مقالات و آراء

الخيانة الزوجية ما بين التطبيق النصي واعتماد الاجتهاد القضائي

فما هي الخيانة ؟ وما هي الزوجية أو العلاقة الزوجية ؟

بقلم: عبد العالي المصباحي

الخيانة لغة هي نقيض الأمانة، وهي انتهاك أو خرق لعهد أو ثقة أو أمانة، والخيانة اصطلاحا هي مخالفة الحق بنقض العهد بالسر، وهي الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم. أما الخيانة الزوجية في الشرع فلا يمكن أن نبحث عن مفهومها خارجا عن القرآن والسنة، فإذا كان القصد منها زنى أحد الزوجين، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة الإسراء: } وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا{ ، وإذا كان القصد منها النظر والخلوة، فالله يقول في سورة النور : }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُون. وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ{ . وقال صلى الله عليه وسلم: لا يخلونّ رجل بامرأة، إلاّ ومعها ذو محرم. رواه مسلم. أما الزوجية أو العلاقة الزوجية فبالرجوع إلى مدونة الأسرة نجدها تعرف الزواج في المادة 4 كالتالي: الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة. وإذا كان المشرع المغربي قد حصّن هذه العلاقة بشروط لا تقوم بدونها وهي التراضي والترابط الشرعي والدوام والإحصان والعفاف وإنشاء الأسرة المستقرة، فذلك لأنه اعتبرهذه الأسرة في الفصل 32 من الدستور هي الخلية الأساسية للمجتمع حيث نص على ما يلي : الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع. تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها…..
وبقراءة للمادة 4 من مدونة الأسرة نفهم أن الحفاظ على العلاقة الزوجية يكون بالحفاظ على غايات هذا الميثاق وهي الإحصان والعفاف واستقرار الأسرة، وأن الإخلال بها هو الخيانة المنصوص عليها في الفصل 491 من القانون الجنائي. وهكذا فكل إخلال بهذا الترابط الشرعي من طرف أحد الزوجين سواء الرجل أو المرأة، وكل خرق لإحصان النفس وتنازل عن العفاف، يعتبر خيانة زوجية يعاقب عنها القانون، وهنا لابد من إعطاء تفسير لمفهوم الجنس حتى نستطيع معرفة حالات وصور الممارسات الجنسية التي تلطخ هذا العفاف وتكسر هذا الإحصان متى ارتكبت خارج الإطار الشرعي لهذه الممارسات ألا وهو الزواج. فالجنس متى انحصر في النكاح هو كلمة تطلق على ما له علاقة بالوظائف والأعضاء التناسلية،ويتحقق بالمداعبة أوالتقبيل أوتحفيز المناطق الحساسة أوالأعضاء التناسلية أو الوطء ومن قبيله الجماع والنكاح واللمس والمس والحرث والإفضاء، وكلها عبارات وردت بالقرآن الكريم تفيد نفس المعنى مع اختلاف في الطريقة أو الغاية. وإذا كنا قد فصّلنا في مفهوم الجنس والعلاقة الجنسية فيما يتعلق بالممارسات المادية والملموسة، فما هو مفهوم الجنس في كل ما هو افتراضي ومعنوي؟.
ليس هناك مفهوم موحد للجنس الافتراضي، نظرا لتعدد أساليبه وصوره وطرق ممارسته، فليست له خاصيات أو شروط معينة، فقد يكون بين شخصين أو أكثر، من أجناس مختلفة أو من جنس واحد، أو بين شخص واقعي وآخر افتراضي عبر والوسائط الإلكترونية، غايته إشباع الرغبة الجنسية عن طريق التصور الخيالي أو المشاهدة والدردشة البديئة، كما تتحقق هذه الإثارة والنشوة الجنسية عن طريق الممارسات الجنسية المقروءة والمسموعة والمرئية. وقد ذهب بعض رجال القانون لمحاولة إعطاء هذا الفعل وصفه التجريمي الذي يدخله في خانة القانون الجنائي، حيث سماه المحامي أيمن السباعي بجريمة الزنا السلبي، لانعدام المواقعة غير الشرعية أو الخارجة عن رابطة الزواج على أرض الواقع، وإذا كانت بعض حالات هذا الجنس الافتراضي تدخل ضمن الجرائم الإلكترونية، فهي تبقى من الجرائم التي ترتكب بواسطة الوسائل الإلكترونية (نظام حاسوبي أو شبكة حاسوبية)، وذلك حسب تعريف المؤتمر العاشر للأمم المتحدة لمحاربة الجريمة الإلكترونية، والذي عرفه كالتالي : كل جريمة يمكن ارتكابها بواسطة نظام حاسوبي أو شبكة حاسوبية أو داخل نظام حاسوب.

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock