مقالات و آراء

نجاح المؤتمر الوطني الحادي عشر للاتحاد الاشتراكي، الطريق لإعادة الاتحاد إلى الصدارة

عبد الحق عندليب

لن نبالغ في القول إذا اعتبرنا أن هناك شبه إجماع في صفوف الاتحاديات والاتحاديين على أن مؤتمرهم-ن الوطني الحادي عشر قد حقق نجاحا غير مسبوق رغم إكراهات الظرفية الصحية التي فرضت التأقلم ونوعا من الابتكار بتوزيع المؤتمرات والمؤتمرين على خمسة عشرة منصة جهوية بالإضافة إلى المنصة المركزية ورغم الضغوطات التي حاول بعض ” المعارضين” أو مساندي بعض المرشحين للكتابة الأولى للحزب ممارستها بعرقلة انعقاد المؤتمر أو عرقلة ممارسة الأجهزة التقريرية للحزب لصلاحياتها المنصوص عليها في النظامين الأساسي والداخلي. هذه المحاولات التي بلغت حد تقديم دعاوى ضد الحزب أمام القضاء الذي حكم في نهاية المطاف ببطلانها مما حدى بثلاث مرشحين للكتابة الأولى إلى سحب ترشيحاتهم.
وهكذا فإن انعقاد المؤتمر في التاريخ المحدد له ونجاح اللجنة التحضيرية في الإعداد المادي والأدبي الجيد وذلك من خلال إعداد مشاريع الأوراق والمقررات والقرارات والمصادقة عليها من طرف المجلس الوطني وإطلاق النقاش العام حولها على مستوى الأقاليم والجهات وإعداد منصات المؤتمر على المستوى المركزي وعلى مستوى الجهات حيث توفرت كل شروط التواصل السلس بين المنصات في احترام تام للتدابير الاحترازية المعمول بها، حيث تجند لإنجاز هذا العمل الكبير ثلة من الأطر الحزبية على الصعيدين الوطني والجهوي والإقليمي الذين أحسنوا التدبير والتسيير والتأطير. كما خيمت على المنصات أجواء من الحماس والثقة في الحزب ومن روح المسؤولية والإحساس بوحدة الانتماء والمصير، حيث ساد النقاش العميق والحر والديمقراطي وتبلورت الآراء والمقترحات والتوصيات عبر لجن الورقتين السياسية والتنظيمية وعبر الجلسات العامة مركزيا وجهويا. هذه الأجواء الإيجابية التي هيمنت على المؤتمر على امتداد الأيام الثلاثة التي انعقد فيها بدء بالبث في عضوية المؤتمرات والمؤتمرين مرورا بالبث في الترشيحات للأجهزة الوطنية والجهوية وانتهاء بانتخاب الكاتب الأول بالاقتراع السري المباشر وبانتخاب أعضاء المجلس الوطني وأعضاء الكتابات الجهوية في جل المنصات بالتراضي والتوافق. وكان مسك الختام إصدار بيان عام قوي وشامل يشكل إلى جانب الورقة السياسية والورقة التنظيمية خارطة طريق لعمل الحزب خلال الولاية الحالية.
إن انعقاد المؤتمر في احترام تام لمقتضيات قانون الأحزاب والإجراءات الصحية وفي انسجام كامل مع مقتضيات النظامين الأساسي والداخلي وفي احترام لصلاحيات الأجهزة التقريرية ولقراراتها الشرعية، وبعد إجراء التعديلات الضرورية التي اقترتها اللجنة الإدارية وصادق عليها المجلس الوطني السابق في آخر دورة له وصادق عليها المؤتمر في مستهل أشغاله، أقول إن انعقاد هذا المؤتمر يشكل في حد ذاته دفعه قوية للدينامية التي أطلقها الاتحاد بقيادة الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر بمعية أعضاء المكتب السياسي وأعضاء المجلس الوطني وكل القيادات الحزبية الجهوية والإقليمية التي انخرطت بقوة وجدية ووعي ومسؤولية في العمل الميداني الجاد والمتواصل، حيث اسفر هذا المجهود الجماعي في الحصيلة على تحسن ملموس للموقع السياسي للحزب ضمن الخريطة السياسية لما بعد انتخابات 8 شتنبر 2021، وعن بلورة عدد من المواقف السياسية التي تشكل اليوم في مجملها استراتيجية عمل الحزب في قيادته للمعارضة السياسية خلال الظرفية الراهنة.
ولا بد من التوضيح مرة أخرى بأن مساندة الاتحاديات والاتحاديين على مستوى الأقاليم والجهات ومساندة المؤتمر باعتباره أعلى هيئة تقريرية وبالتالي المعبر الشرعي عن الإرادة الجماعية والديمقراطية لكافة الاتحاديات والاتحاديين ليتبوء الأستاذ إدريس لشكر تدبير الشأن الاتحادي للمرة الثالثة، أقول إن مساندة الاستاذ إدريس لشكر لتبوء مسؤولية تدبير الشأن الاتحادي للمرة الثالثة، هو أمر أملته اعتبارات موضوعية استراتيجية وليس اعتبارات ذاتية أو شخصية أو مصلحية ضيقة وعابرة. وتتمثل هذه الاعتبارات أساسا في ضمان الشرط التنظيمي لاستمرارية الدينامية التي حققها الحزب في الانتخابات الماضية وما يفرضها ذلك من استقرار للقيادة . فقد اعتبر الاتحاديات والاتحاديون من خلال دعوتهم للأخ إدريس لشكر إلى الاستمرار في تحمل المسؤولية على رأس الحزب والتصويت عليه بأغلبية ساحقة شرط أساسي سيمكن الحزب لامحالة من تقوية حظوظ إعادة البناء التنظيمي على اسس مثينة وضمان شروط انفتاح الحزب على محيطه المجتمعي وذلك في أفق استعادة ريادته للمشهد السياسي في ظرفية ما أحوج بلادنا فيها لتناوب ثالث يفتح آفاق واعدة لتطور نظامنا السياسي نحو ترسيخ أسس الديمقراطية ودولة القانون في كل ابعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.
إننا كاتحاديات واتحاديين من إقليم مراكش ومن مختلف اقاليم جهة مراكش-آسفي واللذين كانت لنا بكل أريحية وتواضع مساهمة قوية في الإعداد للمؤتمر وتوفير شروط نجاحه سواء من خلال مشاركتنا الوازنة في أعمال اللجنة التحضيرية أو من خلال تأطير النقاشات التي تم تنظيمها حول مشروعي الورقتين السياسية والتنظيمية أو من خلال التحضير المادي واللوجستيكي لعقد المؤتمر من حيث التنظيم والتأطير للمنصة الجهوية لجهة مراكش-آسفي والتي عقدت بمدينة مراكش، اقول إننا كاتحاديات وكاتحاديين بالإقليم وبالجهة سواء كأعضاء في المجلس الوطني للحزب أو كأعضاء للكتابة الجهوية أو كأعضاء للكتابات اللإقليمية أو كمنتخبات ومنتخبين أو كمناضلات و مناضلين في مختلف الفروع والقطاعات الحزبية نؤكد بأن نجاح المؤتمر الوطني 11 يعتبر دعامة أساسية للمجهودات التي بذلناها بدعم من الكاتب الأول للحزب ومن طرف الأخ محمد ملال عضو المكتب السياسي، حيث استطعنا خلال الانتخابات الماضية تحقيق قفزة مهمة من حيث عدد المقاعد المحصل عليها على صعيد مجلس النواب ومجلس المستشارين أو على صعيد المجالس الجماعية ومجالس الأقاليم والعمالات والمجلس الجهوي، مما مكننا من تسيير أو المشاركة في تسيير العديد من المجالس المنتخبة.
ومن جهة أخرى فإن تعزيز صفوف حزبنا من طرف العديد من الطاقات والفعاليات والكفاءات بمختلف أقاليم الجهة والتي أخذت في الاندماج في صفوف هياكل الحزب يفتح أمام حزبنا فرصا هائلة للمزيد من تحقيق المكاسب التمثيلية واستعادة المبادرة وعودة الحزب من جديد إلى صدارة المشهد السياسي بالجهة بصفة عامة وبإقليم مراكش عاصمة الجهة بصفة خاصة، لا سيما في ظل الوضعية التي تجتازها هذه الجهة وعدد من أقاليمها بسبب الجائحة وفي ظل المضاعفات السلبية لسوء تدبير بعض المؤسسات المنتخبة خلال الولاية السابقة وفي ظل الانعكاسات السلبية للجفاف والانكماش الاقتصادي وتراجع عائدات السياحة وما خلفته وضعية هذا القطاع من آثار مدمرة على عدد من القطاعات المرتبطة به. هذا الوضع الذي يفرض على حزبنا بعد المؤتمر وعلى صعيد جهة مراكش- آسفي تطوير وتحديث الأداة الحزبية لمسايرة مهام الانفتاح على المجتمع من خلال الاهتمام والارتباط المباشر بهموم وانشغالات المواطنات والمواطنين ومن خلال تأطيرهم والعمل على توسيع القاعدة الاجتماعية للحزب ومن خلال العمل على واجهة المؤسسات المنتخبة لتقديم الخدمات الأساسية وإعطاء النموذج في التعامل مع المواطنات والمواطنين على أساس قواعد وقيم الديمقراطية والنزاهة والشفافية والوفاء ومبادئ حقوق الإنسان .
إن بلوغ هذه الغايات يقتضي على المدى المنظور والمتوسط تجديد هياكل الحزب وتحديث أساليب العمل التنظيمي والرفع من فعالية ونجاعته واستحضار البعد الجهوي التكاملي والتصامني في كل عمل سياسي أو تنظيمي وخلق الشرط البشري الضروري لقيادة وإنجاز هذه المهام بإسناد المسؤوليات الحزبية لنخبة من الأطر والكفاءات الاتحادية.
إن أي عمل جاد لتطوير وتقوية الأداة الحزبية يقتضي أن نضع نصب أعيننا هدفا مركزيا يتمثل في ربح رهان استحقاقات 2026 وهو ما يفرض الانخراط الكلي لكافة الاتحاديات والاتحاديين في عمل وحدوي متماسك ومنسجم ومؤطر وفق خارطة طريق تستند على ما بلوره المؤتمر من تصورات ومواقف وقرارات وتأسيسا على تعاقدات والتزامات واضحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock