توجس في الرباط وتساؤلات في القاهرة.. هل تعيد “الإشادة المصرية” رسم تحالفات المنطقة؟

هنا24/لندن_ عبد المغيث لمعمري أثار الموقف الأخير للدبلوماسية المصرية، والمتمثل في إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتصريحات نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، موجة من القراءات والتحليلات المتباينة في الأوساط السياسية المغاربية، وتأتي هذه الخطوة في ظرفية إقليمية شديدة التعقيد، مما يضع العلاقات التاريخية بين القاهرة والرباط تحت مجهر الاختبار.
يرى مراقبون أن التقارب المصري الجزائري الأخير، وإن كان يندرج في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين قوتين إقليميتين، إلا أن “اللغة التضامنية” المفرطة تجاه خطابات جزائرية اعتبرت استفزازية للمصالح المغربية، قد تفسر في الرباط كنوع من “الخروج عن الحياد الإيجابي” الذي ميز السياسة الخارجية المصرية تجاه ملفات المنطقة لسنوات طويلة.
ويمكن رصد ثلاثة أبعاد رئيسية لهذا التحول المفاجئ:
البعد الاقتصادي والطاقي: حاجة القاهرة لتعزيز شراكاتها الطاقية مع الجزائر في ظل الأزمات العالمية الراهنة.
ملف ليبيا والقضايا المشتركة التنسيق الأمني والسياسي في الملفات الحدودية المشتركة الذي يفرض نوعا من “المجاملة الدبلوماسية” المتبادلة.
إعادة التموضع محاولة مصر تنويع تحالفاتها الإقليمية للضغط في ملفات أخرى تهم أمنها القومي.
تأثير القرار على “محور الرباط-القاهرة”
لطالما اعتبرت العلاقات المغربية المصرية صمام أمان في العمل العربي المشترك، غير أن استحضار “خطابات الصدام” أو الاصطفاف خلف رؤى تذكي الخلافات الثنائية في المغرب العربي، قد يؤدي إلى “برود دبلوماسي” غير معلن بين البلدين، فالرهان المغربي كان دائما يقوم على استحضار العمق التاريخي وعدم الزج بالعلاقات في حسابات ظرفية ضيقة.
“إن التحدي الذي يواجه الدبلوماسية المصرية اليوم يكمن في القدرة على الموازنة بين مصالحها مع الجزائر دون المساس بالخطوط الحمراء للمملكة المغربية، خاصة في القضايا التي تمس السيادة الوطنية والوحدة الترابية.”
وتطرح هذه التطورات تساؤلا جوهريا حول حدود الشفافية في التحالفات العربية الراهنة، فبينما يرى البعض أن ما حدث هو “تكتيك سياسي” عابر تفرضه الضرورة، يرى آخرون أنه مؤشر على تحول في العقيدة الدبلوماسية المصرية قد يتطلب من الرباط إعادة قراءة خارطة تحالفاتها الإقليمية.
ختاما يبقى السؤال المطروح هل ستنجح القاهرة في ترميم ما قد يفسده “سوء الفهم” الدبلوماسي مع المغرب، أم أن المنطقة مقبلة على اصطفافات جديدة تعيد إنتاج محاور قديمة؟ الأيام المقبلة، عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، ستكون الكفيلة بالإجابة عن مدى صمود الشراكة الاستراتيجية بين الرباط والقاهرة أمام عواصف التحولات الإقليمية.



