مقالات و آراء

الشيخة والسياسي

بقلم : الأستاذ جمال رداحي

دائما ما يتم نعت الشيخة بأقبح الأوصاف ويتم النظر إليها نظرة دونية تحط من كرامتها، لكن إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية معاكسة نجد أن تلك الشيخة أشرف مليون/ مرة من رجل السياسة، فهي على الأقل لا تستغل سداجة أحد ولا تتقن النفاق والكذب ولا تستفيد من الريع ومن أموال دافعي الضرائب، ولم نسمع يوما شيخة حصلت على تقاعد سمين جدا دون استحياء كما يفعل ممتهن السياسة (بنكيران نموذجا)، فممتهن السياسة يتقاسم مع الشيخة “قصوحية الوجه” إذ تجده يحاضر في الشرف بدون استحياء رغم أنه غارق في كل أنواع الفساد والريع بل هو من ينتج الفساد ويعمل على توريثه لزبانيته، فإذا كانت الشيخة حسب المثال المغربي “معندهاش علاش تحشم” فنفس الأمر مع السياسي المغربي فهو وبدون استحياء ولكي يصل إلى مبتغاه مستعد لكل شيء، من الممكن أن يستغل هموم ومعاناة شعب بأكمله، وهو مستعد كذلك للحصول على كل أنواع الريع وإستغلال ثروات البلاد بدون إستحياء ودون إكثرات لما تقوله الصحافة أو ما يكتب عليه ما دام وصل إلى هدفه وحقق مصلحته الخاصة، فهم متشابهان في “قصحية الوجه” ، فهذا المخلوق أكبر عالة على المجتمع والدولة ، ماذا ينتج لكي يعيش في الرفاه والبدخ على حساب فقراء هم أولى بتلك الأموال التي يمتصها بأسماء متعددة من أجور سمينة وغليظة جدا إلى تعويضات على السكن و السفريات والتنقل وسيارات وبنزين وهواتف وسرقة ميزانيات الصفقات العمومية كلها أسماء لجرم واحد هو الريع ونهب ثروات الوطن بطرق مقننة وبإسم السياسة والمسؤولية، كل ما ينتجه السياسيون هو خطابات وشعارات تافهة وغياب شبه متكرر عن الجلسات العام وعدم طرح الهموم الحقيقية التي يتخبط فيها المواطن، لا ينتج السياسي سوى الرداءة والشذوذ والميوعة السياسية التي دفعت الشباب إلى النفور وفقدان الثقة في السياسة والسياسيين.
السياسيون هم من يعطلون قطار التنمية بسلوكاتهم وحساباتهم السياسوية الفارغة والذي يؤدي الفاتورة هو المواطن البسيطة الذي لا حول ولا قوة له،ذنبه الوحيد أنه ابتلي بسياسيين عبارة عن عصابة منظمة مستعدة للتضحية بأجيال مقابل الوصول إلى السلطة والتحكم في البلاد والعباد وجعل الممتلكات العمومية رهن إشاراتهم، والخطير هو أن نفس الوجوه السياسية تتكرر في كل إنتخابات وبنفس الخطاب، بدون تجديد في الاليات والوسائل ، كيف يعقل بشخص ترشح باسم حزب وكان يدافع عليه ويتزايد على الأخرين بذلك الحزب، تجده في إنتخابات أخرى يدافع عن حزب أخر وبنفس السلوك، ظاهرة الترحال السياسي تدل على أن ممتهن السياسة في المغرب “معندوش علاش يحشم” فهو مع الرابحة فقط.
العمل السياسي الحقيقي له أخلاقيات محددة تبدأ بنكران الذات وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، لكن مع السياسي المغربي ليس هناك أخلاق ، فالسياسة في المغرب أصبحت تفتح صدرها لكل وصولي انتهازي، تحركه مصالحه الشخصية الضيقة، ولطالما سمعنا حكاية مسؤول سياسي سهل عملية ولوج أخ أو صديق أو فرد من أفراد عائلته إلى وظيفة بطرق غير قانونية ، أو مسؤول آخر أنقذ قريبه من عقوبة يستحقها لتقصيره وإهماله في تطبيق القانون ، وهناك من جعل العمل السياسي فرصة لا يمكن إضاعتها للاغتناء ، وفي المغرب نماذج كثيرة من هؤلاء الوصوليين الانتهازيين لذلك فالشيخة لا يمكن مقارنتها مع رجل السياسة ( مصاص الدماء) ، لأنها أشرف منه مع إحترامي للشيخة.
جمال رداحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock