مقالات و آراء

زهد فنان

مراكش هنا 24
اعداد الكاتبة / سعاد ثقيف

نسمع كثيرا عن الزهد، و هو مايعرف بالتخلّص، من التّعلق بشيءٍ معين. فيقال زهد فلان في الأمر أي: أعرض عنه فلم يعد يشغل باله. هو حال بعض الفنانين التشكيليين، الذين زهدوا في كل مسالك اظهار او تسويق الفن، رغم انهم يمتلكون كل الادوات والوسائل الفنية، بالاضافة الى توفرهم على الخبرة التشكيلية الواسعة. ولم يعطوا لانفسهم فرصة لاستعراض، براعتهم للجمهور الواسع بسبب مكوتهم لسنوات في الظل. و ضيعوا الفرصة لمتذوقي الفن ان يستمتعوا، بسحر الالوان والتشكيل.
سي احمد مزالي، واحد ممن يحكمون القيد على ابداعاتهم. ويظل اسير لوحاته التي تتوهج بالوان الحرير، والمنجزة باكثر من أسلوب فني. اشتغل باكثر من تقنية في ميدان التشكيل لسنوات، كان له احتكاك بكثير من الفنانين العالميين عندما كان تاجرا للتحف. اشتغل على كثير من التقنيات التشكيلية،استقر به المطاف الى استعمال خيوط الحرير المعروف ب”الصابرا” .ويعتبر التشكيل بالخيوط الحريرية، تحدي كبير، لان من يشتغل ب”الصابرا” يحب أن يمتلك قدرات معينه وصبر ومهارة وفكرة وتوازن عضلي وعقلي.
سي محمد مزالي اعطى للصابرا، مقاما رفيعا، فأضحت منطقة ابداعية خاصة جدا صعبة المنال لان من يريد ان يلجها لابد وأن يكون ملم بضوابطها الفنية والحرفية .في هذه المنطقة استطاع سي محمد مزالي أن يقدم “الصابرا” بأساليب جديدة تواكب التطور، الحاصل بما يمتلكه من مهارة يد ومرونة احترافية وانسيابية عضلية. لدى سي محمد مزالي مخزون ثقافي وتراثي وفكري ورؤية متوجة بمهنية و مهارة يدوية اوصلته الى مستوى عال من الحرفية، جعلته يعيد تشكيل بعض لوحات الفنانين المعروفين بدقة متناهية يصح فيها القول : فرع من اصل . يستخدم الفنان خيط الصابرا بطريقة دقيقة، تصبح الصورة المنسوخة قريبة الى الاصل الحقيقي وكأنها صورة فوتوغرافية. فهو ياخذ بعين الاعتبار كل حيثيات اللوحة الاصلية لانه يملك نضوج ومستوي قوي في كيفية التشكيل.
يعد الابداع بخيط “الصابرا” من أصعب الفنون لان مساحته الإبداعية تكمن في مهارة اليد وتوازن المستوي العضلي والذهني و العصبي. ان اعادة تشكيل لوحات معروفة عالميا بخيوط حريرية تستلزم، تحديد الشبه ووجه الشبه بشكل دقيق ومتقارب، ولا يصل لهذا المستوى الا فنان له دراية بقوة الخطوط وذو حرفية عالية: فنان من طينة سي احمد مزالي الذي يمتلك التوافق والتناغم بين التشابك العصبي الذهني وانسيابية المهارة اليدوية .ونتيجة هذا التناغم : اخراج صورة مطابقة ومتماثلة مع الأصل. حتى عندما يريد تشكيل الماء الذي يعد من الأشياء الصعب تشكيلها , نظرا لوجود التلماعات وتموجات و ظلال بكل ما يحمله طيف اللون الازرق من نكهات يوفق الفنان الى مدى بعيد لحد ان المتلقي يدرك من النظرة الاولى ان ما هو مشكل يعبر فعلا عن الماء وليس شيئاً آخراً .
يتفنن سي محمد مزالي اللوحات في استعمال خيوط “الصابرا” بدقة رهيبة تقودنا إلى متاهة من المرايا تعكس حرفيته، وتمكنه الفني، وسيطرته التامة على خطوط خيوط “الصابرا”
سي محمد مزالي واحد من ثمرات شجرة سوس المعطاءة .يشرنق نفسه بخيط الصابرا . وفي الشرنقةعشق للفن والقراءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock