بمناسبة اليوم العالمي للصحافة هل من تنمية في قطاع الاعلام !؟

هنا24/المصطفى اخنيفس
بمناسبة اليوم العالمي للصحافة الذي يحتفل به يوم 3 ماي من كل سنة ، ومن خلال هذه المناسبة التي تجعل العديد من المهتمين والقدامى بهذا القطاع ان يعودو بذاكرتهم الى تاريخ مهنة المتاعب وكذا الى كيف انشأت ، وبهذه المناسبة ارتاينا الا ان نطرح سؤول الا وهو ، هل من تقدم في هذا القطاع وكذا هل من مخطط استراتيجي تنموي للاعلام ببلادنا !؟.
هذا السؤال تم طرحه لجعل الجهات المسؤولة عن القطاع الاعلامي ان تعي على انه آن الأوان لتجاوز مرحلة الإعلام التنميطي الوصفي الذي كان مبني على المعارضة من أجل المعارضة، كما كان سائدا في الماضي، حيث ظل الإعلام مرهونا بما هو سياسي وأيديولوجي وحزبي، متأثرا به ، فقد حان الوقت لتغيير استراتيجية الاعلام ووضع مخطط تنموي له ليصبح هو الذي يؤثر فيما هو سياسي ، كما يجب ان يرتقي وان لا يكون السلطة الرابعة كما كان سائدا في الأدبيات التقليدية، وإنما في عصرنا هذا مع التكنلوجيا والتقدم الاعلامي الذي باتت تعرفه الوسائل الاعلامية يجب ان يصبح الاعلام السلطة الأولى !، وذلك بتنميته والانتقال من مرحلة الدعاية والتعبئة والخطابات الأيديولوجية، إلى مرحلة الإنتاجية، من خلال المشاركة مع جميع الفعاليات التنموية ، ويلعب دوره المحوري في هذه التنمية، باعتباره ليس محفزا فحسب، وإنما محفز وموجه وطرف أساس في صناعة هذه التنمية.
كما ينبغي أن تتشكل عناصر موجهة أساسية لإعلامنا التنموي المحلي والوطني ، ويكون منخرطا في تطوير واقعنا المتردي، ويسهم بقسط وافر في التنمية ، التي تسعى حثيثا إلى تحقيقها كل مكونات المجتمع وأطيافه .
فمفهوم مصطلح التنمية يطلق على أية طريقة تستهدف تحسين وضعية ما أو تطويرها، من حالة الرداءة إلى حال الجودة والعطاء ، التي يعبر عنها في المعاجم اللغوية بتكثير الشيء وزيادته؛ وهذا ما نطمح اليه في اعلامنا العصري .
فالإعلام له دور مهم وذلك بتقريب المعلومة وإحاطة الرأي العام علما بما يجري من أمور وحوادث عبر جل ارجاء الوطن وخارجه ، نشر المعلومات والآراء على الجماهير ، وتزويدهم بالأخبار الصادقة والمعلومات الصحيحة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة معينة ، عن طريق وسيلة ما من وسائل الإعلام .
ومن أهم الأدوار التي تؤديها او يجب ان تقوم بها وسائل الإعلام ، هي أن توسع من آفاق الناس، كما يمكنها أن تلعب دور الرقيب، وأن تشد الانتباه إلى قضايا محددة ذات اهذاف تنموية ، وكذلك يمكن أن ترفع من طموحات المجتمع ، وتصنع مناخا ملائما للتنمية، كما لا يخفى في النهاية، ما لوسائل الإعلام من مهمات تعليمية ودور في صناعة القرارات .
وتتضح أهمية الإعلام التنموي في حياة الإنسان المعاصر، وتتحدد أهم ملامح هذا الإعلام، وهي ملامح أساسية فيه بإجماع العديد من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في علوم الإعلام، كالآتي:
فالإعلام التنموي يجب ان يتجاوز الأساليب التقليدية المتمثلة في نقل المعلومة فقط ، إلى المشاركة الفعالة في كافة خطط التنمية، وتتبع سيرها من خلال مختلف الأنشطة والأشكال الإعلامية.
ويظهر الإعلام التنموي دوره بجلاء أثناء تعرض الواقع إلى أزمات وحالات طوارئ مفاجئة، من خلال اعتماد الإعلام على استفزاز الواقع اليومي وخلق جو من الألفة والتفاعل مع الضحايا والمتضررين.
وان يساهم في تلقين الناس المهارات والأساليب اللازمة التي تقتضيها عملية التحديث والتطور، لاسيما الجرأة وانتقاد المسئولين وعدم الخوف منهم.
ويكون هذا الإعلام التنموي مشاركا في تنمية المجتمع المباشرة من خلال شتى الأنشطة والإسهامات، كمحو الأمية الهجائية، وتنظيم الدورات التكوينية، والتثقيف النسائي، والتربية، وغير ذلك.
فكلما كان الإعلام التنموي متطورا في أدائه ووسائله، كلما أثر ذلك أكثر في الواقع، فالدراسات تجمع على أن ثمة ارتباطا وثيقا بين النمو الاقتصادي ونمو وسائل الإعلام.
بحيث وجب توظيف وسائل الإعلام في التنمية الوطنية والمحلية ، وأن ترتبط تلك الوسائل بالبيئة المحلية وثقافة المنطقة ، والتنسيق الشمولي مع مختلف المؤسسات، سواء أكانت رسمية، أم مدنية. وأن يكون المشرفون على تلك الوسائل الإعلامية من أبناء المنطقة، يستوعبون مشاكل الناس وحاجياتهم.
بناء على ما سبق ذكره، وارتباطا بواقعنا الوطني والمحلي ، نخلص إلى المحصلات الآتية ، على ان التنمية هي مسؤولية الجميع، سلطات ومواطنين، مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، لذلك ينبغي تغيير تلك النظرة التقليدية التي كانت تربط كل شيء بالسياسة والدولة .



