عماد سعد يؤكد: الأشجار أصول اقتصادية صاعدة في معركة المناخ

- الأشجار لم تعد مجرد عنصر بيئي، بل أصبحت أصولاً كربونية يمكن قياسها واستثمارها ضمن الاقتصاد الأخضر.
- استعرض آليات قياس واحتساب الكربون عبر منهجيات MRV، ودورها في تحويل امتصاص الأشجار للكربون إلى قيمة اقتصادية قابلة للتداول.
- الأشجار تمثل أحد أهم الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة التغير المناخي وتعزيز استدامة الأنظمة البيئية.
قدّم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي، رئيس شبكة بيئة أبوظبي، محاضرة علمية متخصصة بعنوان “الأشجار كأصول كربونية: قراءة اقتصادية بيئية في البصمة الكربونية للأشجار”، بدعوة من الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، وذلك مساء يوم الجمعة 10 أبريل 2026 عبر المنصة الافتراضية زووم، سلّط فيها الضوء على التحوّل العالمي في فهم دور الأشجار، من كونها عنصرًا بيئيًا تقليديًا إلى أصول طبيعية ذات قيمة اقتصادية قابلة للقياس والاستثمار.
وأكد المهندس عماد سعد خلال المحاضرة أن الأشجار لم تعد تُقاس فقط بقيمتها الجمالية أو البيئية، بل أصبحت جزءًا من منظومة الاقتصاد الأخضر، حيث يمكن احتساب مساهمتها في امتصاص الكربون وتحويلها إلى أرصدة كربونية تُدرج ضمن أسواق الكربون العالمية، ما يعزز من دورها في دعم السياسات المناخية وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
الطبيعة كأصل اقتصادي
وأوضح أن التحوّل نحو اعتبار الأشجار “أصولاً كربونية” يمثل نقلة نوعية في الفكر البيئي، حيث يتم قياس كمية الكربون التي تمتصها الأشجار وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ضمن آليات القياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، مما يتيح للحكومات والمؤسسات دمج الطبيعة ضمن النماذج الاقتصادية الحديثة. وأشار إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع المبادرات الدولية لتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة (Nature-based Solutions)، والتي تُعد من أكثر الأدوات فعالية في مواجهة التغير المناخي، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
من البصمة الكربونية إلى القيمة الاقتصادية
وبيّن أن فهم البصمة الكربونية للأشجار لا يقتصر على حساب الانبعاثات، بل يتعداه إلى تقييم صافي الأثر البيئي، حيث يمكن للأشجار أن تعوّض الانبعاثات من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون، مما يمنحها دورًا مزدوجًا بيئيًا واقتصاديًا.
كما استعرض آليات تحويل هذا الأثر إلى أرصدة كربونية (Carbon Credits) يمكن تداولها ضمن الأسواق الطوعية أو المنظمة، مؤكداً أن ذلك يفتح آفاقًا جديدة أمام الدول والمزارعين للاستفادة من الأصول الطبيعية وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
نحو سياسات بيئية قائمة على المعرفة
وشدّد المهندس عماد سعد على أهمية تطوير سياسات وطنية تعترف بالأشجار كأصول استراتيجية، من خلال إدماجها في خطط التنمية، وتعزيز الاستثمار في الزراعة المستدامة، وربطها بأسواق الكربون، بما يسهم في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
كما دعا إلى ضرورة بناء قدرات علمية ومؤسسية في مجال قياس الكربون، وتطوير قواعد بيانات دقيقة، واعتماد منهجيات علمية معترف بها دولياً، لضمان مصداقية الأرصدة الكربونية وتعزيز ثقة الأسواق بها.
رسالة إنسانية بيئية
وفي ختام محاضرته، أكد أن الاستثمار في الأشجار هو استثمار في المستقبل، ليس فقط من منظور بيئي، بل كخيار استراتيجي يعكس مسؤولية الإنسان تجاه الكوكب، ويجسّد العلاقة المتوازنة بين الطبيعة والاقتصاد.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تغييراً في طريقة التفكير، بحيث تصبح الطبيعة جزءاً من الحسابات الاقتصادية، لا مجرد مورد يُستهلك، بل أصل يُحافظ عليه ويُنمّى لصالح الأجيال القادمة.



