “حالة الطوارئ او شي من هذا القبيل ” ؟ ألم يكن من المعقول أن يمنع أمثال التافهات و التافهين المعتوهين من أمثال تجار ” الطوندونس و البوز” بدل من يحاول قول كلمة في حق رجال التعليم ؟ هل أصبح بعض رجالات السلطة يستعملون تبرير حالة الطوارئ من اجل تكريس مفهوم العنف و تخويف المواطنين و إسكات كل الحناجر ؟

كل هذه الأسئلة ، تؤكد مما لا شك فيه ، أن البلاد تسير بسرعتين ، سرعة ملكية واضحة من خلال التوجيهات الدستورية في خطاب 9 مارس 2011 و دستور 1 يوليوز و الخطابات الملكية و الإلتزامات الدولية للمغرب ، و سرعة بطيئة عرجاء لبعض رجالات السلطة أو بعض مدبري الشأن العام لا يريدون الفهم ان المغرب لا يمكن له التراجع عن الخيار الديمقراطي و عن توجه تحقيق الكرامة و حقوق الإنسان و أن تصرفات معزولة مثل مشهد تعنيف الاستاذ و منع اخر من الكلام تستوجب المساءلة و المحاسبة في إطار القانون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock