مقالات و آراء

تغريدة : الضحك على الذقون

هنا24/المصطفى اخنيفس

مجر اقتراح في تغريدة أود أن أتقدم به بكل تواضع ، ألا وهو الخوض أكثر في التخصصات الدقيقة؛ فمثلما يوجد اليوم أطباء متخصصون في جراحة القلب وآخرون في جراحة الأوعية وفئة ثالثة في جراحة قلب الأطفال ..الخ، يجب أن يكون هناك علماء متخصصون في التفصيلات الصغيرة جداً في علم وسلوكات الأحياء كافة، بخاصة الضحك منها.
لا شك في أن الضحك شيء جميل، وجميل جداً، وفي مقدوره أن يفتح آفاقاً فسيحة أمام بني البشر، وليس بجديد القول إن الضحك يقرّب المسافات بين النفوس ويزيل الحواجز من بين القلوب.. وربما يتشارك الانسان مع الحيوان في ذلك. ولكن هناك أنواعاً للضحك، تماما مثلما هناك أنواع للكذب.. ولا أعتقد أن الانسان والحيوان يتشاركان في ذلك.
ولعل أكثر ماطوّر الانسان من أنواع الضحك وتفوّق به على شركائه في الحياة والطبيعة، هو الضحك على الذقون (!).. نعم انه صناعة بشرية خالصة مئة في المئة، خصوصا أن بني البشر كلهم يمتلكون ذقوناً، في حين لا يمتلك معظم الحيوانات هذه الذقون.
الضحك على الذقون حالة آدمية خالصة، لا تشبه مكر الثعالب ولا خفّة الأفاعي ولا غدر العقارب ولا وداعة الحملان ولا مقارعة التيوس ولا تكشيرة الذئاب ولا جسارة الأسود ولا حقد الجمال..الخ، وإنما هو مزيج من ذلك كلّه، استطاع سيد الأرض أن يبتكرها ويتعامل بها، ويتعرف الى أنسب الأوقات لإطلاقها واقتناص أثمن الفرص من خلالها. وبات إنسان اليوم مولعاً بتسخيرها، حتى على نفسه؛ فالأزواج يضحكون على ذقون زوجاتهم، والزوجات يضحكن على ذقون أزواجهم، وكذلك الآباء والأمهات والأبناء والموظفين والمرؤوسين والمديرين.
واليوم نرى أن الضحك على الذقون قد تطور هو الآخر وركب موجات حياتنا كلها، كما دخل كل الأيديولوجيات والقيم والمبادئ والتقاليد والبروتوكولات.. وراح يمارسه العلمانيون والأصوليون والليبراليون والتكنوقراطيون .. والخاسر الوحيد بين الجميع هو من تنطلي عليه هذه الضحكة ويمسح ذقنه بها(!).
كما تنكبت المؤسسات والمنظمات الدولية حمّى الضحك على الذقون، وفقراء الأرض وحدهم يدفعون الثمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock