مقالات و آراء

رواية “قصتان .. حياة واحدة” لبهيجة فكاك .. نبش في عوالم الذات الكاتبة

صدر مؤخرا للشاعرة والروائية بهيجة فكاك رواية “قصتان..حياة واحدة” والتي هي عبارة عن عمل سردي يتألف من مجموعة من الحكايات تجسد إنصاتا للنص ونبشا في عوالم الذات الكاتبة.
وتشتمل هذه الرواية ، التي تقع في 125 صفحة من الحجم المتوسط ويزينها غلاف من تصميم أمينة دومان، على سبعة فصول: “طيف حياة” و”صندوق الأسرار ” و”أنا …الآخر ” و”خالتي مسعودة ” و”مصطفى الزحاف ” و”حكاية مسعود” و “مصطفى الزحاف بعيون الآخر”.
وتقول بهيجة فكاك إن الرواية تتضمن حكايات تتناول مظاهر الواقع الذي يعيشه الإنسان المغربي بمختلف انتماءاته رجلا وامرأة، وبعض التناقضات التي تحكم الواقع الاجتماعي للمرأة من خلال قصة بطلتها عائشة البهي، أو من خلال نساء القرية، وصورة الأم.
وتضيف أن الرواية تصور واقع المرأة المغربية المثقفة في صراعها مع اليأس والشقاء اليومي سواء في بيتها أو في وظيفتها أو في علاقتها بالناس والمجتمع، في صراعها مع الماضي والقيم السائدة.
من جهتها، ترى الباحثة أمينة غالي في قراءة للرواية أن المؤلفة “تضع هذا النص الإبداعي منذ الوهلة الأولى أمام إشكالية التجنيس وسؤال التصنيف في ضوء نظرية السرد خاصة إذا كنا حريصين على نقاء الأنواع الأدبية أو منساقين مع الدعوة القائمة على مبدأ تكسير الحدود الجمركية بين الأجناس الأدبية”.
ولاحظت أن اللغة في الرواية توظف تارة الخطاب اليومي المحلي وتارة تستعمل المعجم الأدبي الإيحائي، وتارة أخرى تمزج بين اللغتين حسب ما يقتضيه المقام وطبيعة الموقف المعبر عنه.
وأضافت الباحثة ، الحاصلة على دبلوم الدراسات المعمقة في الأدب المغربي القديم وتاريخه، أن النص في عمومه عبارة عن تداعيات للحكي قد تكون بلسان الساردة أو غيرها من شخوص العمل الإبداعي وأن الكتابة السردية لبهيجة فكاك ليست مجرد هواية طارئة أو رغبة ذاتية لتزجية الوقت، بل هي حاجة ملحة للبوح والخروج من مأزق الذات حيث يتحول الحكي إلى تداعيات تشبه عملية التفريغ النفسي.
وأشارت أمينة غالي إلى أن الحكي بنوعيه المكتوب والشفهي شكل فضاء مشرعا وخصيبا في هذا النص القصير عبرت من خلاله الكاتبة عن خصوصية المرأة النفسية والوجدانية ودانت فيه، بعمق وجرأة، مختلف التصورات التقليدية الموروثة التي طالما ظلت تنتقص من قيمتها وتهمشها على جميع الأصعدة، وتغض الطرف عن معاناتها وتطلعاتها.
وقالت في نفس السياق إن الكاتبة استطاعت أن تغوص في عوالم خاصة بالمرأة، حيث أسلوب البوح الشديد والمكاشفة والمصارحة، وتأكيد الأنوثة والذات وما يختلج بداخلها من هموم وضغوطات نفسية واجتماعية، وتأكيد دور المرأة في المجتمع بغية تحقيق مصالحة مع الذات والرغبة في التغيير والتحرر من القيم البالية.
وتابعت أن “لعبة الحكي في العمل السردي تعلن عن وعي الكاتبة بفعل الكتابة السردية رغم مغامرة البداية التي لا تخلو بطبيعتها من مزالق تكشف حرص بهيجة فكاك على تحريك الشخصيات واستدعاء الأحداث بطريقة فنية تخلق نوعا من الدهشة والحبكة الفنية، تلقي بين الفينة والأخرى بومضات كاشفة تجعل القارئ يستبق الأحداث وتحاول بين الفينة والأخرى العمل على تأزيمها وشبك خيوطها”.
يذكر أن بهيجة فكاك من مواليد ابن أحمد سنة 1960 ، أستاذة خريجة المدرسة العليا للأساتذة بالدار البيضاء سنة 1986 ، تعمل أستاذة بإحدى ثانويات خريبكة وفاعلة جمعوية شاركت في إنتاج عدة مسرحيات (الطوفان، مطر مجنون، جامع الدوار …) وكتابة سيناريوهات أفلام قصيرة شاركت بها في مهرجانات وطنية ودولية.

(إعداد: المصطفى الناصريي) وكالة المغرب العربي للأنباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock