ورزازات.. شراكة مؤسساتية تضمن استمرارية النقل الحضري وتقدم نموذجا في خدمة الصالح العام

أسدلت بإقليم ورزازات الستارة على تجربة تدبير الموارد البشرية الخاصة بمرفق النقل الحضري بعد استكمال مختلف الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة التي جمعت عمالة إقليم ورزازات والمجلس الجماعي لورزازات وجمعية المجد للتنشيط الثقافي والتربوي بورزازات. وقد امتدت الاتفاقية لستة أشهر قبل أن يتم تمديدها لثلاثة أشهر إضافية بموجب ملحق للشراكة ضمانا لاستمرارية هذا المرفق العمومي الحيوي وعدم انقطاع خدماته لفائدة ساكنة جماعتي ورزازات وترميكت.
وتندرج هذه التجربة ضمن المقاربة التشاركية التي أصبحت تشكل إحدى الركائز الأساسية لتدبير الشأن العام بالمملكة، حيث أثبتت أن تكامل الأدوار بين الإدارة الترابية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني يشكل مدخلا أساسيا لضمان جودة الخدمات العمومية وتحقيق النجاعة في التدبير وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بخدمة المواطن.
ومنذ انطلاق المشروع كان الهدف واضحا ويتمثل في الحفاظ على استمرارية خدمة النقل الحضري باعتبارها مرفقا عموميا يرتبط بالحياة اليومية للمواطنين. فاستمرار الحافلات في تقديم خدماتها بشكل منتظم لم يكن مجرد التزام إداري بل كان التزاما أخلاقيا ومؤسساتيا تجاه الساكنة التي تعتمد على هذا المرفق في تنقلها اليومي نحو مقرات العمل والمؤسسات التعليمية والإدارات والمرافق الصحية ومختلف الفضاءات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار تولت جمعية المجد للتنشيط الثقافي والتربوي بورزازات تدبير الموارد البشرية الخاصة بالمرفق من خلال الإشراف الإداري والتنظيمي على أربعة وثلاثين أجيرا وفق ما نصت عليه اتفاقية الشراكة وملحقها. وقد تم اعتماد أسلوب عمل يقوم على الانضباط الإداري واحترام المقتضيات القانونية والتنسيق المستمر مع مختلف المتدخلين بما وفر ظروفا ملائمة لاستمرار أداء المرفق لمهامه دون انقطاع طوال مدة تنفيذ المشروع.
وحظيت هذه التجربة بمواكبة منتظمة من مختلف الشركاء وفي مقدمتهم عمالة إقليم ورزازات حيث أولى السيد عامل صاحب الجلالة على الإقليم اهتماما خاصا بتتبع مختلف مراحل تنفيذ المشروع انطلاقا من حرصه على ضمان السير العادي لهذا المرفق العمومي وتوفير الظروف الكفيلة باستمرار خدماته لفائدة الساكنة. كما واصل المجلس الجماعي لورزازات القيام بأدواره في إطار اختصاصاته من خلال التنسيق المستمر مع مختلف الأطراف والعمل على إنجاح هذه التجربة التي شكلت نموذجا للتعاون المؤسساتي المسؤول.
وأبرزت هذه الشراكة أن نجاح المرافق العمومية لا يرتبط فقط بالإمكانات المالية أو اللوجستيكية وإنما يقوم أساسا على حسن التدبير وجودة التنسيق والقدرة على تعبئة الموارد البشرية في إطار من المسؤولية والانضباط. فقد شكل العنصر البشري محور هذه التجربة باعتباره الأساس الذي تقوم عليه استمرارية الخدمة وجودة الأداء.
ومن بين أبرز النتائج التي أفرزها هذا الورش ضمان استمرارية خدمة النقل الحضري بجماعتي ورزازات وترميكت طوال مدة الاتفاقية والملحق دون تسجيل أي توقف للمرفق بسبب تدبير الموارد البشرية وهو ما ساهم في الحفاظ على انتظام الخدمة لفائدة الساكنة وتكريس مبدأ استمرارية المرفق العمومي باعتباره أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها تدبير الخدمات العمومية.
كما أكدت هذه التجربة أن الشراكات المؤسساتية القائمة على وضوح المسؤوليات والثقة المتبادلة واحترام الالتزامات قادرة على تحقيق نتائج عملية تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين. فالمواطن لم يكن معنيا بتفاصيل الاتفاقيات أو الإجراءات الإدارية بقدر ما كان يعنيه استمرار الحافلات في أداء مهامها اليومية وتوفير خدمة منتظمة وآمنة تحترم حقه في التنقل وتخدم المصلحة العامة.
وفي تصريح ل عبد الصمد بوطالب رئيس جمعية المجد للتنشيط الثقافي والتربوي بورزازات أكد أن هذه التجربة مثلت نموذجا حقيقيا للعمل المؤسساتي المشترك وقال إن الاتفاقية لم تكن مجرد إطار لتدبير الموارد البشرية بل كانت التزاما جماعيا بخدمة الصالح العام وضمان استمرارية مرفق حيوي يستفيد منه آلاف المواطنين بشكل يومي.
وأضاف بوطالب أن تمديد الاتفاقية لثلاثة أشهر إضافية بموجب ملحق للشراكة جاء انطلاقا من شعور جميع الشركاء بالمسؤولية وحرصهم على عدم توقف خدمة النقل الحضري إلى حين استكمال الترتيبات المرتبطة بالمرحلة الموالية مؤكدا أن نجاح هذه التجربة كان ثمرة تعاون وثيق بين عمالة إقليم ورزازات والمجلس الجماعي لورزازات وجمعية المجد للتنشيط الثقافي والتربوي وكافة المتدخلين والأجراء الذين أبانوا عن روح عالية من الانضباط والالتزام.
وختم رئيس الجمعية تصريحه بالتأكيد على أن خدمة المواطن ستظل دائما الهدف الأسمى لأي شراكة مؤسساتية وأن ما تحقق خلال الأشهر التسعة الماضية يؤكد أن التنسيق الجاد بين المؤسسات وتغليب المصلحة العامة كفيلان بتحقيق نتائج ملموسة تعزز ثقة المواطنين في المرفق العمومي وتكرس ثقافة العمل المشترك في خدمة التنمية المحلية.
وتختتم هذه التجربة مرحلة من مراحل تدبير مرفق النقل الحضري بإقليم ورزازات تاركة نموذجا عمليا يؤكد أن الشراكة ليست غاية في حد ذاتها وإنما وسيلة لتجويد الخدمات العمومية وضمان استمراريتها. كما تؤكد أن خدمة الصالح العام تتحقق عندما تتكامل أدوار المؤسسات وتلتقي إرادتها حول هدف واحد يتمثل في خدمة المواطن وصيانة المرفق العمومي باعتباره ركيزة أساسية من ركائز التنمية الترابية.



