سياسة

الجزائر تُعيد أسطوانة “الاستفتاء”: خطاب قديم في زمن التحولات الجديدة

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

في تصريح عاد ليُذكّر بخطاب السبعينيات، خرج وزير الخارجية الجزائري ليؤكد أنه “لا عودة للصحراويين إلى المغرب إلا عبر الاستفتاء، ولا مكان لمقترح الحكم الذاتي بدون استفتاء”. تصريح يكشف أن الدبلوماسية الجزائرية ما تزال أسيرة رواية قديمة تجاوزها الواقع الإقليمي والدولي، وتجاهلٌ صريح للتحولات الكبرى التي شهدها ملف الصحراء خلال العقد الأخير.

تجاهل للقرارات الأممية
المثير في الموقف الجزائري أنه يتناقض مع المسار الجديد الذي تبنّاه مجلس الأمن منذ 2007، والذي اعتبر أن الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب مبادرة جدية وذات مصداقية، وأن حل النزاع يجب أن يكون عبر حلّ واقعي وتوافقي وليس عبر خيار واحد جامد اسمه “الاستفتاء”، الذي أعلن المجتمع الدولي عملياً فشله واستحالته التقنية والديموغرافية.

الجزائر تعرف قبل غيرها أن الأمم المتحدة دفنت خيار الاستفتاء منذ أن تعذّر تحديد لوائح المؤهلين للتصويت، ومع ذلك تستمر في تسويق وهم سياسي لا يوجد حتى في أدبيات مجلس الأمن الحالية.

ازدواجية الخطاب الجزائري
في الوقت الذي تدّعي فيه الجزائر أنها “غير معنية” بالنزاع، وتعتبر نفسها فقط “دولة جارة”، تعود تصريحات مسؤوليها لتفضح حقيقة الدور المباشر الذي لعبته وتلعبه في الملف، عبر:

احتضان وتمويل وتسليح “البوليساريو”؛

التحدث باسم الانفصاليين في المحافل الدولية؛

رفض أي حلّ لا يمرّ عبر شروط تضعها الجزائر نفسها.

بهذا الموقف، يؤكد وزير الخارجية الجزائري أن بلاده هي الطرف الرئيسي وليس “بلداً جاراً” كما تحاول تصوير نفسها أمام المجتمع الدولي.

المغرب على الأرض… والجزائر في الخطاب
واقع الميدان يقول شيئاً آخر:

الأقاليم الجنوبية تعرف أكبر نسب التنمية في إفريقيا الشمالية؛

مشاريع كبرى: ميناء الداخلة الأطلسي، ربط الطرق، الطاقة المتجددة، الاستثمار؛

مشاركة أبناء الصحراء في المؤسسات المنتخبة، البرلمان والمجالس الجهوية؛

دعم دولي واسع لمقترح الحكم الذاتي، وصل إلى أكثر من 30 قنصلية في العيون والداخلة.

في المقابل، تقدم الجزائر خطاباً منقطعاً عن الزمن يعتمد على الشعارات بدل المشاريع.

رهانات سياسية داخلية أكثر من كونها دبلوماسية
يرى مراقبون أن الخطاب الجزائري بات يتحرك وفق إيقاع الأزمة الداخلية، إذ تُستعمل ورقة الصحراء كصمام أمان سياسي، ومساحة للهروب من:

تدهور الوضع الاقتصادي؛

العزلة الإقليمية؛

تراجع الدور الجزائري في القارة الإفريقية.

بهذا المعنى، يصبح خطاب وزير الخارجية موجهاً أكثر للداخل الجزائري منه للمنتظم الدولي.

تصريح وزير الخارجية الجزائري ليس سوى محاولة لنفخ الروح في مشروع مات سياسياً ودفنته الأمم المتحدة. العالم اليوم يتجه نحو حلول واقعية، والمغرب يقدّم مقترحاً عملياً بشهادة القوى الكبرى، بينما الجزائر تواصل الدوران في حلقة مفرغة عنوانها: الاستفتاء أو لا شيء.

وإذا كانت الدبلوماسية الجزائرية تراهن على خطاب قديم، فإن الواقع الإقليمي والدولي يؤكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق، وأن صوت الشعارات لا يمكن أن يعلو على صوت الشرعية والواقعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock