مقالات و آراء

آية الفتاوي تكتب : عام أليم مضى في انتظار عام جديد 2022 نعيش فيه بسلام ومحبة وتسامح وتآخي

بقلم “آية الفتاوي” طالبة بسلك الاجازة بالمعهد العالي للصحافة والاعلام.

لقد مر عام من عمرنا بنفس الوتيرة التي مرت بها اعوام مضت ، وفي كل عام تتغير مجموعة من الأمور، تذهب أشياء، وتأتي أخرى، وبعد كل عام نعيد ترتيب حكاياتنا، ونستجمع قوانا، علنا نعيد ترميم ما ضاع منا، نتأمل الماضي القريب، نضعه على المحك، لكي نستكشف مكامن الخلل ومكامن القوة فيه.
بعيدا عن الصخب العالمي بخصوص الفيروس القاتل كورونا ، عاش واقعنا المغربي السنة التانية في غمار هذه الأزمة، وأخد نصيبه منها،وكانت معانات الشعب المغربي تمر من خطر الى أخطر ، حيث مع كل يوم جديد تزداد الحالات التي يفتك بها هذا القاتل الذي حل علينا ضيفا قادما من الصين، ومع هذا الصعود المخيف كانت المغرب يحاول احتواء الأزمة بمجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى الحد من انتشار الوباء، ورغم كل ذلك، ولأسباب عديدة، تتنوع مشاعر وردات فعل الشعب المغربي بين مستهتر بهذا الفيروس، وبين جدية مبالغ فيها تستحق العنان، وبين هذا وذاك هناك من لم يجد حيزا لقساوة الظروف، فواقع الحال يدفعه ليقف مكتوف الأيدي، كما أن صرامة الإجراءات دفعت الكثير للتنازل عن مشاغلهم، وآخرون لم يجدوا غير مواجهة الوباء والتصدي للإجراءات في سبيل ضمان قوت اليوم، ولكل أسبابه، لكن سبب البقاء والنجاة من الوباء قد يكون كفيلا ليتحمل من خلاله المرء ما يقدر على تحمله، لأن الحياة تستحق أن تعاش ولو بعد حين، ومن أجل ذلك لابد من تحمل بعض المعاناة.
وخصوصا أنني كنت واحدة من بين الطلبة المقبلين انذاك لاجتياز الامتحان الموحد الوطني البكالوريا ، وكان طموحي اكبر من هذا الفيروس لان مستقبلي كان مرتبط بهذه السنة ،حيث عشت مدة طويلة مشتتة بين الدراسة عن بعد والدراسة الحضورية والساعات الاضافية وفي بعض الاحيان تنتابني افكار خبيثة لربما سؤجل الامتحان للسنة المقبلة …عشنا مأساة أليمة لكن كان هناك والحمد لله ترابط اسري جعلني اصمد واقاول وأتفاءل للحصول على الشهادة التي ستحسم مصيري التعليمي…
كان العالم يئن من مشاكل اقتصادية واجتماعية، كنت كل مرة اسمع عن موت يفجع احد أقارب صديقاتي واصدقائي و عشرات الشخصيات منها السياسية والفنية والأدبية، إثر الإصابة بفيروس كورونا أو بعد صراع مع المرض أو على نحو مفاجئ.
ومرت الايام بين اغلاق للطرقات وفرض الحجر الصحي والاغلاق بين الساعة السادسة مساءا وفي بعض الاحيان يصل الى التاسعة مساءا ،المجتمع المغربي يبكي في صمت لا معين جميع المجالات في وضعية مأزمة .
وصل وقت الامتحان ،كنت على اتم استعداد للمواجهة ،كانت كلمات أبي المتفائلة ذهابا وايابا دائمآ تحفزني لاكون قوية ومستعدة للمواجهة.
انتهى الخوف انتهى الامتحان انتهى الصراع النفسي ، وكورونا دائما تخطف العزيز والغالي من الاقرباء والاصدقاء ،وجاء وقت الحسم الحمد لله نلت شهادة الباكالوريا .
لقد جاء الوباء ليختبرنا ونختبر معه عدة أشياء تخص طبيعة عيشنا وحياتنا وعلاقاتنا الإنسانية، ولعله سيكون سببا في تغيير مجموعة من القواعد التي تخص نمط حياتنا وأسلوب تفكيرنا كذلك.
فبين ثنايا العام الماضي نترك مجموعة من
التفاصيل، وبمجرد ما نتصادفها من جديد، تُذكرنا بأننا مررنا من هناك ذات يوم، قد تكون الذكرى تستحق التذكر، وقد لا تستحق ذلك، لكننا حيال الأمر لا نستطيع المقاومة، فذاكرتنا محفوفة بالذكريات، ومهيأة لتذكرها في أية لحظة، فنضطر بكل ما تحوم حوله الذكرى أن ندع ذاكرتنا تسبح في تفاصيل انقضت، و أننا نجد ضالتنا في تذكر اللحظات الجميلة، رغم الحسرة التي تتملكنا من ضياعها خصوصا عندما نتأكد أنها لن تتكرر، ونفس الحسرة تصيبنا كلما وجدنا أنفسنا أمام ذكريات لطالما حاولنا الهرب منها، لكننا بقدر ما نفعل ذلك بقدر ما تسكننا هذه التفاصيل، فتستهلك ذاكرتنا بعضا من طاقتها لمقاومة ما ينطوي عليه هذا النوع من الذكريات.
لن تقف الحياة لتراعي أحزاننا ولن تكترث لضعفنا، ثم إن الحياة لا تتوقف على أحد، نحن من يمارس نصيبنا منها كيفما نشاء، ولذلك لا ينبغي أن ننتظر من الآخرين أن يخلقوا لنا بعضا مما فشلنا فيه، كما لا ينبغي أن ندع إخفاقاتنا مع الحياة ومع الآخرين تؤجل موعدنا مع الاستمرار، قطار الحياة يسير دون توقف، قد يتوقف قليلا في بعض المحطات، ولن يمكث فيها مطولا، لكننا نحن من يختار التوقف والاستمرار،
مع نهاية العام 2021 ننتظر أن يدخل العام الجديد 2022 بجديد، لكن شيئا من ذلك لن يحصل، لأن الجديد نحن من يقرره، ونحن من يجده، ونحن من يصنعه، أما أن نقف منتظرين أن تحل صفحة جديدة من حياتنا دون أن نعد القلم لكتابة قادم جديد، نعبر فيه عن تشبتنا بالحياة، وأن نرسم فيه كل ما يمكن أن يعيدنا إلى ذواتنا، ليخرجنا من دوامتنا التي تنطفي في كل مرة نبتعد فيها عن أنفسنا.

العام الجديد 2022 بالنسبة لي يشبه كتابًا فارغًا القلم الرصاص هو من سيختار القصة التي ستكتب عن حياتك ، يجب التساؤل ما إذا كانت ستستمر ظروفنا الحالية إلى ما لا نهاية. يعلم الجميع أن الماضى قد انتهى، ولكن أشعر بأن المستقبل يضيع. آمل ألا يكون الأمر كذلك، لكن لا يمكننى التخلص من هذا الشعور.
سنتفاءل لنعيش في سلام وتسامح وتآخي ومحبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock