حصار إداري مفضوح… من يمنع صوت المجتمع المدني داخل عمالة الصخيرات–تمارة؟

تمارة – مراسلة
تشهد أروقة الإدارة المحلية حالة متصاعدة من التذمر في صفوف فعاليات المجتمع المدني، على خلفية ما تصفه جمعيات مواطِنة وجادة بـ“تعقيدات غير مبررة” في التعامل مع مراسلاتها وطلباتها، خاصة على مستوى مكتب الضبط، الذي يفترض أن يشكل البوابة الرسمية لتلقي الوثائق الإدارية دون قيود أو عراقيل خارج ما ينص عليه القانون.
وحسب معطيات متطابقة استقتها فعاليات مدنية من داخل تمارة، فإن إيداع الطلبات والمراسلات أصبح يخضع لإجراءات مسبقة، من قبيل دراسة محتوى المراسلات أو فحصها قبل قبول تسلمها، مع فترات انتظار تتجاوز أحيانا 20 دقيقة، وهو ما تعتبره الجمعيات سلوكا إداريا خارج الأعراف القانونية المنظمة لتلقي المراسلات، ومخالفا لمبادئ الشفافية وتبسيط المساطر.
وتؤكد مصادر جمعوية أن هذا الوضع برز بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، حيث ترى هذه الفعاليات أن التدبير الإداري عاد إلى ما تصفه بـ“المنطق التقليدي المغلق”، بعدما كانت المراسلات تستقبل وتسجل بشكل اعتيادي خلال المرحلة السابقة، مع التزام واضح بالردود داخل آجال معقولة.
وتضيف الجمعيات أن الإشكال لا يقتصر على صعوبات الإيداع فقط، بل يمتد إلى ما تصفه بـ“الصمت الإداري”، إذ لم تعد العديد من الهيئات المدنية تتوصل بأجوبة عن شكاياتها أو مراسلاتها رغم مرور مدد زمنية طويلة على وضعها، وهو ما تعتبره مساسا بحق دستوري مرتبط بالحصول على رد الإدارة، وتراجعا عن مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، تطالب فعاليات المجتمع المدني عامل الإقليم بالتدخل العاجل لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان احترام المساطر القانونية المنظمة لعمل مكاتب الضبط، باعتبارها آلية أساسية لضمان ولوج المواطنين والجمعيات إلى الإدارة دون تمييز أو انتقائية.
كما دعت هذه الهيئات إلى التطبيق الصارم لمقتضيات قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وكذا دوريات وزارة الداخلية ذات الصلة، والتي تؤكد على ضرورة تسلم المراسلات دون شروط إضافية، وضمان معالجة الطلبات داخل آجال معقولة، مع تعليل القرارات الإدارية وإبلاغها للمعنيين بالأمر.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية من شأنه أن يفاقم منسوب التوتر بين الإدارة والمجتمع المدني، ويضعف مناخ الثقة الضروري لتدبير الشأن العام المحلي، خاصة في ظل الأدوار المتنامية التي تضطلع بها الجمعيات في مجالات التنمية والمواكبة الاجتماعية.
في المقابل، تؤكد الجمعيات المحتجة أن مطلبها لا يتجاوز احترام القانون وضمان حقها المشروع في التواصل المؤسساتي السلس مع الإدارة، داعية إلى فتح قنوات الحوار ومعالجة الاختلالات بشكل مسؤول، بما يعيد الاعتبار لمبادئ الإدارة المواطِنة التي تشكل ركيزة أساسية في تحديث المرفق العمومي داخل المغرب.



