خروقات إدارية وتضارب مصالح بمقاطعة سباتة تطرح تساؤلات حول الحكامة والتدبير

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
أكدت عمدة مدينة الدار البيضاء، في مراسلة بتاريخ 30 مارس 2023 موجهة إلى رؤساء المقاطعات، على ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية التي تمنع استمرار الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل المصالح التابعة للمقاطعات
، لما يشكله ذلك من خرق واضح للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل.
غير أن الواقع، وبحسب معطيات متداولة، يكشف استمرار بعض هذه الممارسات داخل عدد من المقاطعات، من بينها مقاطعة سباتة، حيث يُسجّل حضور غير مباشر لموظفين متقاعدين في تدبير بعض المصالح، وذلك عبر آليات بديلة توصف بكونها التفافًا على مضمون المراسلة.
ومن أبرز هذه الآليات، لجوء بعض المسؤولين إلى تأسيس جمعيات لتسيير مرافق عمومية، خاصة ذات الطابع الرياضي، حيث يتم إسناد رئاستها إلى موظفين متقاعدين. ويُطرح في هذا السياق مثال جمعية تتولى تسيير مسبح بمقاطعة سباتة، يرأسها موظف متقاعد، وهو ما يثير تساؤلات حول قانونية هذا التدبير وحدود احترامه لمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
كما تبرز حالة أخرى مثيرة للجدل، تتعلق بما يُعرف بـ”الكاتبة الخاصة” لرئيس المقاطعة، والتي لا تتوفر على صفة موظف، ورغم ذلك تضطلع بمهام ومسؤوليات مهمة في تدبير بعض الملفات، تتجاوز في بعض الأحيان اختصاصات رؤساء المصالح وأعضاء المكتب. ويُطرح هنا تساؤل جوهري حول الجهة التي تتكفل بأداء مستحقاتها الشهرية منذ سنوات، ومدى قانونية هذا الوضع.
وتتحدث معطيات متداولة أيضًا عن استفادة بعض الأشخاص، من بينهم موظف متقاعد والكاتبة الخاصة، من امتيازات مختلفة تشمل الهاتف المحمول، والمحروقات، وسيارة الخدمة الموضوعة رهن الإشارة، إضافة إلى استعمال تجهيزات وآليات المقاطعة، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا بشأن مدى قانونية هذه الامتيازات.
وفي سياق متصل، تُثار شبهة تضارب المصالح (حالة تنافٍ) بخصوص أحد أعضاء الأغلبية، الذي يشتغل في شركة للنظافة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول احترام قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص في تدبير الشأن المحلي.
إن هذه الوقائع، إن ثبتت، تضع مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة في صلب النقاش، وتؤكد الحاجة إلى فتح تحقيق إداري وقانوني معمق، من أجل الوقوف على مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، وضمان تكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المرافق العمومية.



