مجتمع

العمل الخيري بين النية الخالصة والبحث عن التفاعل..

هنا24_إبراهيم بنطالب في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لم يعد العمل الخيري بمنأى عن عدسة الكاميرا. فمع كل حملة مساعدات أو مبادرة إنسانية، تتصدر الصور ومقاطع الفيديو المشهد الرقمي، لتثير تساؤلات متجددة حول حدود الأخلاق والخصوصية، وحول الفارق بين النية الخالصة والبحث عن التفاعل.
يرى كثيرون أن توثيق العمل الخيري ونشره يسهم في تعزيز الشفافية، ويطمئن المتبرعين إلى أن مساعداتهم وصلت إلى مستحقيها. كما يعتبره البعض وسيلة لتحفيز الآخرين على البذل والعطاء، خاصة في ظل المنافسة الشديدة على جذب الانتباه والدعم.
في المقابل، تتصاعد أصوات مجتمعية تنتقد تصوير المحتاجين أثناء استلامهم للمساعدات، معتبرة أن ذلك قد يمسّ بكرامتهم الإنسانية، خصوصًا إذا تم النشر دون موافقة صريحة منهم. فالحاجة ظرف صعب، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة قابلة للتداول والمشاركة والتعليق.
ويشير مختصون في العمل الاجتماعي إلى أن الحفاظ على كرامة الإنسان يجب أن يكون أولوية مطلقة في أي نشاط إنساني، مؤكدين أن الشفافية لا تستلزم بالضرورة إظهار وجوه المستفيدين أو تفاصيل حياتهم. ويمكن، بحسب هؤلاء، الاكتفاء بنشر تقارير إحصائية أو صور عامة لا تكشف هوية الأفراد.
إن جوهر العمل الخيري يقوم على قيم التعاطف والتكافل والإحسان، وهي قيم تفقد معناها عندما يتحول العطاء إلى وسيلة للظهور أو كسب المتابعين. فالمساعدة الحقيقية تُقاس بأثرها في حياة الناس، لا بعدد الإعجابات والمشاركات.
وبين من يرى في النشر توثيقًا مشروعًا، ومن يعتبره استعراضًا غير مقبول، تبقى الحاجة ملحّة لوضع ضوابط أخلاقية واضحة تنظم العمل الخيري في الفضاء الرقمي، بما يحقق التوازن بين الشفافية وصون الكرامة الإنسانية. ففي النهاية، الإنسان هو الغاية، وكل ما عداه يجب أن يكون في خدمته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock