مقالات و آراء

هل يعتبر تحريض والي بنك المغرب ضد الأحزاب الوطنية دعوة مبطنة للعودة إلى زمن SAP أو “المستقلون”؟؟؟

عبدالحق عندليب

بالتحريض الإعلامي ضد الأحزاب الوطنية من طرف والي بنك المغرب نكون أمام عودة خطاب “اللاحزبية” الذي جسدته لوائح “المستقلين” أو ما يسمى ب SAP إبان زمن الاستبداد والرصاص الذي تميز لعدة عقود بتدخل أم الوزارات لصنع وتأثيت المشهد السياسي، أقول بمثل هذه الخرجات الإعلامية لمسؤول عن قطاع استراتيجي في هرم الدولة فإنما نعيد اجترار حكاية قديمة هيمنت على الساحة السياسية منذ مطلع الاستقلال مؤداها أن كل الأحزاب الوطنية معادية للنظام وفاشلة في تدبير الشأن العام وبالتالي ظل هم الدولة محاربة هذه الأحزاب ووضع كل العراقيل في وجهها كسلوك لازمها لعدة عقود، حيث تم خلق أحزاب صورية وأغلبيات وأغلبيات وهمية لقطع الطريق على التطور الديمقراطي السليم وعلى الأحزاب الوطنية بدءا من خلق تكتلات انتخابية لما يسمى ب “المستقلين” من خلال تجميع أعيان موالين للسلطة وجماعات معادية لأحزاب الحركة الوطنية داخل ما يسمى بالفديك(جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية) ثم “الأحرار” ثم الاتحاد الدستوري ثم الحزب الوطني الديمقراطي وعدد من الأحزاب غير الطبيعية التي ولدت من رحم السلطة… لكن كل هذه المحاولات التي كانت وراءها وزارة الداخلية وأجهزتها المعلومة في عهد الجنرال أوفقير وإدريس البصري كانت الغاية منها فرض هيمنة الدولة وتكريس الاستبداد ومحاصرة وضرب مشروع بناء الاستقلال الذي تبنته الأحزاب الوطنية المكونة أساسا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية. لكن مغامرة الحرب على الأحزاب الوطنية المستقلة عن الدولة الهادفة إلى خلق أحزاب صورية ذيلية للإدارة وبالضبط لوزارة الداخلية وخلق رأي عام معادي للسياسة فشلت فشلا ذريعا من خلال إدخال البلاد في دوامة الأزمات السياسية والاقتصادية والتي كادت ان تعصف بها، حيث اعترف الملك الراحل الحسن الثاني في 1996 أمام البرلمان أن المغرب أصبح على وشك السكتة القلبية، وهو اعتراف ضمني بأن السياسات اللاديمقراطية واللاشعبية التي انتهجتها الحكومات المنبثقة عن الأحزاب المصطنعة أو أحزاب الإدارة أو أحزاب الكوكوت مينوت هي السبب الرئيسي في تفاقم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. مما جعل ملك البلاد أنذاك يعكف على تهيئ الشروط الضرورية لعودة أحزاب الحركة الوطنية إلى سدة الحكم من خلال الإصلاحات الدستورية لسنتي 1992 و 1996 وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها وتنصيب حكومة التناوب برئاسة المجاهد المرحوم عبدالرحمان اليوسفي. لكن الدولة بعد أربع سنوات من انقشاع بارقة الأمل في التغيير الديمقراطي تعود مرة أخرى إلى المربع الأول بالخروج عن المنهجية الديمقراطية وذلك بتنصيب التقنوقراطي جطو كوزير أول عوض اليوسفي الذي احتل حزبه الاتحاد الاشتراكي المرتبة الأولى في انتخابات 2002، رغم تجديد المغاربة لثقتهم في حكومة التناوب أو بصيغة أدق في الحكومة التي قادها عن جدارة وحكمة وتبصر الاتحادي عبدالرحمان اليوسفي…
واليوم نفاجؤ بالعودة إلى السطح لأطروحات جديدة-قديمة تحاول الخلط بين كل الأحزاب ووضعها في سلة واحدة وتحميلها مسؤولية الفشل أو العجز من أجل إعادة الروح إلى حكاية ما يسمى ب”المستقلين” أو اللاسياسيين SAP.
والسؤال الذي يجب طرحه هو هل توجد أية تجربة سياسية عالمية في عصرنا تستقيم فيها الديمقراطية وتتحقق فيها التنمية بدون أحزاب مستقلة وقوية ومن خلال إقصاء الأحزاب الوطنية الحقيقية من دائرة الفعل السياسي والانتصار في المقابل للأحزاب الصورية والدكاكين الانتخابية ولوبيات الفساد المالي وربما لتجربة الاستبداد التي لم يعد لها أي سند أو مسوغات سياسية أو تاريخية؟؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock