مقالات و آراء

العلاقة بين الفقر و الظاهرة الإجرامية

بقلم : أيوب بنعبيد

ما وقع في مدينة آسفي و يقع في المغرب عموما هو نتاج التسيير الفاسد لمجموعة من المدن و التي من بينها مدينة آسفي الجميلة مما يجعل هذه المدن بين يدي وحش الفقر الذى يلتهم العقول ويقتل القلوب ويخنق الأحاسيس الإنسانية ويجعل المرء يهيم فى درب الحياة دون أمل، وعندما تزداد ضغوط الحياة أكثر من المعقول والمحتمل وتتسع الهوة بين أفراد المجتمع ويعم الفساد والمحسوبية ينتاب الناس مشاعر الحقد ويجنح الفقراء إلى ممارسة العنف وترتفع معدلات انتشار الجرائم فضلا عن الاضطرابات النفسية وانعدام الأمن والأمان الإجتماعي
نظريا من السهل الربط بين معدلات الجريمة والفقر، فالمناطق الفقيرة ليس فيها نظام تعليمي جيد، و تعاني من كافة انواع المشاكل التي تدفع إلى الانحراف، لأنه ظاهرة اجتماعية متعددة الجوانب فليس الفقر نقصا فى الدخل فحسب، أو حتى ندرة فى فرص العمل ولكنه أيضا تهميش لطبقة من المجتمع…ليس هناك مكان فى العالم يخلو من الفقراء، لكن يختلف الأمر باختلاف الموارد وإدارتها…
وأكد ذلك مجموعة من الدراسات :
من السابقين فى هذا الميدان الباحث الإيطالى (فورنا ساري) الذى أثبت في أبحاثه أن أكثر الطبقات فقرا فى إيطاليا والذين يمثلون حوالى 60% من سكانها، يساهمون فى تكوين 85% من المجرمين.

ويذهب الباحث الألمانى فى علم الإجرام (يرى برس): أن الفقر يولد الجريمة، بدليل أن النظام الحالى للمجتمع قد أدى إلى ارتفاع منسوب الجرائم، وهذا النظام بطبيعته يجعل الطبقة الفقيرة هى الغالبة.

ويرى الدكتور (سيريل بيرت) أن الطبقة الغنية لا تمثل أكثر من 8% من سكان العاصمة البريطانية، وأن 37% منهم قد انحدروا من الطبقتين التاليتين اللتين تمثلان الفقراء المتوسطين، رغم أن هاتين الطبقتين تمثلان 22% فقط من سكان المدينة.

وترى الباحثة الغربية (مس مارى كارتير) فى كتابها (الأحداث المنحرفون) أن المنحرفين ينقسمون إلى خمس مجموعات هي:
1) الأحداث المذنبون الذين يتميزون بالجسارة والجرأة، وهم أولئك الذين لفظهم المجتمع، ولم يعودوا يقيمون وزنا للقانون أو الإنسانية، ويرجع انحرافهم فى الغالب إلى الطفولة المضطربة.

2) الأحداث الخطرون، وهم الذين تربوا فى أحضان الجريمة، ودفعهم إليها آباؤهم أو المجرمون المحترفون، كأصحاب مدارس النشل وعصابات إفساد الأخلاق.

3) الأحداث الذين لم تكن لديهم ميول إجرامية، ولكن الإهمال الآثم الذى بدا من والديهم، والحاجة إلى الشعور والتأثير الأدبي داخل المنزل يقودهم بالتدريج إلى الانحراف.

وانتهت الباحثة من عرض هذه المجموعات وعلقت عليها بأنه يبدو بوجه عام أن الفقر من أهم الأسباب الرئيسية لجرائم الأحداث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock