ثقافة وفن

زكرياء بنبوستة: لماذا نبيل عيوش؟

2014-09-23 22.56.18

تضمنت الجلبة التي قامت عند عرض الشريط السينمائي المثير للجدل “الزين لي فيك” أو “Much Loved” لمخرجه نبيل عيوش بمهرجان “كان” للسينما يوم الأربعاء 20 مايو ثلاث مستويات: أولها قرار شبيبة حزب الاستقلال تنظيم وقفة احتجاجية التي تمت اليوم الإثنين 25 مايو أمام مقر البرلمان تنديدا بالشريط، ثانيها انتشار عدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتوسل للملك بالتدخل الطارئ لمنع بث الفلم داخل قاعات السينما، وثالثها أخرى تطالب بمحاكمة المخرج والممثلين طبقا لمقتضيات الفصل 498 من القانون الجنائي (المساعدة على ممارسة البغاء).

من ناحية المحتوى، يتمحور موضوع الشريط حول ظاهرة الدعارة، باعتبارها نشاط تجاري (الجنس مقابل المال) تزاوله فئة معينة داخل المجتمع. وكما هو معروف، فإن أغلب الحانات وجل الملاهي والمراقص الليلية بالمدن المغربية تضم عددا من باعة الجنس إناثا وذكورا، راشدين وقاصرين، لإرضاء جميع الميولات الجنسية المطلوبة. لذا فبالنسبة للحملات التي قامت ضدا الشريط بدعوى نشر الفساد وتشويه سمعة البلاد، فواقع الحال يؤكد العكس، وأن الشريط السينمائي لايعدو عن كونه وصفا ظاهراتيا للدعارة ومايصاحبها من جلسات خمرية، وسردا لواقع تعيشه فئة مجتمعية بعد منتصف الليل. وإلا فكيف لشريط سينمائي أن يشوه سمعة البلد في حين أن الحانات والملاهي لها وضع قانوني خاص يكمن في الحيازة على الرخصة أولا وفي دفع الضرائب ثانيا على مزاولة النشاط، وأن المشروبات الكحولية تخضع بدورها للضرائب الجمركية والرسوم التجارية، ولا ننسى تأثير ذلك على قطاعات أخرى كالعقار والسياحة، فالبلاد تبعا لهذا “ليست بغافلة عما يفعلون”.

فإن كان تنديد هذه الفئة المجتمعية بفلم نبيل عيوش نابعا من مبادئ “أخلاقية” كالإخلال بالحياء أو المساعدة على نشر الفساد، فلماذا نبيل عيوش؟

لماذا لا يتجهون صوبا نحو ظاهرة الدعارة نفسها قصد معالجتها بدلا من محاربة انعكاسها في صورة فلم سينمائي؟

لماذا لم تنظم أي وقفة تطالب بإغلاق الحانات ومنع تجارة الخمور، في حين تنظم وقفة لمنع بث شريط يحتوي مقاطع لجلسات خمرية؟

إن الفئة التي تروج لمثل هذه الترهات تحت غطاء الشرف وسمعة البلد لم نسمع لها صوتا يندد، مثلا، بالعفو عن مغتصب الأطفال دانييل كالفان، ولم نشهد لها وقفة تضامنية مع الفتاة القاصر التي تم اغتصابها وتعنيفها بأداة حادة، ولا تنديدا باغتصاب صبي من طرف بقال، وآخر من طرف إمام بمسجد، والمطالبة بأقصى العقوبات في حقهم بدل ملاحقة مخرج شريط سينمائي والمطالبة بإحالته للقضاء.

لكن سرعان ما تتضح الصورة عندما ندرك أن المغربي الذي يندد بعرض شريط عن الدعارة هو نفسه من يرتاد الحانة ويحتسي النبيذ ويساوم بائعة الهوى.. وتتضح أكثر عندما نجد أن المقاطع المسربة من الشريط قد حصلت على مشاهدات تفوق 3 مليون مشاهدة من داخل البلد، وأن المغرب، طبقا لأخر الإحصائيات، يتبوأ المرتبة الثالثة عالميا في ارتياد المواقع الإباحية على الانترنت.

“الزين لي فيك” فيلم يحكي قصة واقع معيش، واقع الدعارة، كما حكى “علي زاوا” ذات مرة قصة واقع آخر، واقع أطفال الشوارع..

zing

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock